تقرير حقوقي يوثّق انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في مشرعة وحدنان بتعز

تقرير حقوقي يوثّق انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في مشرعة وحدنان بتعز

الحديدة اكسبرس الإخباري | خاص

الجمعة، 08 ربيع الأول 1448هـ الموافق 21 أغسطس 2026


أصدرت شبكة تعز للحقوق والحريات تقريرًا حقوقيًا وتحليليًا موسعًا، وثّقت فيه سلسلة من الانتهاكات والجرائم التي طالت المدنيين من آل الرميمة وسكان منطقة مشرعة وحدنان بمحافظة تعز خلال عام 2015م، بالتزامن مع الذكرى السنوية الحادية عشرة لتلك الأحداث.

وقالت الشبكة، في بيان تلقت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) نسخة منه، إن التقرير يستند إلى عملية توثيق واستقصاء ميداني شملت جمع ومراجعة شهادات الناجين وأسر الضحايا، والوثائق والقرائن، إلى جانب سجلات بيانات الضحايا والمحتجزين والمختفين قسرًا، بهدف حفظ الوقائع والأدلة وإتاحتها أمام جهات المساءلة ومسارات العدالة وجبر الضرر.

تسلسل زمني للتصعيد والانتهاكات

استعرض التقرير التسلسل الزمني والمكاني للأحداث، موضحًا أن التصعيد بدأ منتصف يوليو 2015م، مع توسع العمليات العسكرية لتطال التجمعات السكانية والمناطق المدنية.

وأشار إلى أن الأحداث دخلت لاحقًا مرحلة الحصار والتشديد العملياتي، من خلال فرض قيود على حركة السكان ووصول الإمدادات الأساسية، بالتزامن مع استمرار القصف وعمليات القنص، وانهيار محاولات التهدئة المحلية.

ومع أواخر يوليو ومطلع أغسطس 2015م، انتقلت الأحداث، وفق التقرير، إلى مرحلة الهجمات الواسعة التي استهدفت قرية حدنان ومحيطها، وما رافقها من عمليات قتل وإحراق وتدمير وتهجير قسري.

انتهاكات متعددة طالت المدنيين

وخلص التقرير، بعد فحص الشهادات والمواد التي قال إنه جمعها، إلى توثيق أنماط متعددة من الانتهاكات، شملت قتل وإصابة مدنيين، واستهداف النساء والأطفال، وعمليات قنص ومداهمات للمنازل، ونهب الممتلكات وإحراق وتدمير مساكن.

كما وثق التقرير، بحسب الشبكة، تدمير مصادر الرزق والممتلكات الخاصة وبعض المرافق المدنية والدينية، إلى جانب الاعتداء على مصادر المياه وقطع الطرق وفرض قيود حالت دون وصول المساعدات الإنسانية والغذاء والدواء.

وأشار كذلك إلى تسجيل حالات منع سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ من الوصول إلى الجرحى والمصابين، فضلًا عن نزوح وتهجير أسر تحت تهديد السلاح، وإقامة نقاط تفتيش مسلحة رافقتها، وفق التقرير، حالات توقيف واحتجاز تعسفي واستجواب خارج إطار القانون.

وأوضح التقرير أن عملية حصر الضحايا جرى تنظيمها عبر سجلات وقواعد بيانات رقمية وملاحق إثبات مستقلة، بهدف ربط كل واقعة بالوثائق والشهادات والأدلة المتعلقة بها.

تكييف قانوني للوقائع

وفي الجانب القانوني، تناول التقرير الوقائع في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، معتبرًا أن عددًا من الأفعال الموثقة قد ترقى، بحسب ظروف ارتكابها وعناصرها، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كما أشار إلى أن الوقائع والأنماط التي وثقها التقرير تثير، وفق تقييم الشبكة، شبهات قانونية بشأن ارتكاب أفعال قد تندرج ضمن توصيف الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والمذهبي، مستندًا في ذلك إلى طبيعة الأفعال ونطاقها وتكرارها والفئات المستهدفة والسياق الذي وقعت فيه.

وأكد التقرير أن الحسم القضائي في هذه التوصيفات يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة، بعد استكمال إجراءات التحقيق والفحص القانوني للأدلة.

المسؤولية الجنائية ومساءلة القيادات

وتناول التقرير مسألة المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القادة، مشيرًا إلى أن المسؤولية عن الجرائم، في حال ثبوتها قضائيًا، لا تقتصر على المنفذين المباشرين، وإنما قد تمتد إلى القيادات والمرجعيات التي يثبت ارتباطها بالأفعال وفق القواعد المنظمة للمسؤولية الجنائية الدولية.

واتهم التقرير قيادات الجماعات المسلحة في تعز، إلى جانب قيادات تحالف العدوان بقيادة السعودية، بتحمل المسؤولية عن الانتهاكات التي وقعت خلال تلك الأحداث، داعيًا إلى إخضاع جميع المتهمين للتحقيق والمساءلة أمام الجهات القضائية المختصة، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

حفظ الذاكرة وتحقيق العدالة

وشددت شبكة تعز للحقوق والحريات على أن مرور أحد عشر عامًا على تلك الأحداث لا يسقط حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة، مؤكدة أهمية الحفاظ على الوثائق والشهادات والأدلة، خصوصًا مع مرور الزمن وتعطل مسارات المساءلة.

وأوضحت أن التقرير يمثل خطوة ضمن مشروع حقوقي يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات شاملة للضحايا والانتهاكات التي شهدتها محافظة تعز، وإعداد ملفات قانونية يمكن الاستناد إليها أمام الجهات القضائية والحقوقية الوطنية والدولية المختصة.

توصيات التقرير

أوصى التقرير بفتح تحقيقات جنائية مستقلة وشاملة وشفافة في الوقائع الموثقة، وتحديد المسؤولين عن ارتكابها أو إصدار الأوامر المتعلقة بها، إلى جانب توفير الحماية للشهود وحفظ الأدلة والوثائق والقرائن من الضياع أو العبث.

كما دعا إلى ضمان حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة، وتطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب بحق من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات، فضلًا عن توفير آليات لجبر الضرر وتعويض المتضررين والمهجرين قسرًا.

وطالب التقرير بإعادة تأهيل المناطق السكنية والاقتصادية المتضررة، وإعطاء قضايا القتل والقنص وتدمير الأعيان المدنية أولوية في التحقيقات، ومواصلة توثيق الانتهاكات في محافظة تعز وبقية المحافظات اليمنية، وإحالة الملفات المستوفية للأدلة إلى الجهات القضائية المختصة.


إرسال تعليق

0 تعليقات