القاهرة: آلات إعادة التدوير الذكية تشعل صدام بين التكنولوجيا والزبالين التقليديين

القاهرة: آلات إعادة التدوير الذكية تشعل صدام بين التكنولوجيا والزبالين التقليديين

الحديدة اكسبرس الإخباري 

القاهرة | 10 سبتمبر 2026



أثارت خطة لنشر آلات حديثة لإعادة التدوير في شوارع القاهرة جدلا واسعا، بعد أن اعتبرها مجتمع الزبالين تهديدا مباشرا لمصدر رزقهم الذي استمر قرابة 100 عام في العاصمة المصرية.


الخلاف بدأ نهاية الشهر الماضي، عندما ظهرت آلتان في حي الدقي الراقي، تقدمان رصيدا للهاتف المحمول مقابل الزجاجات والعلب الفارغة، وهو ما فجر مواجهة علنية بين رجل الأعمال إسلام الرفاعي مؤسس شركة زيرو برايم تكنولوجيز، وشحاتة المقدس رئيس ما يعرف بنقابة الزبالين.


ورغم انحسار حدة المواجهة، إلا أنها كشفت هشاشة منظومة إدارة النفايات في مدينة يزيد عدد سكانها عن 20 مليون نسمة، حيث تتراكم القمامة في الأزقة والقنوات وتسد الشبكات غير الرسمية ثغرات تركتها الدولة والشركات.


ويعد الزبالون وغالبيتهم من الأقلية المسيحية في مصر، العمود الفقري لمنظومة النظافة في القاهرة. فهم يجمعون ما يقارب نصف نفايات المدينة من باب إلى باب، ويعيدون تدوير نحو 80 بالمئة منها بكفاءة أشاد بها خبراء البيئة واعتبروها تتفوق على أنظمة دول غنية.


الآلات الجديدة التي عرضت فكرتها عام 2023 في برنامج شارك تانك المصري، استوحاها صاحبها من مشاهدة أشخاص ينبشون في القمامة. وبدأت الشركة بتمويل من داعمي المشاريع الناشئة ثم أصبحت تمول نفسها بهامش ربح يصل إلى 40 بالمئة، وتخطط لنشر 20 ألف آلة في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2030.


وحسب رويترز، كان يتم تركيب آلات مماثلة سابقا في الجامعات والنوادي ومراكز التسوق والمجمعات المغلقة، وهي أماكن لا يعمل فيها الزبالون عادة. لكن دخولها إلى الأحياء الشعبية اعتبر خطا أحمر.


وقال شحاتة المقدس في مواجهة تلفزيونية مع مسؤول محلي: أنا واقف ومعترض من أجل قطع عيش الزبالين. وأضاف: مش زعلان على التكنولوجيا، يا رب يدخلوا طيارات هليكوبتر ترفع زبالة في مصر، أنا أكون سعيد، لكن أنا زعلان على عدم اندماج الزبالين في الشغل ده.


وعقب تصاعد الجدل، أكدت محافظة الجيزة التي يتبعها حي الدقي، أنها تعمل على تسوية الخلاف من خلال اتفاق يقوم فيه الزبالون أنفسهم بتفريغ محتويات الآلات مقابل دفع ثمنها لشركة زيرو برايم.


ويرى خبراء أن إصلاح منظومة النفايات في القاهرة فشل أكثر من مرة، منها حملة في مطلع الألفية لجلب شركات أجنبية واجهت نفس المعارضة. وقال أمين سلامة الذي يدير شركة إنوفيكس لإعادة التدوير، إن الحل يجب أن يجمع كل الأطراف، المستهلك وجامع القمامة وصاحب مصنع التدوير.


كما حذرت وزيرة البيئة السابقة ليلى إسكندر من أن الإصلاحات يجب أن تهدف إلى إضفاء الطابع الرسمي على عمل الزبالين بدلا من استبدالهم، مؤكدة أن لا أحد ينظر إلى الصورة الكاملة.


ويجري حاليا شمال شرق القاهرة بناء منشأة ضخمة بتمويل من البنك الدولي، تهدف لمعالجة 15 ألف طن من النفايات يوميا، خصوصا النفايات الثقيلة والخطرة، في محاولة لجعل السلسلة بأكملها تعمل بكفاءة معا.


ورغم التحديات التي واجهها الزبالون منذ دخولهم المهنة قادمين من صعيد مصر في الأربعينيات، مرورا بعمليات الإخلاء وإعدام خنازيرهم خلال جائحة إنفلونزا الخنازير عام 2009، إلا أنهم يؤكدون تمسكهم بدورهم.


وقال المقدس: عاشرنا كتير من الحكومات والرؤساء من الملك فاروق حتى الرئيس السيسي، الدولة متجاوبة معانا لأنها حاسة بينا وأنه مفيش غنى عننا.

_________

الحديدة اكسبرس الاخباري

عينك على الحقيقة

إرسال تعليق

0 تعليقات