الشريط الإخباري

مِنْ «عَنْجَر» إِلَى «الرِّيَاض وَوَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب»: لُبْنَانُ بَيْنَ صُكُوكِ الِارْتِهَانِ وَثَوَابِتِ السِّيَادَةِ

 مِنْ «عَنْجَر» إِلَى «الرِّيَاض وَوَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب»: لُبْنَانُ بَيْنَ صُكُوكِ الِارْتِهَانِ وَثَوَابِتِ السِّيَادَةِ.

بقلم موسى عبّاس ||الحديدة اكسبرس الاخباري 

الأحد 26-7-2026 

مِنْ «عَنْجَر» إِلَى «الرِّيَاض وَوَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب»: لُبْنَانُ بَيْنَ صُكُوكِ الِارْتِهَانِ وَثَوَابِتِ السِّيَادَةِ
 مِنْ «عَنْجَر» إِلَى «الرِّيَاض وَوَاشِنْطُن وَتَلْ أَبِيب»: لُبْنَانُ بَيْنَ صُكُوكِ الِارْتِهَانِ وَثَوَابِتِ السِّيَادَةِ


تُخْطِئُ القُوَى الَّتِي تَعْتَقِدُ أَنَّ الذَّاكِرَةَ الوَطَنِيَّةَ لِلُبْنَانِيِّينَ قَصِيرَةٌ إِلَى حَدِّ نِسْيَانِ البَدِيهِيَّاتِ؛ فَالْمَشْهَدُ السِّيَاسِيُّ وَالأَمْنِيُّ الَّذِي يَمُرُّ بِهِ لُبْنَانُ اليَوْمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ "خِلَافٍ سِيَاسِيٍّ مَشْرُوعٍ" حَوْلَ خِيَارَاتِ السِّلْمِ وَالحَرْبِ، بَلْ هُوَ انْقِلَابٌ كَامِلٌ عَلَى مَفْهُومِ السِّيَادَةِ الوَطَنِيَّةِ وَرَكَائِزِ الهُوِيَّةِ الِاسْتِرَاتِيجِيَّةِ لِلْبِلَادِ.

لَقَدِ اعْتَادَتْ طَبَقَةٌ مِنَ السِّيَاسِيِّينَ وَالإِعْلَامِيِّينَ عَلَى مُمَارَسَةِ "حَجِّ الطَّاعَةِ"؛ فَعِنْدَمَا كَانَتِ البُوصَلَةُ فِي "عَنْجَر وَدِمَشْقَ"، كَانُوا يُسَارِعُونَ لِنَيْلِ الرِّضَا وَاسْتِصْدَارِ صُكُوكِ الشَّرْعِيَّةِ. وَاليَوْمَ، لَمْ يَتَغَيَّرْ سُلُوكُ هَؤُلَاءِ بَتَّةً، بَلْ تَبَدَّلَتِ "القِبْلَةُ" فَقَطْ؛ لِيَرْتَهِنَ القَرَارُ السِّيَاسِيُّ وَالإِعْلَامِيُّ لِعَوَاصِمَ إِقْلِيمِيَّةٍ وَدَوْلِيَّةٍ (الرياض وواشنطن وتل أبيب) يسعَوْنَ عَلَناً لِفَرْضِ مُعَادَلَاتِ التَّطْبِيعِ وَالتَّسْلِيمِ لِهَيْمَنَةِ الْكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ.


