لماذا نشعر أحيانًا بوجود شخص في الظلام؟.. الدماغ يملأ فراغات المشهد

 لماذا نشعر أحيانًا بوجود شخص في الظلام؟.. الدماغ يملأ فراغات المشهد



الحديدة اكسبرس الإخباري | علوم وصحة


قد تدخل غرفة مظلمة أو تسير في مكان خافت الإضاءة، فتشعر للحظة بأن هناك شخصًا يقف في زاوية المكان، أو تلمح ظلًا يبدو وكأنه يتحرك. لكن هذا الإحساس لا يعني بالضرورة وجود شيء غريب؛ ففي كثير من الحالات يكون الدماغ هو من يصنع التفسير اعتمادًا على معلومات بصرية محدودة.


عندما يقل الضوء.. يبدأ الدماغ بالتخمين


في الإضاءة الجيدة، تحصل العين على معلومات واضحة عن الأشكال والألوان والمسافات والحركة. أما عندما تنخفض الإضاءة، فتتراجع التفاصيل ويضعف التباين والإحساس بالعمق.


هنا لا يتوقف الدماغ عن محاولة فهم ما تراه العين، بل يبدأ في ملء المعلومات الناقصة اعتمادًا على الذاكرة والتوقعات والاحتمالات.


لذلك قد تبدو قطعة قماش المعلقة كأنها كتف إنسان، أو تتحول فتحة باب إلى وجه، أو يظهر غصن شجرة وكأنه يد تتحرك.


الباريدوليا.. عندما يرى الدماغ وجوهًا وأشخاصًا


تُعرف هذه الظاهرة باسم الباريدوليا، وهي ميل الدماغ إلى التعرف على أنماط مألوفة داخل أشكال غامضة أو عشوائية.


ولهذا قد يرى الإنسان وجهًا في بقعة على الجدار أو شخصًا في طيات الستارة، خصوصًا عندما تكون الإضاءة ضعيفة.


ويركز الدماغ بصورة خاصة على الوجوه والأشكال البشرية، وهو ما يُعتقد أنه يرتبط بآليات سريعة لاكتشاف التهديدات والمخاطر.


لماذا تبدو الظلال وكأنها تتحرك؟


في الإضاءة الخافتة، قد تعتمد العين بدرجة أكبر على الرؤية المحيطية، التي تساعد على التقاط الحركة لكنها أقل دقة في التفاصيل.


وبالتالي، يمكن لتغير بسيط في الإضاءة أو التباين، أو حركة طفيفة في البيئة المحيطة، أن تجعل الدماغ يفسر المشهد على أنه حركة واضحة، فينشأ الشعور بأن «شيئًا ما تحرك هناك».


الظلام والصمت قد يضخمان الإحساس


عندما يقل الضوء ويصبح المكان شديد الهدوء، تقل المعلومات القادمة من البيئة الخارجية، ما يجعل الإنسان أكثر انتباهًا للإشارات الصغيرة.


وقد يؤدي ذلك إلى تضخيم أصوات أو حركات محدودة، أو جعل الأشكال الغامضة تبدو أكثر وضوحًا، خصوصًا في الأماكن المعزولة أو المهجورة.


أحيانًا يكون النوم هو السبب


قد تحدث بعض التجارب البصرية أثناء الانتقال بين النوم واليقظة، فيما يعرف بالهلوسات التنويمية عند بداية النوم أو الهلوسات الاستيقاظية عند الاستيقاظ.


وقد تظهر خلالها صور أو أشكال أو حتى أشخاص تبدو حقيقية للغاية، رغم أنها مرتبطة بنشاط الدماغ خلال مراحل الانتقال بين النوم واليقظة.


كما يمكن للتعب والإجهاد أن يزيدا احتمالات سوء تفسير الإشارات البصرية الضعيفة.


متى يستدعي الأمر الانتباه؟


رؤية أشكال غامضة أو الخلط بين الظلال والأجسام من حين لآخر، خاصة في الظلام، أمر يمكن أن يحدث بصورة طبيعية.


لكن إذا أصبحت رؤية الأشخاص أو الصور متكررة وواضحة، أو حدثت في الإضاءة العادية، أو صاحبتها اضطرابات بصرية مستمرة، أو أثرت في الحياة اليومية، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص، لأن بعض مشكلات النظر والنوم والصداع النصفي وبعض الأدوية قد ترتبط بتغيرات في الإدراك البصري.


الخلاصة: عندما نشعر بوجود شخص في الظلام، قد لا يكون هناك شخص أصلًا؛ ففي ظل نقص المعلومات البصرية، يحاول الدماغ بناء أفضل تفسير ممكن للمشهد، وأحيانًا يحوّل الظلال والأشكال الغامضة إلى صورة تبدو حقيقية للحظات.

إرسال تعليق

0 تعليقات