حرب الخوارزميات ..تسونامي الذكاء الاصطناعي تُخرج البشر من معادلة الاقتصاد الرقمي
تقرير عبده بغيل الاثنين 29-12-2025
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في بيئات العمل، بل تحوّل إلى قوة جارفة تعيد تشكيل سوق العمل العالمي بوتيرة غير مسبوقة. فمع تسارع اعتماد الشركات على الخوارزميات والأنظمة الذكية، يجد ملايين الموظفين أنفسهم خارج دائرة الإنتاج، في مشهد يُشبه «تسونامي» وظيفي يطال قطاعات متعددة، ويترك أثره الأشد على الفئات التي لم تستطع مواكبة التحول التكنولوجي السريع، خصوصاً من تجاوزوا سن الخمسين.
وفق تقديرات متخصصة، أسهم التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي حتى الآن في فقدان نحو 14 مليون وظيفة حول العالم، مع توقعات بزوال 92 مليون وظيفة إضافية خلال السنوات الخمس المقبلة. هذه الأرقام لا تعكس مجرد دورة اقتصادية عابرة، بل تشير إلى تحول بنيوي عميق في طبيعة العمل ذاته.
في جوهره، يقوم الذكاء الاصطناعي على محاكاة التفكير البشري واتخاذ القرار وتنفيذ المهام المعقدة، من التخطيط إلى التطبيق، لا سيما في المجالات النظرية والتحريرية والتحليلية. ومع انخفاض تكاليف هذه التقنيات، باتت الشركات تنظر إليها كخيار اقتصادي «مغري» مقارنة بتكلفة توظيف البشر.
تحليلات اقتصادية تشير إلى أن الاشتراك السنوي في أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة—حتى على مستوى المؤسسات—لا يتجاوز في كثير من الأحيان تكلفة راتب موظف واحد لبضعة أشهر. وبمنطق إداري بحت، يصبح القرار سهلاً: خفض التكاليف، رفع الإنتاجية، وزيادة الأرباح.
النتيجة؟ معادلة باردة تُقصي البشر ليس لضعف كفاءتهم، بل لأن الخوارزميات أقل كلفة وأكثر ثباتاً.
تشير التقارير المتخصصة إلى أن الوظائف القائمة على المهام الروتينية أو المعالجة المتكررة للبيانات هي الأكثر تهديداً، مع اتساع استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي التوليدي. ومن أبرز القطاعات المتأثرة قطاع خدمات الزبائن ومراكز الاتصالات
البيانات والدعم الإداري التجزئة وسلاسل التوريد
الصناعة والإنتاج وصناعة المحتوى والإعلام.
كثير من الموظفين الذين سيفقدون اعمالهم لا يدركون أنهم ضحايا الثورة الصناعية الرابعة. فحجم هذه الثورة، ونطاقها، وتعقيداتها، يجعلها مختلفة جذرياً عن كل ما شهدته البشرية سابقاً. لم تعد الخبرة وحدها كافية للبقاء في سوق عمل تنافسي، ولم يعد الأداء الفردي هو المعيار الوحيد.
