الشريط الإخباري

لماذا تحولت الاستراتيجية الإيرانية باستهداف البنى التحتية في دول الخليج |تحليل

لماذا تحولت الاستراتيجية الإيرانية باستهداف البنى التحتية في دول الخليج |تحليل*

الحديدة اكسبرس الاخباري ||خبر وتحليل 

الثلاثاء م21/07/2026

تحول الاستراتيجية الإيرانية :

ترتكز الفلسفة الإيرانية من استهداف البنية التحتية في دول الخليج على استراتيجية "الردع غير المتماثل"، التي تهدف إلى تحويل الصراع العسكري إلى معادلة اقتصادية وإقليمية باهظة الثمن للخصوم، بدلاً من المواجهة التقليدية المباشرة .


__تقوم هذه الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية:

· استهداف الوجود الأمريكي: الضربات ليست موجهة لدول الخليج بحد ذاتها، بل للمنشآت والقواعد التي تستضيفها والتي تستخدمها واشنطن. الهدف هو إرسال رسالة بأن أي دولة تقدم تسهيلات عسكرية لأمريكا ستصبح في مرمى النيران كما تقول طهران .

· إشعال حرب استنزاف اقتصادية: باستهداف محطات النفط والمطارات ومحطات التحلية، تهدف إيران إلى إغراق الخصوم في "حرب استنزاف" مكلفة (مثل استنزاف صواريخ الدفاع الجوي بمسيّرات رخيصة) ورفع أسعار النفط عالمياً، مما يضغط على الاقتصاد العالمي وحلفاء أمريكا .

·  التفوق الجغرافي: إيران و قربها وموقعها المطل على الخليج تدافع عن نفسها، مستخدمة صواريخها وزوارقها السريعة لتعطيل حركة النفط، ورافعة تكلفة أي مواجهة عسكرية أمريكية .


___ لماذا دول الخليج تحديداً؟


يرى الإيرانيون أن دول الخليج تمثل "الجناح الناعم" للتحالف الغربي، حيث تمتلك اقتصادات مفتوحة تعتمد على الاستقرار وبنية تحتية حساسة، على عكس إيران الأكثر تحصيناً . بهذا المعنى، فإن إلحاق الضرر بهذه الاقتصادات يُجبر المجتمع الدولي على الضغط على واشنطن لوقف هجماتها، لأن استمرار الحرب يهدد مصالح اقتصادية عالمية حيوية .

فيما يقول الإيرانيوان ان هذا التحول ردا عقابيا على الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت بمهاجمة أهداف مدنية إيرانية 

__الكويت والبحرين والبنى التحتية:

أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية أن عدة محطات للقوى الكهربائية وتقطير المياه تعرضت مساء أمس لهجمات إيرانية.


وأوضحت الوزارة أن هذه الهجمات جاءت لليوم الرابع على التوالي، وأسفرت عن اندلاع حرائق في عدد من مرافق المحطات.


بناءً على ذلك يمكن قراءة المشهد خلال الأيام العشرة الماضية كمواجهة بين استراتيجية أمريكية قائمة على الضربات  والتلويح باحتلال جزر إيرانية، واستراتيجية إيرانية تعتمد على "الدفاع الفسيفسائي" و تطويع الجغرافيا لحماية ما تصفه طهران بـ"مناطقها الاستراتيجية".


🇺🇸 الاستراتيجية الأمريكية: الضغط العسكري والتهديد بالاحتلال


سعت واشنطن عبر 10 أيام متتالية من الضربات إلى تحقيق أهداف متدرجة :


· الأهداف العسكرية: استهدفت القيادات العسكرية، أنظمة الدفاع الجوي، مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقدرات البحرية الإيرانية، بهدف "إضعاف القدرة على مهاجمة الملاحة" في مضيق هرمز .

· التهديد باحتلال الجزر: يُعد التلويح باحتلال جزيرة خرج (المصدر الرئيسي لـ90% من صادرات إيران النفطية) تحولاً استراتيجياً، فاحتلالها  كما يرى مراقبون امريكيون سيمنح واشنطن قاعدة متقدمة لكبح إيران وإعادة فتح المضيق . لكن يحذرون من أن هذه العملية قد تتحول إلى "كلفة باهظة" مشابهة لمعركة " إيو جيما" في الحرب العالمية الثانية .


🇮🇷 الاستراتيجية الإيرانية: "الدفاع الفسيفسائي" واحتجاز الاقتصاد العالمي


في المقابل، اعتمدت طهران على استراتيجية مرنة قائمة على ثلاث ركائز :


· المرونة المؤسسية ("الدفاع الفسيفسائي"): نظام قيادة لامركزي صُمم بعد غزو العراق وأفغانستان، يسمح بمواصلة العمليات حتى بعد اغتيال القادة، مما أحبط هدف "النصر السريع" الأمريكي .

· استغلال الميزة الجغرافية: إغلاق مضيق هرمز فعلياً عبر استهداف الناقلات، مما تسبب في خفض حركة المرور لأرقام أحادية وأثار موجة تضخم عالمية . هذا "رهن الاقتصاد العالمي" يُستخدم كورقة ضغط لإجبار واشنطن على التفاوض .

· الرد غير المتماثل: استهداف القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين والأردن كرد مباشر على الضربات، 


__تحليل الموقف: الجمود الاستراتيجي


· التفوق الأمريكي محدود: القوة الجوية الأمريكية قادرة على تدمير الأهداف بدقة، لكنها لا تستطيع تحييد قدرة إيران على تعطيل الملاحة، وهو ما يجعل النصر العسكري الحاسم مستعصياً .

· قدرة إيران على الإيذاء: تستطيع طهران فرض تكاليف باهظة على الاقتصاد العالمي وحلفاء أمريكا، لكنها لا تستطيع فرض نظام ملاحي جديد مقبول دولياً. 


إعداد عبده بغيل *

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال