وجع خلف الصمت
فرح علي الشهاري/الحديدة اكسبرس الإخباري
________________
أخفت خوفها... حتى لم يعد الصمت يطمئنها؛ لم تخبر أحدا، لاحظت تغيرا في جسدها، حاولت تجاهله، وأقنعت نفسها بأنه عابر. لكن الأيام مرت، وبقي التغير، وبقي معه سؤال كانت تخشى حتى أن تنطقه: ماذا لو كان ما أخشاه حقيقيا؟
كانت تمضي في يومها كالمعتاد؛ تهتم بالبيت، تسأل عن الجميع، وتبتسم حين يسألها أحد: كيف أنت؟ فتجيب: بخير. لكنها في داخلها لم تكن بخير تماما.
لم تكن تخشى الفحص بقدر ما كانت تخشى ما قد تسمعه بعده. وفي كل مرة تفكر في إخبار زوجها أو أسرتها، تتراجع، فتظل وحدها بين الاحتمالات والهواجس.
ربما لو وجدت منذ البداية من يمسك بيدها ويقول: «أنا معك... دعينا نطمئن»، لما طال صمتها. فالمرأة حين تقلق على صحتها لا تحتاج إلى من يستهين بخوفها أو يزيده، بل إلى من يصغي إليها ويساعدها على الانتقال من القلق إلى المعرفة، ومن التخمين إلى التقييم الطبي الصحيح.
والحقيقة التي ينبغي أن تعرفها كل امرأة وكل أسرة أن وجود تغير في الثدي لا يعني بالضرورة وجود سرطان؛ فمعظم كتل الثدي ليست سرطانية، لكن ظهور كتلة أو سماكة غير معتادة يستحق طلب المشورة الطبية لمعرفة السبب، حتى في غياب الألم.
كما ينبغي الانتباه إلى أي تغير غير معتاد في حجم الثدي أو شكله أو مظهره، أو تغير في الجلد، أو في المنطقة الأمامية من الثدي، أو ظهور إفرازات غير طبيعية. وجود إحدى هذه العلامات لا يعني تلقائيا وجود مرض خبيث، لكنه يعني أن الأفضل ألا نترك الأمر للخوف أو التخمين.
وهنا تكمن قيمة الوعي والكشف المبكر؛ فطلب الرعاية والتشخيص في الوقت المناسب يساعدان على اكتشاف الحالات التي تحتاج إلى علاج في مرحلة أبكر، بما يحسن فرص العلاج ونتائجه.
لكن الحكاية ليست طبية فقط.
كم من امرأة تحمل هموم أسرتها كلها، ثم تخفي عنها أكثر ما يخيفها؟ وكم من أم تسأل أبناءها كل يوم إن كانوا بخير، بينما تحتاج هي أيضا إلى من يسألها ويصغي إلى الإجابة؟
لذلك، فالتوعية بسرطان الثدي ليست رسالة للمرأة وحدها. هي رسالة إلى الزوج ليكون سندا، وإلى الأبناء لينتبهوا إلى صحة أمهاتهم، وإلى الأخت والصديقة لتكونا عونا، وإلى الأسرة كلها لتجعل من البيت مساحة تستطيع فيها المرأة أن تقول: «أنا خائفة» دون أن تواجه خوفها وحدها.
إذا قالت امرأة في بيتك يوما: «هناك تغير يقلقني»، فلا تقل لها فقط: «لا تخافي».
قل لها: «أنا معك... دعينا نطمئن بالطريقة الصحيحة».
فقد تبدأ الحماية بمعلومة، وقد تبدأ بخطوة في الوقت المناسب، وقد تبدأ أحيانا بيد تمسك بيد أخرى وتمنحها الشجاعة التي كانت تحتاجها.
فالمرأة التي نحمي صحتها ليست رقما في إحصائية؛ إنها أم، وابنة، وأخت، وزوجة، وصديقة، وإنسانة لها أحلامها وحكايتها وأيام تستحق أن تعاش.
فلا تتركوها وحدها مع خوفها، الوعي حماية.
#الحملة_الوطنية_الثالثة_عشر_للتوعية_بسرطان_الثدي
#الوعي_حماية

0 تعليقات