المسيّرات الانقضاضية.. سلاحُ حزب الله الذي أربك حسابات الاحتلال وأعاد رسم قواعد الاشتباكالحديدة اكسبرس | تقرير أعداد عبده بغيل
تشهد الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة تحولاً استراتيجياً متسارعاً مع تصاعد وتيرة الهجمات التي ينفذها حزب الله باستخدام "المسيرات الانقضاضية". هذه الطائرات من دون طيار، التي باتت تُعرف بـ "الأشباح الطائرة"، لم تعد مجرد أداة إسناد، بل تحولت إلى كابوس حقيقي يقضّ مضاجع قادة وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، مخلفةً وراءها دماراً مادياً وضغطاً نفسياً غير مسبوق.
دقة في التنفيذ وعجز في الاعتراض
تتميز الطائرات الانقضاضية التي يدفع بها حزب الله في الآونة الأخيرة بقدرتها العالية على المناورة والتخفي عن رادارات منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، بما فيها "القبة الحديدية". وتعتمد هذه المسيرات مسارات طيران منخفضة ومعقدة، مما يجعل رصدها واعتراضها مهمة شبه مستحيلة في تضاريس الجليل الوعرة.
وأفادت تقارير عسكرية أن هذه المسيّرات أثبتت فاعلية فائقة في إصابة أهداف حيوية وحساسة، شملت مقرّات قيادة، ومنظومات تجسس، وتجمعات للجنود، مما أدى إلى وقوع إصابات دقيقة ومباشرة أربكت المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال.
شلل في الجبهة الشمالية
لم يقتصر أثر هذه المسيرات على الخسائر العسكرية الفورية، بل امتد ليشمل شللاً تاماً في الحياة اليومية داخل المستوطنات الشمالية. دوي صافرات الإنذار المتكرر بات الطقس اليومي للمستوطنين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين للهروب إلى الملاجئ في كل مرة يُعلن فيها عن "تسلل طائرة معادية".
ويرى مراقبون أن حزب الله نجح في فرض "منطقة عازلة" داخل الأراضي المحتلة، حيث أخلى الاحتلال عشرات المستوطنات، وتحولت القواعد العسكرية إلى أهداف دائمة ومكشوفة أمام سلاح الجو التابع للمقاومة، الذي بات يمتلك زمام المبادرة في اختيار الزمان والمكان.
حرب استنزاف نفسية
إلى جانب التدمير المادي، تشنّ هذه الانقضاضيات حرباً نفسية ضروساً. إن مجرد تحليق طائرة مسيرة صغيرة الحجم قادرة على تجاوز أحدث التقنيات الدفاعية يبعث برسالة واضحة مفادها أن "العمق الإسرائيلي لم يعد آمناً". هذا الشعور بالعجز لدى جيش الاحتلال أمام تكنولوجيا رخيصة التكلفة ولكنها عالية التأثير، خلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة في القيادة العسكرية.
تطور القدرات النوعية
تؤكد المعطيات الميدانية أن حزب الله انتقل من مرحلة "الاستطلاع" بمسيراته إلى مرحلة "الهجوم المركز" و"الأسراب المنسقة". هذا التطور يعكس نمواً في القدرات التقنية والمعلوماتية للمقاومة، حيث يتم توجيه هذه الطائرات بناءً على إحداثيات دقيقة ورصد حي لتحركات العدو، مما يجعل كل ضربة بمثابة رسالة سياسية وعسكرية مشفرة.
خلاصة الموقف
بينما يحاول الاحتلال الإسرائيلي البحث عن حلول تقنية لمواجهة هذا التهديد المتنامي، تواصل "انقضاضيات" حزب الله تحليقها فوق الخطوط الحمراء، فارضةً واقعاً ميدانياً جديداً يؤكد أن موازين القوى في المنطقة لم تعد كما كانت، وأن سماء الشمال لم تعد ملكاً لمن يمتلك الطائرات النفاثة فحسب، بل لمن يمتلك الإرادة والقدرة على الابتكار في ميدان المواجهة.
---
الحديدة اكسبرس - عينك على الحقيقة من قلب الحدث.