1. المَغَالَطَةُ الكُبْرَى: كَيْفَ تُبْنَى الدُّوَلُ السِّيَادِيَّةُ؟

تُروِّجُ الأَبْوَاقُ المَأْجُورَةُ لِمَقُولَةٍ مَفَادُهَا أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ وَالاِقْتِصَادَ يَتَطَلَّبَانِ تَجْرِيدَ لُبْنَانَ مِنْ أَوْرَاقِ قُوَّتِهِ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا خِيَارُ المُقَاوَمَةِ، وَتَسْلِيمُ القَرَارِ بِالْكَامِلِ لِضَمَانَاتٍ وَرَقِيَّةٍ يَتَبَرَّأُ مِنْهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا قَبْلَ جَفَافِ الحِبْرِ الَّذِي كُتِبَتْ بِهِ وَمُسَاعَدَاتٍ خَارِجِيَّةٍ لَا تُسْمِنُ وَلَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ. غَيْرَ أَنَّ التَّارِيخَ المُمَارَسَ يُقَدِّمُ حَقَائِقَ لَا يُمْكِنُ دَحْضُهَا:


2- الاحْتِلَالُ هُوَ أَصْلُ الأَزْمَةِ:

كيف تنشأ "دَوْلَةٍ سَلِيمَةٍ" أَوْ تَسْتَقِيمَ سِيَادَتُهَا وَأَرْضُهَا مُحْتَلَّةٌ وقراها ومدنها تدمر وشعبها يقتل وَكَرَامَتُهَا مُسْتَبَاحَةٌ يَوْمِيّاً جَوِّا وَبَرِّا وَبَحْرِا.


3- المُقَاوَمَةُ اسْتِجَابَةٌ لِتَخَاذُلِ الدَّوْلَةِ:

لَمْ تَكُنِ المُقَاوَمَةُ يَوْماً خِيَاراً طَارِئاً أَوْ بَدِيلَةً عَنْ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ بِالرَّغْبَةِ، بَلْ وُلِدَتْ مِنْ رَحِمِ الفَرَاغِ وَالغِيَابِ، عِنْدَمَا تَخَلَّتِ السُّلْطَةُ الرَّسْمِيَّةُ عَنِ الدِّفَاعِ عَنْ أَهَالِي الجَنُوبِ وَالبِقَاعِ وَكُلِّ لُبْنَانَ. المُقَاوَمَةُ هِيَ رَدُّ فِعْلٍ مَشْرُوعٌ عَلَى التَّخَاذُلِ، وَقَدْ شَرَّعَ حَقَّهَا مِيثَاقُ الطَّائِفِ وَالمَوَاثِيقُ الدَّوْلِيَّةُ الَّتِي تَكْفَلُ لِلشُّعُوبِ حَقَّ الدِّفَاعِ عَنْ أَرْضِهَا حَتَّى زَوَالِ الِاحْتِلَالِ.


4- فَلْسَفَةُ الرَّدْعِ لَا الرَّهَانُ عَلَى الأَوْهَامِ:

تَجَارُبُ سَبْعِينَ عَاماً مَعَ الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ أَثْبَتْ أَنَّ هَذَا العَدُوَّ التَّوَسُّعِيَّ لَا يَفْهَمُ إِلَّا لُغَةَ القُوَّةِ وَالرَّدْعِ المَيْدَانِيِّ، وَأَنَّ الرَّهَانَ عَلَى "حُسْنِ النَّوَايَا" أَوْ "الضَّمَانَاتِ الدَّوْلِيَّةِ" لَيْسَ إِلَّا ضَرْباً مِنَ التَّضْلِيلِ الَّذِي يُمَهِّدُ الطَّرِيقَ لِقِيَامِ دَوْلَةِ (الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ الكُبْرَى).


5- "سِلَاحُ الإِعْمَارِ" وَالاِبْتِزَازُ الاِقْتِصَادِيُّ

يُمَارَسُ اليَوْمَ ابْتِزَازٌ غَيْرُ أَخْلَاقِيٍّ ضِدَّ الشَّعْبِ اللُّبْنَانِيِّ، حَيْثُ يُقْرَنُ مِلَفُّ إِعَادَةِ الإِعْمَارِ وَفَتْحِ الأَسْوَاقِ وَرَفْعِ الحِصَارِ المَالِيِّ بِشُرُوطٍ أَمْنِيَّةٍ وَسِيَاسِيَّةٍ تَهْدِفُ إِلَى تَجْرِيدِ البَلَدِ مِنْ عَنَاصِرِ قُوَّتِهِ.


إِنَّ اسْتِخْدَامَ المُسَاعَدَاتِ "كَثَمَنٍ دَنِيءٍ" يُلْقَى مُقَابِلَ التَّوْقِيعِ عَلَى صُكُوكِ الِاسْتِسْلَامِ لَيْسَ حَلاًّ اقْتِصَادِيّاً، بَلْ هُوَ اسْتِعْبَادٌ سِيَاسِيٌّ. فَالاقْتِصَادُ القَوِيُّ لَا يُبْنَى عَلَى المُسَاعَدَاتِ المَشْرُوطَةِ وَالارْتِهَانِ لِمَنْظُومَاتِ التَّطْبِيعِ، بَلْ يُبْنَى فِي ظِلِّ وَطَنٍ آمِنٍ يَمْتَلِكُ قُوَّةً تَرْدَعُ أَيَّ عُدْوَانٍ يَتَهَدَّدُ أرضه وبِنْيَتَهُ التَّحْتِيَّةَ وَمَوَارِدَهُ الوَطَنِيَّةَ.


1. مَنْ يَمْنَعُ قِيَامَ الجَيْشِ وَالقُوَّةِ الوَطَنِيَّةِ؟

فِي وَقْتٍ تُوَجَّهُ فِيهِ الاِتِّهَامَاتُ لِلْمُقَاوَمَةِ بِأَنَّهَا عِبْءٌ عَلَى البلد، تَتَجَاهَلُ الأَصْوَاتُ المَأْجُورَةُ حَقِيقَةَ نَصَاعَةِ المَشْهَدِ:


- إِنَّ المُقَاوَمَةَ لَمْ تَكُنْ يَوْماً عَقَبَةً أَمَامَ بِنَاءِ الجَيْشِ اللُّبْنَانِيِّ الوَطَنِيِّ القَوِيِّ، بَلْ كَانَتْ أَوَّلَ المُطَالِبِينَ بِتَسْلِيحِهِ وَتَزْوِيدِهِ بِأَسْلِحَةٍ كَاسِرَةٍ لِلْجُمُودِ وَمَنْظُومَاتِ دِفَاعٍ جَوِّيٍّ لِيَكُونَ الدِّرْعَ الحَامِيَ لِلْوَطَنِ.


- المَنْعُ الحَقِيقِيُّ لِتَسْلِيحِ الجَيْشِ يَأْتِي مِنَ القُوَى الدَّوْلِيَّةِ وَالإِقْلِيمِيَّةِ نَفْسِهَا الَّتِي تَحْظُرُ عَلَيْهِ امْتِلَاكَ سِلَاحٍ رَادِعٍ لِلْكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ، كَيْ يَبْقَى مَكْشُوفاً وَمُحْتَاجاً بِاسْتِمْرَارٍ لِـ "المُسَاعَدَاتِ المَشْرُوطَةِ".


- لَقَدْ أَثْبَتَتِ المُقَاوَمَةُ حِرْصَهَا عَلَى الشَّرَاكَةِ الوَطَنِيَّةِ؛ فَبَعْدَ انْتِصَارِ عَامِ 2000 وَتَأْكِيدِ القُدْرَةِ المَيْدَانِيَّةِ فِي 2006، لَمْ تَسْعَ لِلِاسْتِئْثَارِ بِالسُّلْطَةِ أَوْ إِلْغَاءِ الأَطْرَافِ الأُخْرَى، بَلْ تَمَسَّكَتْ بِصِيغَةِ العَيْشِ المُشْتَرَكِ، لِتُكَافَأَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالطَّعْنِ فِي الظَّهْرِ وَالعَمَلِ الدَّؤُوبِ عَلَى شَيْطَنَةِ دَوْرِهَا خِدْمَةً لِمَشَارِيعَ خَارِجِيَّةٍ.


