اليمن يعيد رسم معادلات الاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي.. تقرير يرصد خسائر بمليارات الدولارات
الثلاثاء 18 أغسطس 2026
● اليمن يتحول إلى عامل مؤثر في المعادلة الاقتصادية
كشف المركز الجيوسياسي للدراسات الاستراتيجية، في تقرير صدر مؤخراً، عن تداعيات العمليات اليمنية في البحر الأحمر على الاقتصادين الإسرائيلي والأمريكي، مشيراً إلى أن اليمن تحول من مجرد لاعب إقليمي إلى عامل مؤثر في مسار الاقتصاد الغربي.
وبحسب التقرير، فإن تداعيات المواجهة لم تعد مقتصرة على الجانب العسكري أو الأمني، وإنما امتدت إلى قطاعات اقتصادية ومالية وتجارية متعددة.
● أكثر من 73 مليار دولار خسائر مباشرة
أظهر التقرير أن إجمالي الخسائر المباشرة التي تكبدها الاقتصاد الإسرائيلي بلغ 58.4 مليار دولار، فيما تجاوزت الخسائر الأمريكية المباشرة 14.6 مليار دولار.
وبذلك، يصل مجموع الخسائر المباشرة، وفق أرقام التقرير، إلى أكثر من 73 مليار دولار، في حين تقدر الخسائر غير المباشرة بنحو 120 مليار دولار للاقتصادين، نتيجة هروب الاستثمارات وفقدان النمو.
● تداعيات تتجاوز ميناء إيلات
ولم تقتصر التداعيات، وفقاً للتقرير، على ميناء إيلات الذي أوشك على الإغلاق، بل امتدت إلى أسواق المال الأمريكية، بما فيها وول ستريت، إضافة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى وقطاعات الأغذية والمشروبات.
ويرى التقرير أن اتساع نطاق التداعيات يعكس انتقال تأثير العمليات في البحر الأحمر من نطاق الملاحة الإقليمية إلى قطاعات اقتصادية مرتبطة بسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
● المقاطعة اليمنية.. مساران للضغط الاقتصادي
أرجع التقرير فاعلية المقاطعة اليمنية إلى ما وصفه بـالآلية المزدوجة للضغط، والتي تقوم على مسارين رئيسيين:
- داخلياً: منع البضائع الداعمة للاحتلال من دخول السوق اليمنية، بما أسهم، وفق التقرير، في تعزيز الاعتماد على المنتجات المحلية.
- خارجياً: استهداف حركة الملاحة البحرية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على إسرائيل، ودفع شركات عالمية إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالتعامل مع السوق الإسرائيلية.
● مؤشرات اقتصادية إسرائيلية تحت الضغط
رصد التقرير عدداً من المؤشرات الاقتصادية التي قال إنها تعكس حجم التداعيات، من أبرزها:
- ارتفاع عجز الميزانية الإسرائيلية إلى 7.8% من الناتج المحلي.
- انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 19.4%.
- ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بنسبة 300%.
- توقف جزئي لعمليات شركة "شيفرون" الأمريكية في حقل "تمار" البحري.
- خسارة الخزينة الإسرائيلية نحو 3.2 مليار دولار من إيرادات الغاز، وفق تقديرات التقرير.
● خسائر تطال قطاعات الأغذية والتكنولوجيا والأمن السيبراني
وأشار التقرير إلى أن التداعيات امتدت إلى قطاعات اقتصادية متعددة، بينها:
قطاع الأغذية:
تراجعت إيرادات شركتي "شتراوس" و"أوشن" بنسبة 30%، بتكلفة قدرت بنحو 2.5 مليار دولار.
التكنولوجيا المالية:
خسرت شركات الدفع الإلكتروني الإسرائيلية، وفق التقرير، عقوداً خليجية بقيمة 900 مليون دولار.
الأمن السيبراني:
قدر التقرير خسائر القطاع بنحو 1.2 مليار دولار من عقود التجديد مع أوروبا وآسيا.
● هروب الاستثمارات الأجنبية
ووفق التقرير، شهد الربع الأول من عام 2026 خروج صناديق تحوط أجنبية من السوق الإسرائيلية بقيمة 5 مليارات دولار، في ما وصفه التقرير بهروب جماعي للاستثمارات.
كما أشار إلى تراجع الاستثمار الأجنبي بنسبة 45% خلال الفترة نفسها.
● من المقاطعة إلى "التوازن الاستراتيجي"
وأكد المركز الجيوسياسي للدراسات الاستراتيجية أن ما وصفه بنجاح المقاطعة اليمنية يرتبط بتحويلها من مجرد خيار سياسي إلى مسار يجمع بين البعدين الاقتصادي والعسكري.
ويرى التقرير أن الربط بين الأمن القومي اليمني والقضية الفلسطينية، إلى جانب توظيف أدوات الضغط الاقتصادية والعسكرية، أسهم في خلق ما سماه "توازناً استراتيجياً" أربك حسابات الطرف الآخر.
● خلاصة التقرير: البحر الأحمر بوابة لتأثير اقتصادي أوسع
وخلص التقرير إلى أن اليمن، رغم ما يواجهه من تحديات وإمكانات محدودة، استطاع، وفق تقييم المركز، أن يفرض نفسه كعامل مؤثر في معادلات المواجهة الاقتصادية.
ويشير التقرير إلى أن تداعيات المواجهة في البحر الأحمر لم تعد محصورة في المجال العسكري، بل امتدت إلى التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والتأمين، لتشكل ضغوطاً اقتصادية تتجاوز نطاق المنطقة وتمس مصالح إسرائيلية وأمريكية.

0 تعليقات