الشريط الإخباري

مركز عين الإنسانية بنظم مؤتمرا صحفيا حول الحصار وجرائم تحالف العدوان "احصائيات 2026"


أرقام تُحاكي الوجع الإنساني.. 61 ألف ضحية و123 مليار دولار خسائر النفط في حصاد 12 عاماً من الحصار على اليمن

صنعاء - الحديدة إكسبرس الإخباري

الأحد، 27 يوليو 2026



خلف الأرقام الجافة والصماء، تُختصر حكايات ملايين البشر الذين وجدوا أنفسهم بين فكي مأساة إنسانية غير مسبوقة؛ هذا ما تجسد اليوم في المؤتمر الصحفي الذي نظمه مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية في العاصمة صنعاء تحت عنوان "إحصائيات 2026"، مستعرضاً حصاد 12 عاماً من العدوان والحصار الشامل، وما خلفه من ندوب عميقة في جسد الوطن والإنسان.



وفي افتتاح المؤتمر، وصف رئيس المركز أحمد أبو حمراء الحصار الخانق بأنه "أبشع جريمة إنسانية في العصر الحديث"، مؤكداً أن هذه البيانات ليست مجرد إحصاءات، بل هي صرخة في وجه صمت دولي وتواطؤ يتغاضى عن تفاصيل الكارثة المعيشية والصحية التي تكابدها الأسرة اليمنية كل يوم.

فاتورة الدم: أطفال ونساء في قلب العاصفة
أفاد التقرير الحقوقي بأن إجمالي الضحايا المباشرين للمواجهات والحصار بلغ 61,010 مدنياً، بينهم 24,728 شهيداً و36,282 جريحاً.

ولم تكن الفئات الأشد ضعفاً ببعيدة عن وطأة الحرب، حيث استُشهد 4,365 طفلاً وأُصيب 5,578 آخرون، فيما فقدت 2,653 امرأة حياتهن وأُصيبت 3,351 امرأة. وفي بُعدٍ إنساني أكثر قسوة، كشف المركز عن صامتٍ أليم:
46 ألف امرأة فارقن الحياة جراء سوء التغذية ومضاعفات الحصار.
1.8 مليون امرأة يخضن معركة يومية قاسية مع سوء التغذية.


خسائر بالمئات المليارات: تجفيف شرايين الحياة

لم يقتصر الأثر على الأرواح، بل امتد لتدمير المقومات الاقتصادية والبنية التحتية الأساسية:

قطاع النفط والغاز: خسائر تجاوزت 123 مليار دولار، ونهب عائدات بأكثر من 10 مليارات دولار
القطاع الزراعي: خسائر تُقدر بـ 147 مليار دولار
التجارة الخارجية: خسائر بلغت 64.7 مليار دولار
منازل المواطنين: 623,149 منزلاً مدمراً ومتضرراً
المنشآت الصحية والتعليمية: 476 مستشفى ومرفقاً صحياً، و1,497 مدرسة ومرفقاً تعليمياً
المنافذ والمرافق الخدمية: 16 مطاراً، 17 ميناءً، 491 محطة كهرباء، و3,605 خزانات ومحطات مياه





شهادات حية: "الحصار يقتل ببطء"

من جانبه أكد  رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير، أن اليمن تعرض لعدوان عالمي متعدد الجنسيات، استمر 12 عامًا اُرتكب فيها جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية مكتملة الأركان، تحققت فيها الأركان المادية والمعنوية والقانونية.


وذكر أن العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الإسرائيلي متعدد الجنسيات، ومعه ما يقارب من سبع عشرة دولة، استهدف كلَّ ما له صلة بالإنسان اليمني من مستشفيات، ومدارس، وجامعات، وطرق، ومنشآت الصرف الصحي، حتى مقابر الموتى.

وأشار تيسير إلى أن تحالف دول العدوان أراد أن يحرم الإنسان اليمني من كل شيء، بفرض حصار محكم برًا وبحرًا وجوًا، وارتكب ما لم ترتكبه كثير من الدول في صراعاتها المسلحة وحروبها السابقة.. مؤكدًا أن اليمن هو الدولة العربية الوحيدة الذي أُغلق فيه جميع مطاراته ومنافذه، ولم يشهد التاريخ الإنساني، حتى خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، إغلاق مطارات دولةٍ بأكملها كما حدث في اليمن، بمباركة دولية مباشرة.


ولفت إلى أن العدوان ارتكب جرائم جسيمة، وإلى جانب الجرائم المباشرة، كانت هناك جرائم أخرى لم تكن مرئية بالقدر نفسه، تمثلت في آثار الحصار، التي كانت، أشد وقعًا وأكثر إجرامًا من الجرائم الناجمة عن الضربات العسكرية المباشرة.


وأكد أن الأمم المتحدة فقدت مبررات وجودها، ولم تعد قادرة على اتخاذ موقف عادل أمام القوى الكبرى.

وقال "اليمن هي الدولة العربية الوحيدة التي أُغلقت في وجهها جميع المنافذ البحرية والجوية. ما تعرضت له البنية التحتية المدنية لم يشهده التاريخ الحديث حتى في الحربين العالميتين. إن المنظمات الدولية وقفت موقف المتفرج، وكأن الدم اليمني لا قيمة له في الموازين الدولية."



فيما أشار نائب وزير العدل وحقوق الإنسان لقاضي ابراهيم الشامي في حكومة صنعاء إلى أن الحصار ليس مجرد إجرام عسكري، بل هو سلاح صامت يستهدف تفاصيل الحياة اليومية للمواطن في غذائه ودوائه ومعيشته. رهان العدوان على ضرب التماسك الاجتماعي وإضعاف إرادة الصمود سقط أمام وعي الشعب وتلاحمه.





مسؤولية أخلاقية أمام العالم

اختتم مركز عين الإنسانية مؤتمره بالتأكيد على أن توثيق هذه البيانات يضع المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تاريخية، مشدداً على أن فهم أبعاد هذه الحرب الشاملة وكشف آثارها هو الخطوة الأولى نحو إنصاف الضحايا واستعادة القرار الوطني ورفع الحصار عن اليمن.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال