منظمة إنتصاف تعقد مؤتمراً صحفياً في صنعاء وتصدر تقريرها الحقوقي لعام 2026
صنعاء |خاص الحديدة إكسبرس الإخباري
الخميس 19-8-2026
تعقد منظمة إنتصاف لحقوق المرأة والطفل اليوم الأربعاء مؤتمراً صحفياً في العاصمة صنعاء، تستعرض خلاله أبرز ما تضمنه تقريرها الحقوقي للعام 2026، التقرير الحقوقي الذي وثق أبرز جرائم واعتداءات الاحتلال السعودي الإماراتي والمتعلق بأوضاع النساء والأطفال في المحافظات المحتلة وانتهاكات حقوق الإنسان وما تعرضوا له خلال الفترة التي يغطيها التقرير، حمل التقرير عنوان "صرخات تحت وصاية الاحتلال
اقرا أيضا :
منظمة انتصاف تطلق تقرير حقوقي عن جرائم العدوان الأمريكي على اليمن منذ 15مارس وحتى مايو 2025
وفي مستهل المؤتمر الصحفي، أكدت مديرة منظمة إنتصاف، سمية الطائفي، أهمية التقرير الحقوقي في توثيق ورصد الانتهاكات والتداعيات الإنسانية التي طالت النساء والأطفال، مشيرةً إلى أن ما يتضمنه التقرير من بيانات ومؤشرات يعكس حجم المعاناة التي تواجهها هذه الفئات، ويؤكد الحاجة إلى تعزيز الجهود الحقوقية والإنسانية لحمايتها.
من جانبه، أشار محافظ حضرموت، لقمان باراس، إلى أهمية ما تضمنه التقرير من معطيات وبيانات حقوقية، مؤكداً ضرورة تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية والحقوقية، وتعزيز العمل المشترك للحد من تداعياتها وحماية الفئات الأكثر تضرراً.
وفي تصريح خاص لـ«الحديدة إكسبرس الإخباري»، تحدثت رئيسة منظمة انتصاف سمية الطائفي عن أهداف المؤتمر الصحفي، قائلةً إن المنظمة تقيم المؤتمر تحت عنوان «صرخات تحت وطأة الاحتلال»، بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات التي قالت إنها ترتكب في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية.
وأوضحت الطائفي أن المؤتمر يستعرض، وفق ما وثقته المنظمة، ما يتعرض له أبناء تلك المحافظات من انتهاكات، متهمةً السعودية والإمارات بالوقوف وراء ممارسات تمس حقوق الإنسان، ومشيرةً إلى ما وصفته بدور أمريكي وإسرائيلي في توفير الغطاء السياسي لهذه الممارسات.
وأضافت أن المؤتمر يأتي أيضاً في ظل ما تشهده المحافظات الجنوبية والشرقية من تحركات واحتجاجات شعبية مناهضة لما وصفته بالاحتلال، مؤكدةً أن المنظمة ترى من واجبها الحقوقي تسليط الضوء على هذه الوقائع وكشف ما تتعرض له الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها النساء والأطفال.
وأشارت رئيسة منظمة انتصاف إلى أن تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية في تلك المحافظات يمثل جانباً آخر من القضية التي يناقشها المؤتمر، معتبرةً أن بعض الانتهاكات الموثقة قد ترقى، بحسب توصيف المنظمة، إلى جرائم وانتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والمواثيق والعهود الدولية.
وأكدت الطائفي أن الرسالة الأساسية للمؤتمر هي إيصال ما وصفته بـ«المظلومية اليمنية» إلى الرأي العام العالمي، ووضع الجهات الحقوقية والمنظمات الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة أمام مسؤولياتها تجاه ما يجري، منتقدةً ما اعتبرته ازدواجية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.
وختمت بالقول إن المنظمة تسعى من خلال المؤتمر إلى فتح مساحة أوسع لإيصال أصوات المتضررين، والدفع باتجاه تحرك حقوقي ودولي أكثر جدية إزاء الانتهاكات التي تقول إنها تطال المدنيين في المحافظات الجنوبية والشرقية.
في السياق ذاته، أوضح رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي تيسير، أن منظمة إنتصاف تضطلع بدور مهم في تسليط الضوء على ما وصفه بالجرائم والانتهاكات المرتكبة من قبل الاحتلال السعودي في المحافظات الجنوبية والشرقية.
وأشار تيسير إلى أن ما تشهده تلك المحافظات، بحسب ما وثقته المنظمة وما تضمنه التقرير الحقوقي، تجاوز الحدود الإنسانية والحقوقية، مؤكداً أهمية توثيق هذه الانتهاكات وإيصالها إلى الرأي العام والمنظمات والهيئات الحقوقية الدولية، بما يسهم في كشف تداعياتها على المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال.
ومن المقرر أن يتناول المؤتمر أبرز المؤشرات والبيانات الواردة في التقرير، إلى جانب عرض نماذج من الانتهاكات والآثار الإنسانية التي رصدتها المنظمة، وتسليط الضوء على الأوضاع المعيشية والإنسانية التي تواجهها الفئات الأكثر تضرراً.
.
ويأتي إصدار التقرير في إطار جهود منظمة إنتصاف في الرصد والتوثيق وإعداد التقارير الحقوقية المتعلقة بأوضاع المرأة والطفل في اليمن، وإيصال البيانات والمعلومات إلى الرأي العام والجهات الحقوقية والإنسانية ذات الصلة.
مقتطفات من التقرير :
وسط صمت مطبق وتجاهل دولي متواصل، يدفع المدنيون في المحافظات اليمنية المحتلة فاتورة باهظة لصراع نفوذ وتدخلات عسكرية أفضت إلى واقع مرير ومأساة إنسانية غير مسبوقة. إن ما تشهده هذه المناطق من تدهور مريع في مقومات الحياة الأساسية، وانتهاك صارخ للحقوق والحريات، وتحويل الفضاء المدني إلى مسرح للقمع والاعتقالات والانهيار الاقتصادي الممنهج، يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية والضمير العالمي، ولا يعكس سوى استهتار صارخ بالقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين.
وخلف جدران النسيان، وبعيداً عن عدسات الإعلام، يكتب المدنيون في المحافظات المحتلة فصولاً يومية من الوجع والبؤس الإنساني؛ حيث تحولت حياتهم إلى صراع دائم من أجل البقاء تحت وطأة سياسات قوى السيطرة والتدخل الخارجي السعودي والإماراتي.
يأتي هذا التقرير ليُسلط الضوء على المعاناة اليومية والآثار المدمرة التي تركتها سياسات قوى السيطرة والاحتلال السعودي الإماراتي على حياة الإنسان اليمني، ويضع بين يدي الرأي العام المحلي والدولي شهادات حية ووقائع توثق حجم المأساة المروعة التي يعانيها الإنسان في المناطق المحتلة، صوناً للحقيقة وتوثيقاً لجرائم وانتهاكات تستوجب المساءلة والعدالة الفورية من أجل كسر جدار الصمت وتحقيق العدالة المنشودة.
منظمة انتصاف تصدر هذا التقرير بعنوان "صرخات تحت وصاية الاحتلال" والذي يعرض أهم وأبرز جرائم وانتهاكات الاحتلال السعودي والإماراتي، وقد تحدث التقرير بداية عن التوصيف القانوني لاحتلال المحافظات اليمنية من قبل السعودية والإمارات، ثم تحدث عن الواقع الإنساني والمعيشي في المحافظات المحتلة، كما عرض التقرير وثائق تفضح فساد ما تسمى حكومة الشرعية، وأشار إلى انتفاضة وغضب الشعب في المحافظات المحتلة ضد قوى الاحتلال السعودي الإماراتي وأدواتها المحلية من المرتزقة والمليشيات التابعة لهم.
ثم تحدث التقرير عن تحول المحافظات اليمنية المحتلة، في ظل غياب الدولة وتعدد ولاءات الفصائل المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي، إلى ساحات مفتوحة للانتهاكات الجسيمة والإخفاء القسري لمئات الناشطين داخل السجون السرية. كما وثق التقرير أبشع صور الانتهاكات ضد الفئات الأضعف من النساء والأطفال كالاعتداءات والعنف الممنهج، في مشهدٍ يعكس حالة الانفلات الأمني والانهيار الحقوقي، وذكر التقرير قصصاً إنسانية وواقعية لضحايا القتل والاعتقالات والاختطافات والإخفاء القسري.
ثم وثق التقرير وقوع ضربات جوية طالت تجمعات مدنية أو مرافق في مناطق سيطرة ما يسمى الشرعية، ورصد عدة غارات استهدفت ما تسمى قوات الجيش الوطني الموالين للسعودية والإمارات و التابعين لما يسمى الشرعية، كما استهدفت مدنيون في الأسواق المفتوحة أو المنازل المدنية.
وفيما يلي استعراض دقيق بالأرقام والإحصائيات التي ذكرها التقرير والتي تبرز المعاناة والواقع المعيشي للمواطنين في المحافظات الجنوبية:
- تجاوزت معدلات التضخم في السلع الأساسية 300%.
- قامت الإمارات بتحويل منشأة بلحاف لإنتاج الغاز الطبيعي المسال ومطار الريان الدولي في حضرموت إلى ثكنات عسكرية ومراكز احتجاز، حيث أدى هذا التعطيل إلى حرمان الاقتصاد اليمني من مليارات الدولارات وتقويض سيادة الدولة.
- يوجد عجز تمويلي بنسبة تجاوزت 87% في برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، مما يهدد حياة مليوني امرأة.
- قام صندوق الأمم المتحدة للسكان بتقليص برامجه المنقذة للحياة بنسبة 40 %، وقد أدى هذا التقليص الحاد إلى تهديد حياة أكثر من مليوني امرأة وفتاة من الوصول إلى رعاية الأمومة والولادات القيصرية الآمنة، مسبباً وفاة ما متوسطه ثلاث نساء يومياً أثناء الولادة بسبب مضاعفات يمكن الوقاية منها.
- بلغ عدد الأطفال خارج النظام التعليمي 3.2 مليون طفل يمني، مع تضاعف أسعار القرطاسية بنسبة 150%.
- يضطر نحو 1 من كل 4 أطفال في سن المدرسة للعمل في مهن شاقة.
- تدهورت أوضاع المستشفيات الحكومية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والميزانيات التشغيلية، وتوقفت نحو 45% إلى 50% من المنشآت الصحية عن العمل كلياً أو جزئياً.
- نحو80% من السكان يعانون من أشكال الاضطرابات النفسية والصدمات.
- ارتفعت حالات العنف الأسري بنسبة تجاوزت 36%، كما أن الأزمات المعيشية تقف وراء أكثر من 65% من حالات الانفصال والطلاق.
- بلغ عدد حالات الإصابة بالكوليرا لعام 2025م 93 ألفاً و496 حالة مؤكدة ومشتبهاً بها، و248 حالة وفاة مرتبطة بالوباء، مما جعل اليمن ثاني أعلى بلدان العالم تضرراً وتفشياً للمرض، واستمرت الأزمة مع بداية عام 2026، حيث ارتفعت مستويات الانتقال مع رصد أكثر من ثلاثة آلاف و 177 حالة جديدة في الربع الأول من العام، مما جعل اليمن يصنف في مراتب متقدمة عالمياً في عبء الإصابة بالكوليرا.
- شهدت المحافظات الجنوبية المحتلة (خاصة عدن، ولحج، والساحل الحضرمي) ارتفاعاً حاداً ومقلقاً في حالات حمى الضنك، حيث سُجل خلال النصف الأول من عام 2026 ما يزيد عن خمسة آلاف و786 حالة إصابة مؤكدة بحمى الضنك و30 حالة وفاة، كما أن مدينة عدن تصدرت بؤرة التفشي؛ حيث تم تسجيل ألف و243 إصابة و12 حالة وفاة فيها بمفردها بنسبة بلغت نحو 67 % من إجمالي الوفيات، حيث تم الإبلاغ عن آلاف الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات.
- يوجد شبكة من 18 سجنًا سرياً على الأقل تديرها الإمارات وفصائلها المسلحة في المحافظات الجنوبية يتعرض فيها المعتقلون لأساليب تعذيب وحشية ممنهجة، كما تؤكد وجود ألف و200 حالة اعتقال تعسفي واختطاف، ومئات حالات الإخفاء القسري في السجون التابعة للمليشيات المسلحة المدعومة إماراتياً.
إن الكارثة الإنسانية والحقوقية التي يعيشها المدنيون في المحافظات المحتلة ليست قدراً محتوماً، بل هي نتاج مباشر لسياسات وممارسات ممنهجة غيبت سيادة القانون وأمعنت في إذلال الإنسان وسلب حقوقه الأساسية.
وإن استمرار الأوضاع الإنسانية المأساوية في جنوب اليمن يضع كافة الأطراف الإقليمية والدولية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامهم بالمبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان، ومن هذا المنطلق، فإن هذا التقرير يمثل نداء استغاثة أخير للضمير العالمي، ودعوة عاجلة للمجتمع الدولي، والمنظمات الأممية والحقوقية، لتحمل مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية.
إن صوت الضحايا والمكلومين لن يُطمس، والعدالة مهما تراجع حضورها فهي حتمية تاريخية. ومن هنا، فإننا نُطلق هذه الصرخة الحقوقية لنؤكد أن حماية أرواح المدنيين وصون كرامتهم يجب أن تتقدم على أي حسابات سياسية ضيقة، فالتاريخ لا يرحم من تخاذلوا أمام أنين الشعوب المكلومة.
التوصيات
المطالبة بالإنهاء الفوري والمكتمل لكافة أشكال التواجد والتدخل العسكري الأجنبي، وسحب القوات والإشراف على استعادة السيادة الوطنية الكاملة على الأراضي والمياه الإقليمية اليمنية.
ضرورة تحييد الملف الاقتصادي والخدمي عن الصراعات السياسية، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية والقضائية للحد من الفساد، وإغلاق كافة مراكز الاحتجاز غير القانونية وإحالة الموقوفين إلى القضاء الفوري.
تكثيف الدعم الإنساني العاجل، وإعادة تنظيم وتوحيد السياسة النقدية وإدارتها من مقرها الرئيسي بما يضمن وقف انهيار العملة المحلية وحدود التضخم.
الضغط على كافة الأطراف لاحترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، والالتزام الصارم بمعايير حقوق الإنسان أثناء إنفاذ القانون، ووقف التضييق على النشطاء والصحفيين والمجتمع المدني.
الكشف عن مصير كافة المختطفين والمخفيين قسراً، والعمل على إعادتهم إلى أسرهم.
تقديم جميع المتورطين في ارتكاب الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين إلى القضاء الدولي والمحلي الناجز، وضمان عدم إفلات أي طرف من المسؤولية القانونية.
رفع القيود والقيود المفروضة على المنافذ البرية والبحرية والجوية (الموانئ والمطارات)، وتسهيل حركة التجارة والمدنيين وتصدير النفط واستغلال العائدات لصالح الشعب اليمني.
صرف مرتبات الموظفين المدنيين المقطوعة، وإلزام القوى المتسببة بالقتال بتعويض المتضررين وإعادة إعمار الممتلكات والمرافق العامة والخاصة.






0 تعليقات