العراق يطوي صفحة التحالف الدولي: انتصار للإرادة الوطنية وبداية معركة السيادة الكاملة
الحديدة إكسبرس الإخباري – قراءة تحليلية
السبت 3-اكتوبر 2026
أعلن الناطق باسم القوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن العراق طوى صفحة التحالف الدولي، وأن القوات الأمنية العراقية تمسك بزمام الأمور بالكامل وفي أعلى درجات الجاهزية. جاء ذلك بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في 30 أيلول 2026، انتهاء المهمة الرسمية للتحالف ورحيل القوات الأمريكية وبدء «مرحلة المسؤولية الكاملة للعراق عن أمنه واستقراره».
هذا الإعلان، الذي تُوّج بأُعلان ومغادرة آخر القوات الأمريكية الذي شكل محطة فارقة في تاريخ العراق المعاصر، ومحطة يجب أن يُنظر إليها أولاً باعتبارها انتصاراً مشروعاً لإرادة الشعب العراقي في التحرر من الوصاية الأجنبية.
اقرا أكثر عن العراق
450 ألف موظف بعقد وأجر يومي سيُثبَّتون في 2027
لماذا هو انتصار للإرادة العراقية؟
من حق أي شعب أن يرفض وجود قوات أجنبية على أرضه، وأن يقرر مصيره بنفسه. والعراق، الذي عاش عقوداً من الحروب والحصار والاحتلال والتدخلات، يدرك أكثر من غيره معنى أن تكون القرارات السيادية بيد أبنائه لا بيد سفارات وقواعد عسكرية خارجية.
خروج القوات الأمريكية/التحالف جاء نتيجة مطالبات شعبية وسياسية متراكمة، وضغط من قوى وطنية رأت أن وجود هذه القوات أصبح غطاءً لانتهاكات السيادة، وذريعة لاستمرار الوصاية، وعاملاً في تعقيد المشهد الداخلي. لذلك، فإن طي صفحة التحالف يُسجّل في خانة انتصار الإرادة الوطنية، حتى لو بقيت التحديات كبيرة.
لكن الانتصار الحقيقي لم يكتمل بعد
الوقوف مع حق الشعب العراقي في التحرر من الوصاية الأمريكية لا يعني تجاهل الأسئلة الصعبة. فالسيادة لا تُقاس بعدد القوات الأجنبية الخارجة فقط، بل بمدى قدرة الدولة على فرض سلطتها في كل شبر من أراضيها.
وهنا يبرز التحدي الأبرز: ملف حصر السلاح. فقد أكد النعمان أن انتهاء وجود التحالف ينفي أي مبرر لوجود سلاح خارج إطار الدولة، مشدداً على عدم السماح بذلك، ومحدداً سقفاً زمنياً لإعادة النظر بالأسلحة وقواعد البيانات. لكن الواقع يقول إن بعض الفصائل المسلحة لا تزال ترفض تسليم سلاحها، ما يعني أن الطريق إلى السيادة الكاملة لا يزال طويلاً.
شراكة ثنائية… لا وصاية مقنّعة
أوضح النعمان أن الشراكة مع دول التحالف ستنتقل إلى المبدأ الثنائي المبني على المساواة، وستتركز مستقبلاً على التدريب والتسليح وتبادل المعلومات والخبرات الاستخبارية. كما أعلن عن فتح صندوق خاص لتمويل صفقات التسليح، مع توقع وصول أولى منظومات الدفاع الجوي المتكاملة قريباً.
هذا التحول، إذا أُحسن إدارته، يمكن أن يكون بداية علاقة طبيعية بين العراق ودول العالم، قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لا على التبعية أو الوصاية. لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى شفافية كاملة، وإلى رقابة برلمانية وشعبية، حتى لا يتحول إلى شكل جديد من التبعية المقنّعة.
التحديات الأمنية بعد الرحيل
مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف، ينتقل العراق إلى مسؤولية أمنية أكبر. فالقوات العراقية مطالبة اليوم بـ:
· احتواء تهديد «داعش» وفلوله.
· حماية الأجواء والحدود والمنشآت الحيوية.
· سد الثغرات الأمنية التي قد تظهر بعد الانسحاب.
· التعامل مع المناطق خارج سيطرة الدولة، وهي علامة استفهام كبيرة.
· بناء قدرات استخبارية وجوية مستقلة، لا تعتمد على دعم خارجي دائم.
اخيرا : من خروج القوات إلى خروج الوصاية
خروج القوات الأمريكية/التحالف هو انتصار للإرادة العراقية، ويجب أن يُقرأ بهذا المعنى. لكنه ليس نهاية الطريق، بل بدايته. فالعراق الذي يريد التحرر من الوصاية الأمريكية لا يمكن أن يقبل في الوقت نفسه بوصاية أي طرف آخر، داخلي أو خارجي.
الانتصار الحقيقي هو أن يصبح السلاح بيد الدولة، والقرار بيد مؤسساتها، والحدود محمية بجيشها، والاقتصاد متنوعاً لا ريعياً، والسياسة مستقلة لا تابعة. عندها فقط يمكن القول إن العراق تحرر فعلاً من الوصاية، لا من قواتها فقط.

0 تعليقات