1. المَالُ السِّيَاسِيُّ وَصِنَاعَةُ الرَّأْيِ العَامِّ

إِنَّ خَوْضَ هَذِهِ المَعْرَكَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عِنْدَ حُدُودِ المَيْدَانِ العَسْكَرِيِّ، بَلْ يَمْتَدُّ إِلَى "الحَرْبِ النَّاعِمَةِ" الَّتِي تُدَارُ بِأَمْوَالٍ ضَخْمَةٍ تُدْفَعُ لِأَبْوَاقٍ إِعْلَامِيَّةٍ وَسِيَاسِيِّينَ مُرْتَهَنِينَ. هَدَفُ هَؤُلَاءِ وَاضِحٌ: تَزْيِيفُ الوَعْيِ، وَجَعْلُ الدِّفَاعِ عَنِ الأَرْضِ جَرِيمَةً، وَالقَبُولُ بِالاحْتِلَالِ وَالتَّطْبِيعِ "وَجْهَةَ نَظَرٍ حَكِيمَةً".


تَتَحَرَّكُ هَذِهِ الأَطْرَافُ كَأَدَوَاتٍ فِي مَشْرُوعٍ إِقْلِيمِيٍّ وَدَوْلِيٍّ يَهْدِفُ إِلَى تَصْفِيَةِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ وَإِنْهَاءِ أَيِّ حَرَكَةِ تَحَرُّرٍ فِي المِنْطَقَةِ، عَبْرَ خَنِقِ جَبَهَاتِ الصُّمُودِ وَإِثَارَةِ الفِتْنَةِ الدَّاخِلِيَّةِ لِتَفْتِيتِ نَسِيجِ الوَطَنِ.


الوَاقِعُ: أَخْطَرُ مِنْ "17 أَيَّار"

إِنَّ مَا يَشْهَدُهُ لُبْنَانُ اليَوْمَ يَتَجَاوَزُ فِي خُطُورَتِهِ مُحَاوَلَةَ فَرْضِ "اتِّفَاقِ 17 أَيَّار 1983"؛ فَفِي ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَ المَشْرُوعُ خُرُوجاً عَنِ الإِرَادَةِ الوَطَنِيَّةِ وَوَاجَهَتْهُ قُوًى مَعْرُوفَةٌ، أَمَّا اليَوْمَ فَإِنَّ المُحَاوَلَةَ تَجْرِي لِتَفْكِيكِ الدَّوْلَةِ مِنَ الدَّاخِلِ وَتَسْلِيمِ قَرَارِهَا لِوَصَايَةٍ ثُلَاثِيَّةٍ (أَمْنِيَّةٍ وَمَالِيَّةٍ وَسِيَاسِيَّةٍ).


إِنَّ السُّؤَالَ التَّارِيخِيَّ المَطْرُوحَ عَلَى كُلِّ لُبْنَانَ اليَوْمَ: هَلْ تُبْنَى الدَّوْلَةُ بِالخُنُوعِ وَالتَّنَازُلِ عَنْ عَنَاصِرِ القُوَّةِ، أَمْ بِالتَّمَسُّكِ بِالكَرَامَةِ وَبِنَاءِ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ دِفَاعِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ تَتَكَامَلُ فِيهَا قُوَّةُ المُقَاوَمَةِ المَيْدَانِيَّةُ مَعَ شَرْعِيَّةِ الدَّوْلَةِ وَمُؤَسَّسَاتِهَا؟


إِنَّ التَّارِيخَ حَاسِمٌ وَلَنْ يَرْحَمَ مَنْ يَرْهَنُ وَطَنَهُ لِقَاءَ ثَمَنٍ دَنِيءٍ عَلَى مَوَائِدِ التَّطْبِيعِ، فَالأَوْطَانُ لَا تَحْمِيهَا البَيَانَاتُ الجَوْفَاءُ، بَلْ تَبْنِيهَا إِرَادَةُ الأَحْرَارِ وَصُمُودُ أَبْنَاءِ الأَرْضِ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال