الشريط الإخباري

دفاعًا عن مادورو: رسالة إلى رئيس مختطَف

 دفاعًا عن مادورو: رسالة إلى رئيس مختطَف


بقلم: أليكس أنفرونز | خاص الحديدة اكسبرس* 

الثلاثاء 10-2-2026



لم يكن صباح الثالث من يناير يومًا عاديًا في الذاكرة السياسية لشعوب أمريكا اللاتينية، ولا لدى كل من يؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها. في ذلك اليوم، لم تكتفِ الولايات المتحدة بمواصلة حصارها السياسي والاقتصادي لفنزويلا، بل انتقلت خطوة أبعد، مجسّدة جوهر سلوكها الإمبراطوري العاري: عدوان عسكري مباشر، وقصف، ثم اختطاف رئيس دولة منتخب، نيكولاس مادورو، ومعه السيدة الأولى سيليا فلوريس.


اقرا ايضا 

مادورو… أسير حرب ومقاتل ضد الاستعمار


الاشتراكية الرقمية أو الاندثار: درس فنزويلا وصراع الرأسمالية في طورها الأكثر شراسة


هذا الحدث، إن صحّ وضعه في سياقه التاريخي، لا يمكن اعتباره استثناءً أو انحرافًا مؤقتًا، بل هو امتداد منطقي لمسار طويل من الانقلابات والتدخلات التي مارستها واشنطن خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين. الجديد هذه المرة ليس في الفعل ذاته، بل في درجة الوقاحة السياسية، وفي الاستخفاف الصريح بالقانون الدولي وبفكرة السيادة الوطنية.


لقد أرادت الولايات المتحدة أن تقدّم للعالم صورة رئيسٍ رهينة، زعيمٍ مكسور، ودولةٍ سقطت أخيرًا تحت القبضة الإمبراطورية. لكنها، مرة أخرى، أخطأت قراءة الواقع. لم يظهر مادورو في صورة المهزوم، بل في صورة القائد المناهض للاستعمار، المتماسك في لحظة الاختبار، والرمز الذي يتجاوز شخصه ليجسّد مشروعًا سياسيًا وشعبيًا أوسع.


التجربة الفنزويلية ليست طارئة ولا معزولة. ففي عام 2002، حاولت واشنطن اختطاف هوغو تشافيز، ظنًا منها أن كسر رأس القيادة كفيل بإنهاء الثورة البوليفارية. غير أن الشعب الفنزويلي، خلال 48 ساعة فقط، أعاد رئيسه إلى موقعه، وأثبت أن المعركة لم تعد بين حكومة ومعارضة، بل بين مشروع تحرري وإمبريالية لا تقبل الشراكة ولا الاستقلال.


منذ ذلك الحين، لم تتوقف محاولات إخضاع فنزويلا: حصار اقتصادي خانق، حرب إعلامية، تخريب داخلي، وصناعة معارضة وظيفية. ورغم كل ذلك، فشلت واشنطن في تحقيق هدفها المركزي: كسر إرادة الشعب وإسقاط القيادة السياسية المنبثقة عنه. اختطاف مادورو اليوم ليس دليل قوة، بل دليل إفلاس سياسي واستراتيجي.


إن ما تكشفه هذه الجريمة السياسية هو أن الولايات المتحدة لم تعد حتى معنية بالحفاظ على الحد الأدنى من الخطاب الديمقراطي الذي طالما تذرعت به. لقد بات من الواضح أن القانون الدولي بالنسبة لها مجرد أداة تُستخدم حين تخدم مصالحها، وتُداس بلا تردد حين تعيقها.


في مواجهة هذا السلوك، لا تقف فنزويلا وحدها. فالدفاع عن مادورو ليس دفاعًا عن شخص، بل عن مبدأ: حق الشعوب في اختيار قادتها، وفي بناء نماذجها السياسية بعيدًا عن الإملاءات الخارجية. ولهذا تتسع دوائر التضامن، وتتلاقى نضالات أمريكا اللاتينية مع نضالات شعوب أخرى عانت ولا تزال من الهيمنة ذاتها.


لطالما قال مادورو، في مواجهة هجمات منظمة الدول الأمريكية ورؤساءها التابعين، إن الشعوب ستنهض يومًا للمطالبة بكرامتها وحقوقها. هذه ليست نبوءة شاعرية، بل قراءة تاريخية دقيقة. فالتاريخ يعلّمنا أن الإمبراطوريات، مهما بلغت قوتها، لا تستطيع إلغاء إرادة الشعوب إلى الأبد.


كما قال سلفادور أليندي يومًا: «ستفتح الشعوب الشوارع الكبرى». قد يتأخر ذلك، وقد يمر عبر لحظات قاسية، لكن هذه هي القاعدة الثابتة في حركة التاريخ. وفنزويلا، اليوم، ليست سوى فصل جديد في هذا الصراع المفتوح بين الهيمنة والتحرر.

-------------

*كاتب فنزويلي .ترجمة المقال من اللغة الاسبانية  اعد النص بتصرف عبده بغيل 

مقتبس ومُعاد صياغته عن مدونة أليكس أنفرونز


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال