الشريط الإخباري

محافظة الحديدة: فول الصويا في باجل… خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وخفض فاتورة الاستيراد

محافظة الحديدة: فول الصويا في باجل… خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وخفض فاتورة الاستيراد


كتب عبده بغيل| الحديدة اكسبرس 

الاحد 15-2-2026

في إطار ما يُعرف بـ«الثورة الزراعية» الرامية إلى توسيع الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الاستيراد في بلادنا، خاصة في السلع الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي.




يعد تدشين حصاد فول الصويا في مديرية باجل بمحافظة الحديدة للموسم الزراعي 2025–2026م، تحت شعار “مستقبلنا بذورنا”، محطة مفصلية في مسار التحول الزراعي الذي تتبناه الدولة.

أولاً: دلالات التوسع في زراعة الصويا


إدخال فول الصويا إلى بيئة تهامة الزراعية لا يمثل مجرد تجربة موسمية، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لإحلال محصول ذي قيمة مضافة عالية في منظومة الإنتاج المحلي. فالصويا يُعد مكوناً أساسياً في صناعة أعلاف الدواجن واستخلاص الزيوت النباتية، ما يجعله حلقة محورية في سلاسل القيمة الزراعية والغذائية.


التقديرات الرسمية تشير إلى أن المساحة المزروعة في باجل بلغت نحو 1,350 هكتاراً، بإنتاج متوقع يصل إلى 3,200 طن من البذور، وهي كمية يُنتظر أن تغطي قرابة 65% من احتياج البلاد من بذور فول الصويا للموسم المقبل. هذا الرقم يعكس تقدماً ملموساً في مسار توطين البذور وتحقيق الاكتفاء النسبي، تمهيداً لمرحلة توسع أوسع تستهدف الوصول إلى 55 ألف هكتار خلال الموسم القادم.

ثانياً: أثر اقتصادي مباشر على فاتورة الاستيراد


تكشف المعطيات أن البلاد تستورد سنوياً نحو 200 ألف طن من الصويا بقيمة تقارب 160 مليون دولار، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على احتياطي العملة الصعبة. وعليه، فإن أي زيادة في الإنتاج المحلي ستنعكس مباشرة على تقليص الضغط على النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار السوق.


الأهمية الاقتصادية لا تتوقف عند توفير العملة، بل تمتد إلى تحفيز الاستثمار في الصناعات التحويلية، خصوصاً إنشاء مصانع لاستخلاص زيت فول الصويا محلياً، بما يفتح آفاقاً جديدة لتوليد فرص العمل وتوسيع القاعدة الإنتاجية.


ثالثاً: تكامل مؤسسي وشراكة مجتمعية


المشروع يعكس نموذجاً للتكامل بين الجهات الرسمية والقطاع التعاوني والمزارعين. فقد شارك في زراعة المحصول 325 مزارعاً، ضمن مساحة تجاوزت ألفي معاد، بدعم مباشر من المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب وجمعية باجل التعاونية الزراعية، إضافة إلى شركاء في الاتحاد التعاوني الزراعي وهيئة تطوير تهامة ومؤسسة بنيان.


ومن أبرز أشكال الدعم، تقديم 71 ألف لتر من الديزل كقروض بيضاء للمزارعين، وهو إجراء يعزز القدرة الإنتاجية ويخفف من أعباء التكاليف التشغيلية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

رابعاً: باجل كنموذج لسلاسل القيمة الزراعية


تشير المعطيات إلى أن مديرية باجل تشهد حراكاً زراعياً عبر 22 سلسلة قيمة، ما يضعها في موقع متقدم كنموذج للتنمية الريفية المتكاملة. هذا التنوع يعزز من مرونة الاقتصاد المحلي، ويخلق شبكة مترابطة من الأنشطة الإنتاجية تبدأ من الزراعة وتنتهي بالصناعات التحويلية والتسويق.


إن التحدي الأكبر يتمثل في استدامة الدعم الفني والمالي، وتوفير البنية التحتية للتخزين والتصنيع، وضمان تسويق المنتج محلياً وخارجياً، بما يحوّل شعار “مستقبلنا بذورنا” من عنوان موسمي إلى استراتيجية وطنية طويلة الأمد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال