الشريط الإخباري

مِنْ واشِنْطُن إلى زَوْطَر: مَزادُ السيادَةِ وتَسْليمُ سِلاحِ الشَّرَف.

 مِنْ واشِنْطُن إلى زَوْطَر: مَزادُ السيادَةِ وتَسْليمُ سِلاحِ الشَّرَف.

كتب: موسى عبّاس ||الحديدة اكسبرس الاخباري 

الخميس 23-7-2026 


مِنْ واشِنْطُن إلى زَوْطَر: مَزادُ السيادَةِ وتَسْليمُ سِلاحِ الشَّرَف.
 مِنْ واشِنْطُن إلى زَوْطَر: مَزادُ السيادَةِ وتَسْليمُ سِلاحِ الشَّرَف.


ليْسَتْ قِمَّةُ العَدْلِ أنْ يَغْدو القاتِلُ قاضِياً، ولا أنْ يَصيرَ اللِّصُّ حارِساً؛ فَقَدِ انْقَلَبَتْ مَوازينُ القِسْطِ في هَذا الزَّمَنِ السَّرياليّ. غَيْرَ أنَّ قِمَّةَ اللاعَدالَةِ اليومَ هِيَ تَسْليمُ سِلاحِ الشَّرَفِ بأيْدي مَنْ باعوا الوَطَنَ، وتَحْتَ إشْرافِ رُعاةِ الأعْداءِ والمُحْتَلّين.


لَمْ يَعُدْ ثَمَّةَ مَجالٌ لِلْمُوارَبَةِ أوِ التَّجْمِيلِ؛ فما يَجْري ليسَ بِنَاءً لِلدَّوْلَةِ ولا اسْتِعادَةً لِلرَّدْعِ، بَلْ هُوَ خِيانَةٌ مَوْصوفَةٌ وصَفْقَةُ تَسْليمٍ وتَسَلُّمٍ مُعْلَنَة، تُبادَلُ فيها دِماءُ مَنْ باعوا الدُّنْيا واشْتَرَوْا الآخِرَةِ بأوْهامِ السيادَةِ المَزْعومَة.


المَشْهَدُ الأوَّل: صَمْتُ الوِصايَةِ في واشِنْطُن:


فِي كَواليسِ البَيْتِ الأَبْيَضِ، وقَفَ رَئيسُ الجُمْهورِيَّةِ مُتَعَهِّداً أمامَ دونالْد ترامْب بالاعْتِناءِ بِحَصْرِ السِّلاحِ بيدِ الدَّوْلَة. ولَمّا طَرَحَ ترامْب صَراحَةً إشْراكَ "أحْمَد الشَّرْع" لِتَفْكيكِ بُنْيَةِ المَقاومَةِ ونَزْعِ سِلاحِها، خَيَّمَ الصَّمْتُ المُرِيبُ على المَوْقِفِ الرَّسْمِيّ!


وفي لُغَةِ السياسَةِ المَجَرَّدَة، ليسَ الصَّمْتُ حِكْمَةً أوْ حُنْكَة، بَلْ هُوَ إقْرارٌ واضِحٌ بِتَدْويلِ المَلَفّ، وتَسْليمٌ صَريحٌ لِمَفاتيحِ الدَّمِ اللُّبْنانِيِّ لِلْغَريب. هذه ليسَتْ سِيادَةً، بَلْ رَقٌّ وتَوْثيقٌ مُذِلٌّ لِلْوِصايَةِ في المَحاضِرِ الدّبْلوماسِيَّة.


المَشْهَدُ الثَّاني: اسْتِبَاحَةُ المَيْدانِ في زَوْطَر الغَرْبِيَّة.

وقبلَ أن يعود فخامة الرئيس مِنْ ذاكَ الصَّمْتِ الرَّئاسِيّ، حلَّ رَئيسُ الحُكومَةِ فِي الجَنوبِ؛ لِيَخْتارَ بَلْدَةَ "زَوْطَر الغَرْبِيَّة" مَحَطَّةً لِمَسْرَحِيَّتِه. تِلْكَ البَلْدَةُ التي عَجَزَ جَيْشُ الاحْتِلالِ عَنْ بَلْوَرةِ أيِّ خَرْقٍ على تُخومِها بفضلِ المُواَجَهَةِ الشَّرِسَةِ لِرِجالِ المَقاومَة، هيَ نَفْسُها التي أُدْرِجَتْ في "اتِّفاقِ الإطارِ" الصهيو-أمريكي كَمِنْطَقَةٍ "تَجْريبِيَّةٍ" لاخْتِبارِ آلِيّاتِ نَزْعِ السِّلاح!


