كيف تفوقت إيران على واشنطن في معركة الرأي العام الرقمي؟
تقرير: عبده بغيل | الحديدة اكسبرس الإخباري
الثلاثاء 19-5-2026
في مشهد يعكس التحولات العميقة في موازين التأثير العالمي، كشفت تقارير وتحليلات أمريكية حديثة عن صعود لافت لإيران في ساحة الحرب الرقمية وصناعة الرأي العام، مقابل تراجع واضح في قدرة واشنطن على التحكم بالسردية الإعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأفادت مجلة في تقرير تحليلي أن طهران استطاعت خلال فترة وجيزة كسر الصورة النمطية التي سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها لترسيخها عنها كـ"دولة معزولة"، لتتحول إلى أحد أكثر الأطراف حضوراً وتأثيراً في الفضاء الرقمي العالمي.
وبحسب التقرير، نجح المحتوى المؤيد لإيران في تحقيق ما يقارب مليار مشاهدة خلال نحو خمسين يوماً فقط، مستفيداً من أدوات إعلامية حديثة وأساليب تواصل تستهدف المشاعر والوعي الجمعي، بعيداً عن الخطاب السياسي التقليدي. وشمل ذلك مقاطع ساخرة، وأغانٍ بتقنيات حديثة، ومنشورات مبتكرة للحسابات الرسمية الإيرانية، ما أسهم في إعادة تشكيل النقاش العالمي حول الصراع السياسي والإقليمي.
وأشارت المجلة إلى أن الإدارة الأمريكية، خلال عهد ، حاولت تبني الأسلوب ذاته عبر حملات دعائية ومحتويات ساخرة مضادة لطهران، إلا أن تلك المحاولات لم تحقق التأثير المطلوب، في وقت تمكنت فيه الحملات الرقمية المؤيدة لإيران من تحويل السياسات الأمريكية والحروب المكلفة إلى مادة واسعة للسخرية والنقد على المنصات الرقمية.
الذكاء الاصطناعي يقود المعركة
ولعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في هذا التحول، حيث تصدرت المقاطع البصرية المولدة رقمياً قوائم التداول والمشاهدة حول العالم. ومن أبرز النماذج التي رصدها التقرير:
- مقطع تخيلي بتقنيات الذكاء الاصطناعي يُظهر السيد المسيح وهو يصفع ترامب، وحقق أكثر من 24 مليون مشاهدة.
- فيديو ساخر يظهر ترامب وهو يغني أغنية بعنوان "حصار، حصار"، متجاوزاً 8 ملايين مشاهدة.
- سلسلة مقاطع مصممة بأسلوب "ليغو" أعادت تقديم الأحداث السياسية بقالب كرتوني ساخر جذب ملايين المتابعين عبر مختلف المنصات.
وفي السياق ذاته، سلطت مجلة الضوء على ما وصفته بـ"الاحترافية العالية" للفريق القائم على هذه الحملات الرقمية، مؤكدة أن طهران باتت تعتمد على أدوات القوة الناعمة وفهم خوارزميات المنصات الحديثة أكثر من اعتمادها على الأساليب الإعلامية التقليدية.
وأكدت التقارير أن هذا الحضور الرقمي المتصاعد أسهم في إضعاف الرواية الرسمية الأمريكية، وقدم صورة مغايرة للولايات المتحدة باعتبارها قوة تواجه تراجعاً أخلاقياً وشعبياً في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، ما يعكس طبيعة الصراعات الحديثة التي لم تعد تُحسم فقط بالقوة العسكرية، بل أيضاً بمعارك التأثير الرقمي وصناعة الوعي على منصات التواصل.