"جوجل" تبرم صفقة مثيرة للجدل مع البنتاغون لتوفير تقنيات الذكاء الاصطناعي للأعمال السرية
الحديدة اكسبرس – قسم التكنولوجيا والدفاع
في خطوة أثارت عاصفة من الجدل داخل أروقة وادي السيليكون، وقعت شركة "جوجل" اتفاقية رسمية مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تتيح للأخيرة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة في مهام ومشاريع عسكرية مصنفة "سرية"، وذلك رغم المعارضة الشديدة من مئات الموظفين داخل الشركة.
ونقلت مصادر مطلعة أن الاتفاقية تمنح البنتاغون الحق في استخدام تقنيات "جوجل" للذكاء الاصطناعي في "أي غرض حكومي قانوني"، وهو شرط كان مثار خلاف طويل مع شركات تقنية أخرى.
تجاوز العقبات الأخلاقية
تأتي هذه الصفقة بعد نحو شهرين من استبعاد وزارة الدفاع لشركة "Anthropic" (أنثروبيك) من العمل الحكومي السري، بسبب رفض الأخيرة تقديم ضمانات تتيح استخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية أو الأسلحة ذاتية التشغيل دون إشراف بشري.
وفي المقابل، لم يتضح بعد ما إذا كانت اتفاقية "جوجل" تتضمن قيوداً مماثلة، حيث اكتفى متحدث باسم الشركة بالتأكيد على الالتزام بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي في "الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل"، لكنه لم يقدم تفاصيل حول بنود العقد المتعلقة بالاستخدامات العسكرية الأخرى.
تمرد في "جوجل" وتحذيرات من ضرر لا يُصلح
داخلياً، لم تمر الصفقة بسلام؛ إذ وجه أكثر من 600 موظف في قطاعي "DeepMind" و"Cloud" رسالة إلى الرئيس التنفيذي "ساندر بيتشاي"، محذرين من أن التورط في أعمال سرية لصالح الدفاع قد يسبب "ضرراً لا يمكن إصلاحه" لسمعة الشركة ومكانتها كجهة تكنولوجية محايدة.
وأعرب الموظفون في رسالتهم عن قلقهم من غياب الآليات التي تضمن عدم استخدام أدواتهم في عمليات مراقبة غير قانونية أو التسبب في أضرار غير مراقبة، مذكّرين بالاحتجاجات العارمة التي اندلعت في عام 2018 وأدت حينها إلى إلغاء عقد سابق مع البنتاغون.
سباق التسلح الرقمي
من جانبه، دافع المتحدث باسم "جوجل" عن الخطوة، مؤكداً فخر الشركة بالمساهمة في دعم الأمن القومي الأمريكي، مشيراً إلى أن التقنيات ستستخدم في مجالات مثل "الأمن السيبراني، الخدمات اللوجستية، الترجمة الدبلوماسية، صيانة الأساطيل، وحماية البنية التحتية الحيوية".
وبهذه الخطوة، تنضم "جوجل" إلى قائمة كبار اللاعبين في هذا المجال، حيث تمتلك شركتا "OpenAI" و"xAI" (المملوكة لإيلون ماسك) صفقات مماثلة مع وزارة الدفاع الأمريكية لتوفير خدمات الذكاء الاصطناعي في البيئات العسكرية السرية.
مستقبل غامض
تفتح هذه الصفقة الباب أمام تساؤلات كبرى حول الحدود الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، ومدى قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على مقاومة ضغوط العقود الدفاعية المليارية مقابل مبادئها المعلنة حول "الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي".
---
الحديدة اكسبرس الإخباري – عينك على الخبر من قلب الحدث.