فَكَيْفَ أُديرَتِ الزِّيارَة؟


دُخولٌ خاطِفٌ يُشْبِهُ الاقْتِحام، طُمِسَ عَنْهُ إعْلامُ البَلَدِيَّةِ والأهالي، حيثُ سَبَقَهُ مَنعُ الجَيْشِ للأهالي مِنْ دُخولِ أرْضِهِمْ بِذَريعَةِ "تَفْتيشِ المَكانِ مِنْ بَقايا الذَّخائِر". رُفِعَ العَلَمُ اللُّبْنانِيُّ إلى جانِبِ عامودِ كَهْرَباء، التُقِطَتِ الصُّوَرُ التَّذْكارِيَّة، ثُمَّ كانَ الانْسِحابُ السَّريع.

هَكَذا تُخْتَزَلُ الحَقيقَةُ في مَهْزَلَةٍ سُريالِيَّة:

— البَلْدَةُ التي صَمَدَتْ بِالدَّمِ والبارودِ تُحَوَّلُ إلى "حَقْلِ تَجارُب" لِلإذْعان!

— الرِّجالُ الَّذينَ مَنَعُوا الاحْتِلالَ الصَّهْيونِيَّ يُصَوَّرونَ كَـ "عِبْءٍ أَمْنِيّ وخارجون على القانون"!

—والسيادَةُ الوطنيةُ تُخْتَصَرُ في بَهْرَجَةٍ خاوِيَةٍ ورَفْعِ عَلَمْ أَمامَ عامودِ كَهْرَباء !


—صِغارٌ في نَدوةِ الدَّبابير:

يَخْنُقُ لُبْنانَ اليومَ انْحِطاطٌ أخْلاقيٌّ يَتَجاوَزُ التَّزاحُمَ السياسي، ليَكْشِفَ عَنْ السُّقوطِ البُنْيَوِيّ لطَبَقَةٍ حَاكِمَةٍ لا تَرِفُّ لَها جَفْنَةٌ أمامَ جَحيمِ الدَّمارِ ورُكامِ الجنوب. زُعَماءُ طَوائِفَ وأرْبابُ صالوناتٍ يَتَصَرَّفونَ كَطَواوِيسَ مُنْتَفِخَة، يُمَارِسونَ صَغائِرَ الكَيْدِ في بَلَدٍ يُرادُ لَهُ أنْ يَبْقى البَيْذَقَ الأذَلَّ في شَطْرَنْجِ القُوَّى العُظْمَى.

فَبَيْنَما كَانَتْ قُرى التَّخُوم تُسَحقُ تَحْتَ أثْقالِ العُدْوان، كانَ هَؤلاءِ المَسْؤولونَ يَعْقِدونَ المَزادَ في صالوناتِهِم؛ لتَظْهيرِ أرْباحِهِمْ في سوقِ النَّخاسَة،مُتَطَوِّعينَ لتَنْفيذِ ما عَجَزَتْ عَنْهُ دَبّاباتُ العَدُوِّ في جَبَهاتِ القِتال، ومُسْتَعِدّينَ لِلْتَضْحيَةِ بالسَّلْمِ الأَهْلِيّ وجَرِّ البَلَدِ إلى أتونِ فِتْنَةٍ طاحِنَةٍ رِضاءً لِواشِنْطُن وتَلّ أَبِيب.


— التاريخُ لَنْ تُحَدِّدَهُ الكاميرات ولا مستشارو القصور:

إنَّ ما يَجْري ليسَ مَساراً لإِعادَةِ الاعْتِبارِ لِلْمُؤَسَّسات، بَلْ هُوَ تَسْليمٌ لِلْوَطَنِ على مَراحِلَ بارِدَة؛ تَبْدَأُ بتَعَهُّداتِ خَنُوعَةٍ في واشِنْطُن، وتُتَرْجَمُ بِفولْكلورِ الصُّوَرِ في زَوْطَر.

سَيَطْلُعونَ عَلَيْنا غَداً بوجوهِهِمْ المَصْقُولَةِ ليَبيعونا أوهامَ "الحُرِّيَّةِ والإنْقاذ"، بَيْنَما يَسْتَمِرُّ انْتِهابُ ما تَبَقَّى مِنْ كَرامَةِ الأرْضِ والمِيَاهِ والثَّرَوات. لكنَّ التاريخَ لا يُكْتَبُ بَعَدَساتِ الكاميراتِ ولا بِجِوارِ أعْمِدَةِ الكَهْرَباء؛ التاريخُ تُسَجِّلُهُ دِماءُ مَنْ دافَعُوا، ويُلاحِقُهُ عارُ مَنْ باعُوا.

وَيبقى السُّؤالُ العارِي المفْروضُ على الجَميع: هَلْ نُريدُ وطَناً حَقِيقِيّاً يَعِيشُ بِكَرَامَةِ دِمَاءِ أبْنَائِهِ، أمْ نَرْضَى بِـ "دِيكورِ وطنٍ" مَفْصَّلٍ قَسْراً على مَقاسِ واشِنْطُن وتَلّ أَبِيب؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال