من تحت ركام الفقد والنزوح.. أطفال غزة يهزمون الموت بالريشة ويكتبون الحياة بالألوان
كتب عبده بغيل / الحديدة اكسبرس الإخباري
في بقعة تُحاصرها ألسنة الغبار ورائحة بارود العدوان الإسرائيلي في مواصي خان يونس بقاع غزة، حيث أصبحت الخيام سقفاً قسرياً لآلاف العائلات المكلومة، وأوضحت الألوان صرخة استغاثة بصرية، ووثيقة صمود تتحدى الفناء. ومن قلب واقع تعليمي وُصف بـ«الفوق كارثي»، اختتم أطفال «مدرسة الأرض الطيبة» معرضهم الفني «ألم وأمل.. واقع وخيال»، ليعلنوا للعالم أجمع أن أرواحهم الصغيرة ترفض أن تُدفن تحت الركام.
اللوحات الاصطفافية المعروضة في معرض الألم والأمل ليست مجرد رسومات طفولية عابرة، بل تشريحاً بليغاً ومؤلماً لوجعٍ ينبض بالحياة. جسّدها التلاميذ في لوحاتهم مشاهد الرعب الممتدة و طائرات تخترق الأفق، أجساد يمزقها النزوح، وأطباق فارغة تحكي مرارة المجاعة التي نهكت أجساد الغزيين الصغار.
..
ورغم قسوة المشاهد التي جسدت القصف والفقد، رفض أطفال المعرض أن تنتهي حكايتهم عند أحزان الماضي. ففي أركان المعرض المتعددة، امتزج السواد بألوان مشرقة؛ فبرزت رموز الصمود الفلسطيني حيةً متألقة: مفتاح العودة العتيق يتصدر اللوحات، قبة الصخرة المشرفة تحفها أهازيج الشعر والنثر، وأغصان الزيتون تجذر الأقدام في الأرض الطيبة.
يبقى معرض «ألم وأمل.. واقع وخيال» في غزة شاهداً حياً على أن إرادة الحياة في غزة أقوى من آلات الدمار.و ان أطفال غزة لا يطلبون سوى حقهم المشروع في سماء دافئة، ومدرسة آمنة، ودفتر رسمٍ لا تُلطخه دماء النزوح.

0 تعليقات