أزمة الطاقة العالمية تتفاقم: إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار الوقود فوق 4 دولارات.. وواشنطن تتراجع عن وعودها
الحديدة اكسبرس | متابعات دوليةتراجع عن الوعود وسط ضغوط الميدان
خلال مقابلة مع برنامج "حالة الاتحاد" على شبكة (CNN) اليوم الأحد، رفض رايت تقديم جدول زمني محدد لعودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، قائلاً: "لا أعلم.. قد يحدث ذلك لاحقاً هذا العام، وقد لا يحدث حتى العام المقبل". ويأتي هذا الاعتراف ليناقض تصريحاته في 8 مارس الماضي، عندما زعم أن تراجع الأسعار لن يستغرق شهوراً، بل هو "مسألة أسابيع في أسوأ الحالات".
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق الكبرى
وعزا الوزير الأمريكي هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار إلى تداعيات العمليات العسكرية (الأمريكية-الإسرائيلية) ضد إيران. وقد أدى استمرار إغلاق مضيق هرمز — الشريان الحيوي لشحنات النفط العالمية — إلى قفزة في الأسعار تجاوزت دولاراً واحداً للجالون الواحد.
وأشار رايت إلى أن زوارق حربية إيرانية لا تزال تستهدف ناقلات النفط التي تحاول العبور، مشدداً على أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بالتوصل إلى تسوية سياسية أو اتفاق مع طهران، مؤكداً: "من المؤكد أنه مع حل هذا الصراع، ستنخفض الأسعار".
أرقام مقلقة وتداعيات اقتصادية
وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، استقر المتوسط الوطني للبنزين الخالي من الرصاص عند 4.048 دولاراً للجالون، بعد أن كان دون الـ 3 دولارات في ديسمبر الماضي.
ولا يتوقف تأثير هذا الارتفاع عند محطات الوقود فحسب، بل يمتد ليشمل كافة قطاعات الاقتصاد؛ حيث تسببت تكاليف النقل المرتفعة في زيادة أسعار المواد الغذائية، تذاكر الطيران، والمرافق العامة. كما تواجه شركات التصنيع والبناء ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار المواد المشتقة من البترول، مثل البلاستيك والأسفلت ومواد العزل.
صداع سياسي واحتجاج شعبي
يخلق هذا التراجع في أسعار الوقود أزمة سياسية للحزب الجمهوري، الذي كان يعتمد على انخفاض تكاليف الطاقة كدليل على نجاح الأجندة الاقتصادية للإدارة الحالية قبيل انتخابات التجديد النصفي. ففي ديسمبر الماضي، احتفلت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بهبوط الأسعار دون 3 دولارات لأول مرة منذ أربع سنوات، معتبرة إياه نصراً اقتصادياً لترامب، وهو النصر الذي يبدو أنه تبخر مع اشتعال الجبهة العسكرية.
وفي سياق متصل، أظهر استطلاع حديث أجراه "مركز قرار NBC News" أن ما يقرب من ثلثي الأمريكيين يعتبرون ارتفاع تكاليف الوقود مشكلة حقيقية لأسرهم، فيما وصفها 29% بأنها "مشكلة خطيرة". كما كشف الاستطلاع أن 32% فقط من المواطنين يوافقون على طريقة تعامل الإدارة الحالية مع ملف التضخم وتكاليف المعيشة.
استغلال ديمقراطي للأزمة
من جانبهم، سارع الديمقراطيون لاستغلال حالة الإحباط الشعبي، حيث صرح مدير الاستجابة السريعة في اللجنة الوطنية الديمقراطية بأن "العائلات العاملة لا تمللك رفاهية الانتظار أكثر حتى تنخفض الأسعار"، في إشارة إلى فشل السياسات الحالية في احتواء تداعيات الصراع الإقليمي على معيشة المواطن.
يبقى العالم بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية أو العسكرية في منطقة الخليج، حيث يظل مضيق هرمز هو المفتاح الوحيد لتهدئة أسواق الطاقة العالمية المشتعلة.
---
الحديدة اكسبرس : عينيك على الحقيقة
