مران تعز.. سقوط الرهان الصهيوني
عدنان الجنيد |الحديدة اكسبرس الإخباري
من مران صعدة إلى جبل صبر: عودة الحاضنة الاجتماعية وانكشاف رهانات الهيمنة على تعز وباب المندب
لم تكن مران مجرد اسم في الجغرافيا اليمنية، بل ارتبطت بانطلاق المشروع القرآني ومواجهة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، فيما تستحضر «مران تعز» ذاكرة قرى الصراري في جبل صبر، حيث تداخلت الهوية الدينية والاجتماعية مع الصراع على النفوذ والسيادة.
ولم يكن هذا الرهان وليد اللحظة، بل امتدادًا لمشروع صهيوني-أمريكي يبحث عن موطئ قدم في خاصرة اليمن الاستراتيجية.
ووفق الرواية المتداولة عن أحداث الصراري، أطلق خصوم المنطقة من قوى التحالف وحزب الإصلاح وجماعات متشددة تسمية «مران تعز» عليها خلال حصارها واقتحامها، في محاولة لربطها بتجربة مران صعدة.
وهكذا تحولت التسمية إلى عنوان لصراع تجاوز حدود المكان إلى معركة الهوية والوعي.
ولفهم دلالة هذا التحول، لا بد من العودة إلى الجذور: من مران صعدة حيث انطلق المشروع، إلى مران تعز حيث يُختبر.
أولًا: من مران صعدة إلى مران تعز.. فلسطين بوصلة المشروع
ترتبط مران صعدة بالقضية المركزية للأمة، فلسطين، بوصفها بوصلة الموقف من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية؛ فيما تستمد مران تعز دلالتها من موقع تعز المتصل بالبحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وبينهما يلتقي الوعي بالقضية الفلسطينية بأهمية الجغرافيا اليمنية؛ ففلسطين عنوان القضية، واستقلال القرار اليمني وحماية السيادة امتداد لمعركة الكرامة والتحرر.
ثانيًا: مأساة الصراري.. أسئلة المسؤولية والذاكرة
تكشف أحداث الصراري عام 2016 جانبًا من الصراع على الهوية والانتماء، وما رافقه من حصار وتهجير ومواجهات تركت آثارًا إنسانية واجتماعية عميقة.
وأين هم اليوم، الذين اقتحموا مران صعدة وقرى الصراري في جبل صبر بتعز، وراهنوا على إخضاع المجتمع وطمس هويته؟
وماذا بقي من رهاناتهم بعد ما خلّفته تلك المواجهات من جراح وتهجير وذاكرة مثقلة بالألم؟
إنها أسئلة التاريخ التي لا تطويها السنوات، ولا تجيب عنها الشعارات، بل تكشفها الوقائع وتوثّقها الذاكرة.
وتبرز هنا أسئلة عن دور علي محسن الأحمر ونعمان مجلي وعدنان رزيق وآخرين ممن ارتبطت أسماؤهم بتلك المرحلة، وعن مسؤوليات مختلف الأطراف عما شهدته المنطقة.
وهي أسئلة تستدعي التوثيق والتحقيق والمساءلة العادلة، بعيدًا عن التبريرات التي تتجاهل معاناة السكان.
قرار في الغرفة المغلقة.. الرياض وجهة التخطيط
لم تكن أحداث الصراري قرارًا محليًا ولا ردّ فعل عابرًا، بل تُشير الروايات المتداولة إلى أن قرار الاقتحام صدر عن غرفة عمليات مغلقة في الرياض، ضمّت ضباطًا أمريكيين وإسرائيليين ومسؤولين سعوديين وإماراتيين، إلى جانب قيادات من حزب الإصلاح ومرتزقة مرتبطين بهم.
وهكذا تحوّلت قرى الصراري إلى ساحة تنفيذ لرهان خارجي، تُرجم ميدانيًا بأوامر محلية.
وتكشف هذه الرواية، وفق ما تطرحه من فرضيات تحتاج إلى التوثيق والتحقق، عن طبيعة الصراع في تعز: ليس صراعًا داخليًا يمنيًا فحسب، بل حلقة في مشروع أوسع تتداخل فيه الحسابات الأمريكية والإسرائيلية مع الأدوار السعودية والإماراتية، وتُنفَّذ على الأرض عبر أدوات محلية.
وهو ما يمنح «مران تعز» دلالتها الأعمق: مواجهة مباشرة مع مشروع هيمنة يتجاوز الحدود الوطنية.
ثالثًا: عودة مران تعز.. تعثّر رهانات الوصاية الخارجية
تُقرأ عودة قرى الصراري إلى حاضنتها الاجتماعية وارتباطها بالمشروع القرآني، من منظور أنصاره، باعتبارها مؤشرًا على تعثّر رهانات الوصاية الخارجية.
وفي هذا السياق، يضع أنصار المشروع القرآني ما يصفونه بتحرير قرى الصراري من المرتزقة وأدوات الاستكبار العالمي، يوم الاثنين، الثاني من جمادى الأولى 1448هـ، الموافق 12 أكتوبر 2026، ضمن مسار استعادة القرار الوطني ومواجهة مشاريع الهيمنة. ويظل توصيف التطور الميداني مرتبطًا بما تثبته الوقائع والمصادر الموثوقة.
يمثل جبل صبر وحصن العروس معلمين بارزين في جغرافيا تعز، وتنبع أهميتهما من ارتفاعهما وإشرافهما على المجال المحيط. وفي القراءة الاستراتيجية، تتصل قيمة المرتفعات بالتضاريس وخطوط الرؤية والطرق والمناطق الحيوية.
وتتسع دلالة هذا الموقع بارتباط تعز بالساحل الغربي وباب المندب، حيث تتقاطع المصالح اليمنية مع حسابات الملاحة الدولية.
لكن أهمية المرتفعات لا تعني أن السيطرة على موقع بعينه تمنح تلقائيًا السيطرة على الممرات البحرية؛ فذلك تحكمه عوامل عسكرية وتقنية وسياسية متعددة.
وهكذا يكتسب جبل صبر وحصن العروس دلالتهما الرمزية في خطاب أنصار المشروع القرآني؛ عنوانًا للكرامة والهوية، فيما تظل حماية السيادة مرهونة ببناء الدولة وصون الوحدة الوطنية وتعزيز قدرات المجتمع.
الخاتمة: من مران صعدة إلى مران تعز.. الجغرافيا والإرادة
من مران صعدة إلى مران تعز، تتقاطع فلسطين والهوية والجغرافيا في مشهد الصراع على السيادة.
وتُقرأ عودة الصراري إلى حاضنتها الاجتماعية، في خطاب أنصار المشروع القرآني، بوصفها تعثرًا لرهانات الوصاية الخارجية ومشروع الهيمنة في تعز.
لكن السيادة لا تُقاس بقوة الخطاب وحدها، بل بحماية الإنسان، وصون الحقوق، ومعالجة المظالم، وتحويل الموقع الاستراتيجي إلى رافعة للاستقرار والتنمية.
فلسطين بوصلة الموقف، وتعز عنوان الجغرافيا، والسيادة مسؤولية وطنية لا تكتمل إلا بوعي الشعب ووحدته وكرامته.
فالسيادة التي لا تحمي الإنسان تبقى شعارًا، والتي تحميه تصنع وطنًا.
________
الاراء الواردة في مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن توجهات الموقع

0 تعليقات