الشريط الإخباري

ترامپ العالق بين كوبا وتايوان

 ترامپ العالق بين كوبا وتايوان

الحديدة اكسبرس الإخباري |مقال راي

نقلها للعربية Lena Elhusseini


يبدو أن ترامپ وفريقه البائس من المساعدين لم يتعلموا من الدروس بعد. لقد غرقت الولايات المتحدة سابقًا في وحول حرب ڤيتنام وعانت من هزيمة مذلّة، ثمّ كرّرت الأمر في العراق وأفغانستان بالنتائج ذاتها. وما زال هروب القوات الأميركية من كابول، يشكل واحدة من أكثر الصفحات خزيًا في التاريخ العسكري للولايات المتحدة.



اقرا المزيد 

أمريكا تسرق الغيوم.. تابع التفاصيل


​اليوم، تعتدي واشنطن على إيران، وتقصف أهدافًا عسكرية ومدنية بلا تمييز، وتهدّد بإعادة البلاد إلى العصر الحجري. لكن ردّ طهران كان مدججًا، حيث دمّرت معظم المنشآت العسكرية في دول الخليج وأغلقت مضيق هرمز، مما تسبّب في قفزة هائلة في أسعار النفط ووضع الاقتصاد العالمي في مهبّ الريح.


​وفقًا لتسريبات من القيادة المركزية الأميركية، كان هناك ما بين 40 إلى 50 ألف جندي في تلك القواعد. لكن منطقة غرب آسيا، التي تُعرف بكونها أرض المعجزات، جعلت البيت الأبيض لا يعترف سوى بـ 14 قتيلاً و400 جريح، وهي أرقام كاذبة تمامًا ستُكشف عاجلاً أم آجلاً. فإمّا أن تلك القوات فرّت عند إطلاق أوّل رصاصة للاختباء في دول مجاورة، أو أنها عادت تجرّ أذيال الخيبة إلى أميركا. وكما قال تشي غيفارا محذرًا: «الحقيقة هي أوّل ضحيّة في الحرب، والإمپريالية لا يمكن تصديقها ولو في أدنى التفاصيل».

​تزامن تدمير منظومة الرادارات الأميركية في تلك القواعد مع تغيّر مناخي مفاجئ وجذري. فبعد سنواتٍ من الجفاف القاسي في إيران، هطلت أمطارٌ غزيرة منذ نهاية أبريل. 

هذا التحوّل يعزّز شكوك السلطات الإيرانية في أنّ الرادارات الأميركية والإسرائيلية كانت توجّه طائرات تفرّغ مواد تمنع تشكّل السّحب. فإذا كانت تقنية استمطار السّحب معروفة، فاليوم نكتشف قدرة تقنيات أخرى على صناعة الجفاف. لقد بدأت الحرب المناخيّة بالفعل.


​لماذا يستمرّ هذا الخطأ المتكرّر من ڤيتنام إلى إيران؟ الإجابة: لأنه ليس خطأً، بل هو تنفيذ لخطّة عمل المجمع «الصناعي-المعلوماتي-العسكري العملاق»، الذي يتغذّى من الحروب التي يفتعلها. 

هذه الأرباح تموّل المسيرة السياسية للمشرّعين والحكام والطامحين لدخول البيت الأبيض. 

هؤلاء السياسيون يدركون جيدًا دورهم بمجرد وصولهم للسلطة: إشعال الحروب في أي ركن من العالم لضمان استمرار الإنفاق العسكري الضخم. فبدون هذه الأرباح، ينتهي التمويل الخاص للسياسة، وهو ما لا يريده أحد في الطبقة الحاكمة.

​صرّح ترامب مرارًا أنّه بمجرد حسم النصر في إيران، سيفرض سيطرته على كوبا فورًا. إنْ فعل ذلك، فهو يمضي نحو كارثة تشبه «خليج الخنازير» عام 1961. قد تقصف الطائرات الجزيرة وتدمّر البنية التحتية، لكن السيطرة على الأرض تتطلّب نحو 220 ألف جندي لمواجهة القوات المسلّحة الكوبية والميليشيات الشعبية.

 

​هذه الخطوة قد تكون رصاصة الرحمة لما تبقى من النظام العالمي المترنّح، لتكرّس قانون الغابة حيث يمكن لأيّ دولة غزو جيرانها. لقد حذّرت پكين وموسكو من هذا الخطر، لكن على ترامب أن يدرك أنّ تقدمه عسكريًا نحو كوبا يُقدّم على طبق من فضة الشرعية للصين لاستعادة تايوان عسكريًا. فبأي وجه ستدين واشنطن پكين لاستعادتها مقاطعة تابعة لها بالقوة، في حين تحاول واشنطن فعل الشيء نفسه مع دولة مستقلّة مثل كوبا؟

____

أتيليو بورون

مفكّر وسياسي ماركسي أرجنتيني، وأستاذ جامعي وباحث في شؤون الإمپريالية والعلاقات الدولية.

نُشر هذا المقال في صحيفة Página/12 الأرجنتينيّة.


#Atilio_Borón 

#Pagina12 

Lena Elhusseini

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال