ترامب يحظر CNN وبوليتيكو من البيت الأبيض - هل انتهت حرية الصحافة في أمريكا؟

 ترامب يحظر CNN وبوليتيكو من البيت الأبيض - هل انتهت حرية الصحافة في أمريكا؟


الحديدة اكسبرس الإخباري - تحليل عبده بغيل 



في خطوة غير مسبوقة في تاريخ البيت الأبيض الحديث، نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بحظر ثلاث من كبرى المؤسسات الإعلامية الأمريكية من تغطية أخبار البيت الأبيض، وهي *"سي إن إن CNN" و "إم إس ناو MS NOW (MSNBC سابقاً)" و "بوليتيكو Politico".


القرار، الذي أعلنه ترامب يوم الجمعة 18 سبتمبر عبر منصة Truth Social، دخل حيز التنفيذ فوراً يوم السبت، حيث تم منع المراسلين من دخول المجمع ومصادرة بطاقاتهم الصحفية وتعطيلها عند بوابات التفتيش.


__لماذا يقيد ترامب حرية الصحافة؟


ترامب برر القرار في منشور هاجم فيه هذه المؤسسات واتهمها بنشر "أخبار كاذبة وخيال وأكاذيب" عن إدارته. وقال في المكتب البيضاوي: "هناك شيء خطأ في بلد يسمح للناس بكتابة قصص سلبية عن قصد... لقد سئمت من القصص التراكمية على مدى السنوات الماضية".


لكن التحليل السياسي يشير إلى أن الدافع أعمق من مجرد انزعاج شخصي:


1- العقاب الجماعي:

 هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها حظر مؤسسات كاملة وليس مراسلاً فردياً، في رسالة ترهيب واضحة لبقية وسائل الإعلام.


2- التهديد المفتوح:

 ترامب قال صراحة "ستتبعها وسائل إعلام مزيفة أخرى"، وذكر نيويورك تايمز وواشنطن بوست كمثالين، مما يفتح الباب لتوسيع الحظر.


3- توقيت سياسي:

 يأتي القرار بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية ترامب وقرب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث يحاول السيطرة على السرد الإعلامي.


_عندما تُستهدف الصحافة.. الديمقراطية في خطر


الشبكات الثلاث رفعت يوم الأحد 21 سبتمبر دعوى قضائية مشتركة ضد إدارة ترامب، ووصفت القرار بأنه "اعتداء مباشر على التعديل الأول للدستور وانتهاك صارخ لمبادئنا الدستورية الأساسية".


شبكة CNN وصفت الحظر بأنه "اعتداء غير قانوني"، فيما قالت MS NOW إنها ستتخذ "كل الخطوات اللازمة للدفاع عن حقوقنا في التعديل الأول والدور الأساسي للصحافة المستقلة في ديمقراطيتنا".


جمعية مراسلي البيت الأبيض نفسها أكدت أن القرار "ينتهك التعديل الأول"، محذرة: "المعيار المستخدم لاستبعاد وسيلة إعلام بسبب تغطيتها يمكن تطبيقه على أي وسيلة في المستقبل".


وحتى كبرى الشبكات المنافسة مثل *Fox News و NBC و ABC و CBS قاطعت التغطية تضامناً، ورفضت أن تحل محل CNN في تغطية رحلة ترامب إلى نيويورك، في سابقة تضامنية تاريخية.


الخلاصة أن ما يحدث ليس خلافاً بين رئيس وصحفيين، بل هو اختبار حقيقي لمبدأ دستوري. فعندما تُهاجَم وسائل الإعلام المستقلة، تصبح الديمقراطية نفسها في مرمى النيران. الحصول على المعلومات حق أساسي من حقوق الإنسان، ومحاولة إسكات الصحافة بحجة "الأخبار الكاذبة" هي أخطر أشكال تقييد الحريات.

إرسال تعليق

0 تعليقات