انشقاقات عسكرية تضرب "أرض الصومال" وتقوض نفوذه في المناطق المتنازع عليها
الحديدة إكسبرس الإخباري | متابعات
24 أغسطس 2026م
في توقيت يسعى فيه إقليم "أرض الصومال" الانفصالي لنيل اعتراف دولي بدعم إسرائيلي لاق استهجاناً إقليمياً واسعاً، تلقى الإقليم ضربة داخلية جديدة تمثلت بانشقاقات عسكرية متصاعدة في صفوف قواته بالمناطق الشرقية المتنازع عليها، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي، في مؤشر على تآكل قاعدته العسكرية والاجتماعية هناك.
وقال العقيد علي أحمد إسماعيل المعروف بـ"*أشكاتو*"، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ"الشرق الأوسط"، إن قوات "أرض الصومال" "لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير"، التي تتنازع عليها مع ولاية "شمال شرقي الصومال" المشكلة حديثاً.
وأضاف أشكاتو: "الوحدة العسكرية التي كنت أقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم، وقررنا الانتقال بكامل تشكيلنا إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي".
وأوضح أن "الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارنا الوقوف إلى جانب سكان مناطقنا وعائلاتنا". وتابع: "كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع أهلنا في الشمال الشرقي".
"من رأى ليس كمن سمع"
ورداً على تقارير قللت من حجم القوات المنشقة، قال أشكاتو: "أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد. ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!".
وكشف أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي: "سُجلنا في تعداد الجيش، ومررنا للتنظيم، وانضممنا كوحدة نظامية. والجزء المتبقي سيُسجل لاحقاً". وختم: "لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري لمناطقنا".
جذور التوتر
وتعود جذور التوتر إلى محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير "منطقة عَين"، التي يعلن إقليم أرض الصومال سيطرته عليها استناداً لحدود محمية الصومال البريطانية السابقة.
في المقابل، تشكلت "ولاية شمال شرقي الصومال" قبل نحو عام، واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، وتعتبر نفسها امتداداً لعشيرة الدولباهانتي المحلية.
وبعد معارك عنيفة عام 2023 انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، وسط انشقاقات سياسية وعسكرية متبادلة منذ ذلك الحين.
ونفى أشكاتو وجود علاقة مباشرة بين انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، لكنه قال: "لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها".
رهان الاعتراف الإسرائيلي
وفي ديسمبر الماضي أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتكون أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة، وتبادلت معه السفارات وفتحت مكتباً له في القدس. كما زار رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله "عرو" إسرائيل في يونيو الماضي.
ورغم الأهمية الدبلوماسية للخطوة، إلا أنها لم تثمر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية. وتشير تقارير إلى اعتزام "عرو" التوجه إلى واشنطن الشهر المقبل على رأس وفد كبير للضغط من أجل اعتراف أمريكي.
ودعا أشكاتو بقية الشخصيات والأفراد الذين ما زالوا يتقاضون رواتب من هياكل "أرض الصومال" إلى اللحاق بركب "الشمال الشرقي"، معتبراً أن انتماء أبناء سول وسناغ إلى كيانهم السياسي الخاص "خيار حتمي".
وبينما رحبت ولاية شمال شرقي الصومال بالانشقاق، لم يصدر عن سلطات "أرض الصومال" أي تعليق رسمي حتى الآن.
ويرى مراقبون أن ما حدث قد يتجاوز كونه خسارة عسكرية محدودة، ليصبح مؤشراً على أزمة أعمق يواجهها الإقليم في شرقه: عجز متزايد عن الاحتفاظ بالنفوذ في مناطق متنازع عليها دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستند إليها، خاصة مع تصاعد الخطاب السياسي الخارجي مقابل التراجع الميداني الداخلي.
المصدر: موقع الشرق الأوسط - بتصرف
#أرض_الصومال #الصومال #انشقاقات #الحديدة_اكسبرس

0 تعليقات