ماهو مشروع "إي 1" الذي يشرع العدو الإسرائيلي في تنفيذه وسط موجة إدانات أممية و دولية
الحديدة اكسبرس الإخباري ||تقارير
القدس - 21 أغسطس 2026
في خطوة وصفت بأنها الأخطر منذ عقود، نقلت الحكومة الإسرائيلية مشروع "إي 1" الاستيطاني من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، وسط تحذيرات دولية من أن المشروع يمثل "المسمار الأخير في نعش" حل الدولتين.
انتقال نوعي من التخطيط إلى التنفيذ
أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية، الثلاثاء الماضي، عن طرح مناقصة لبناء 1,234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط "إي 1" شرق القدس المحتلة. ويأتي هذا العطاء كثمرة للمصادقة التي منحتها الحكومة قبل عام لبناء 3,401 وحدة في المنطقة. وحدد الـ 19 من تشرين الأول/أكتوبر 2026 موعداً أخيراً لتقديم العروض.
ووصف مسؤولون فلسطينيون هذه الخطوة بأنها "بداية الانتقال من المرحلة التخطيطية إلى التنفيذية" ، مشيرين إلى أن العطاء يشمل سبعة مجمعات استيطانية، ويستند إلى مخططات تفصيلية جرى الإعداد لها مسبقاً.
توقيت مثير للجدل
ويأتي طرح المناقصة في توقيت بالغ الحساسية، إذ ينتهي الموعد النهائي لتلقي العروض قبل ثمانية أيام فقط من الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى "ربط يدي" أي حكومة مقبلة وإصعاب إلغاء العقود الموقعة مع المقاولين.
تداعيات جيوسياسية كارثية
يمتد المشروع على مساحة 12 كيلومتراً مربعاً بين القدس الشرقية ومستوطنة "معاليه أدوميم"، ويهدف إلى:
· ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس عبر كتلة استيطانية متصلة
· تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين شمالي وجنوبي، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني
· إجهاض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا ذات عاصمة في القدس الشرقية
· تهجير تجمعات بدوية فلسطينية، بما فيها الخان الأحمر
موجة إدانات اممية ودولية غير مسبوقة
تحذيرات أممية من مشروع E1 الاستيطاني
تعد منطقة E1 من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية بسبب موقعها الاستراتيجي، إذ تمتد على نحو 12 كيلومترا مربعا بين القدس الشرقية ومعاليه أدوميم.
ويرى مراقبون أن مشاريع الاستيطان في التوسع العمراني الإسرائيلي قد يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعزل القدس الشرقية، ويعيق إقامة منطقة فلسطينية متصلة تضم رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق بالغ" إزاء التقارير المتعلقة بإنشاء بؤر استيطانية جديدة وطرح مناقصات بناء إضافية في منطقة E1، محذرا من أن تنفيذ المشاريع فيها قد يقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، بما يهدد سلامة الأراضي الفلسطينية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة، وبالتالي يشكل تهديدا لحل الدولتين.
ودعا غوتيريش إسرائيل إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات إضافية في المنطقة، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة وآراء محكمة العدل الدولية ذات الصلة.
أثارت الخطوة ردود فعل دولية غاضبة، حيث دعت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، في بيان مشترك الخميس، إلى "السحب الفوري" للمناقصات، معتبرة أن المشروع "أمر غير مقبول" ويهدد فرص التوصل إلى حل سياسي.
كما أدانت مصر والأردن المشروع، محذرتين من أنه يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية. ووصف وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، الخطوة بأنها "عمل غير مقبول ومدمر"، مهدداً باتخاذ إجراءات رادعة.
في المقابل، رد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بشدة، معتبراً أن "من السخف أن تلقن بريطانيا الشعب اليهودي دروساً حول أين يمكنهم العيش في وطنهم التاريخي الصغير" .
"صفر" ضغوط دولية
ونقلت صحيفة "القدس العربي" عن مسؤول فلسطيني قوله إن حكومة الاحتلال "لا تعاني من أي ضغوط دولية"، مشيراً إلى أن التنديد والشجب الدوليين "من دون أي فعل حقيقي" شجعا إسرائيل على تجاوز الخطوط الحمراء.
ويُذكر أن مشروع "إي 1" ظل مجمداً لعقود بسبب الضغوط الدولية، لكن الحكومة الحالية منحت الضوء الأخضر قبل عام لتنفيذه بهدف معلن هو "محو" فكرة الدولة الفلسطينية.
مخطط "إي 1" (E1) يعني "شرق واحد"
هو مشروع استيطاني إسرائيلي كبير في الضفة الغربية المحتلة، يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد أخطر التهديدات لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
ما هو مشروع E1؟
· الموقع والمساحة: يقع بين مستوطنة "معاليه أدوميم" والقدس الشرقية، ويمتد على مساحة نحو 12 كيلومتراً مربعاً (4.6 أميال مربعة).
· النطاق: تتضمن الخطة بناء أكثر من 3,400 وحدة استيطانية جديدة، مما قد يزيد سكان "معاليه أدوميم" بحوالي 12,000 مستوطن.
· الجذور التاريخية: تعود جذور الفكرة إلى عام 1991، وتم تطويرها في عهد رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين عام 1994. لكنها ظلت مجمدة لعقود بسبب ضغوط دولية، خاصة أمريكية، قبل أن تعود بقوة في عهد الحكومة الحالية.
الأهداف والرؤية الاستراتيجية
المشروع ليس مجرد توسع سكني، بل هو مشروع جيوسياسي استراتيجي بأهداف واضحة:
· ربط المستوطنات وتهويد القدس: ربط القدس بمستوطنة "معاليه أدوميم" لتشكيل كتلة استيطانية متصلة، وتعزيز ما تسميه إسرائيل "القدس الكبرى" وعزلها عن محيطها الفلسطيني.
· تقطيع أوصال الضفة الغربية: فصل شمال الضفة (مثل رام الله) عن جنوبها (مثل بيت لحم والخليل)، مما يقضي على أي امتداد جغرافي طبيعي للدولة الفلسطينية.
· القضاء على حل الدولتين: صرّح مسؤولون إسرائيليون، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بأن الهدف هو توفير "المسمار الأخير في نعش الطموحات لإقامة دولة فلسطينية" و"دفن فكرة الدولة الفلسطينية".
هل هو "فصل عنصري" (أبارتايد)؟
· منظور القانون الدولي: الاستيطان في الأراضي المحتلة، بما في ذلك مخطط E1، غير قانوني بموجب القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى أراضيها.
· اتهامات بالفصل العنصري: يعتبر العديد من الخبراء والمنظمات الحقوقية (بما في ذلك تقارير أممية) أن المشروع جزء من نظام أوسع يهدف إلى ترسيخ تفوق ديموغرافي وسيطرة كاملة، مما يرقى لمعايير "الفصل العنصري" أو "التمييز العنصري المنهجي" ضد الفلسطينيين.
· التأثير على الفلسطينيين: يتطلب المشروع تهجيراً قسرياً لتجمعات بدوية فلسطينية، مثل خان الأحمر، وعزل قرى أخرى (كالعيزرية وأبو ديس). والهدف النهائي هو خلق "جغرافيا استعمارية مشوهة" تقوم على الفصل والاقتطاع.
الأثر الجيوسياسي والمواقف الدولية
· تقويض حل الدولتين: يُجمع المجتمع الدولي على أن تنفيذ E1 يقضي فعلياً على حل الدولتين، لأنه يجعل من المستحيل جغرافيا قيام دولة فلسطينية متصلة وعاصمتها القدس الشرقية.
· إدانة دولية واسعة: يواجه المشروع إدانة من الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، التي تعتبره خطوة "مدمرة" وتنتهك القانون الدولي. وحذر مسؤولو الاتحاد الأوروبي من أنه سـ"يقطع بشكل دائم التواصل الجغرافي والإقليمي" للضفة.
· فرض "وقائع على الأرض": تسعى إسرائيل لترسيخ الأمر الواقع عبر البناء الفعلي، معتبرة أن ذلك أقوى من البيانات الدبلوماسية.
باختصار، مشروع E1 هو عملية استيطانية كبرى تهدف لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية بشكل يمنع قيام دولة فلسطينية، وهو ما يضعه في صلب الانتقادات الدولية واتهامات التمييز العنصري ضد الفلسطينيين.
________
المصدر غرفة الحديدة اكسبرس الإخباري وكالات انباء مواقع إلكترونية

0 تعليقات