واتساب يثير مخاوف أمنية دولية ويوحد واشنطن وطهران في حظره
تقرير عبده بغيل || الحديدة اكسبرس
27 يونيو 2025
واتساب يثير مخاوف أمنية دولية ويوحد واشنطن وطهران في حظره
في تحول غير متوقع يعكس مخاوف أمنية عالمية متزايدة، يبدو أن تطبيق المراسلة الشهير واتساب، المملوك لشركة ميتا الأميركية، أصبح النقطة الوحيدة التي تتفق عليها الولايات المتحدة وإيران على حظرها بسبب مخاطر أمنية تتعلق بالخصوصية وتسريب البيانات.
لطالما عُرفت منطقة الشرق الأوسط بكونها ساحة صراع محتدمة، إلا أن التطورات الأخيرة في الحرب كشفت عن قدرة استخباراتية إسرائيلية مدهشة على تحديد واستهداف شخصيات بارزة بدقة. فخلال الأسابيع الماضية، أعلنت إسرائيل عن عمليات استهداف ناجحة لعلماء وقادة إيرانيين ضمن عملية أطلقت عليها اسم "الأسد الصاعد"، مما أثار تساؤلات عالمية حول كيفية جمع هذه المعلومات الحساسة.
أصابع الاتهام تتجه نحو واتساب
وجهت إيران اتهامات صريحة لتطبيق واتساب، زاعمة أنه سرب بيانات حساسة لمستخدميه إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. وأشارت طهران إلى أن هذا "الخرق للخصوصية" ربما ساعد إسرائيل في تنفيذ غارات جوية أسفرت عن مقتل مسؤولين عسكريين وعلماء نوويين إيرانيين بارزين. وحثت إيران مواطنيها، عبر التلفزيون الرسمي، على حذف التطبيق فورًا، مؤكدة أنه يجمع معلومات المستخدمين ويرسلها إلى إسرائيل.
من جانبها، استنكرت شركة ميتا هذه الادعاءات، مؤكدة أن التطبيق يستخدم تقنية التشفير التام بين الطرفين (End-to-End Encryption)، مما يعني أنه حتى مزود الخدمة لا يمكنه قراءة الرسائل. وصرحت ميتا: "نحن لا نتتبع مواقع المستخدمين بدقة ولا نحتفظ بسجلات رسائلهم ولا نتتبع الرسائل الشخصية، ولا نمنح أي معلومات لأي جهة حكومية".
مجلس النواب الأمريكي يحظر واتساب
على الرغم من تأكيدات ميتا، أعلن مجلس النواب الأمريكي عن حظر استخدام واتساب على جميع الأجهزة الخاصة بالمجلس، وذلك عقب مخاوف أمنية تتعلق بآلية تشفير البيانات. ويعكس هذا القرار مخاوف مماثلة لتلك التي أثارتها إيران، مما يبرز تقاطع المصالح بين الخصمين التقليديين فيما يتعلق بأمن البيانات.
تحالف "العيون الخمس" ومساعي الأبواب الخلفية
يُعرف تحالف "العيون الخمس" الاستخباراتي، الذي يضم الولايات المتحدة، بريطانيا، أستراليا، كندا، ونيوزيلندا، بكونه أحد أقوى التحالفات العالمية. ففي يوليو 2019، اختتمت وكالات استخبارات هذه الدول اجتماعًا سريًا في لندن لمناقشة كيفية التعامل مع تحديات تقنيات التشفير الحديثة، وسط دعوات لمنح الأجهزة الأمنية صلاحيات خاصة للوصول إلى الرسائل المشفرة على تطبيقات مثل واتساب عبر "أبواب خلفية".
ويُعتقد أن هذا التحالف يتعاون مع إسرائيل، حيث تشير تقارير إلى أن اغتيال نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري في يناير 2024، تم بناءً على معلومات استخباراتية صادرة عن منشأة "باين غاب" (Pine Gap) في أستراليا، وهي جزء حيوي من شبكة المراقبة العالمية لتحالف "العيون الخمس".
لماذا يُعد واتساب خطرًا على الأمن القومي الأمريكي؟
تستند قرار مجلس النواب الأمريكي بحظر واتساب إلى خمسة مخاوف أساسية:
البيانات الوصفية (Metadata): على الرغم من التشفير التام للرسائل، يجمع واتساب بيانات وصفية عن المستخدمين (مثل مكان وزمان وهوية المتصلين)، والتي يمكن أن توفر فهمًا عميقًا للاتصالات والجهات المشاركة، وحتى بيانات تحديد الموقع الجغرافي. وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) قامت ببناء عمليات استخباراتية كاملة على أساس البيانات الوصفية.
اتفاقية واتساب القانونية: تسمح بنود في اتفاقية المستخدم لواتساب بجمع البيانات الوصفية وتوزيعها "حسب الضرورة أو وفقًا لما يقتضيه القانون"، مما يثير مخاوف بشأن سيادة البيانات ومكان تخزينها.
استخدام لقطات الشاشة والبريد الإلكتروني: استخدام المسؤولين لخاصية لقطات الشاشة لمحادثات واتساب وإرسالها عبر البريد الإلكتروني الحكومي للامتثال للقوانين قد يلغي الحماية الأمنية التي يوفرها واتساب، ويعرض المعلومات الحساسة لخطر عدم التشفير.
اختراق الهواتف المحمولة: بدلاً من استهداف واتساب المشفر، يمكن للمخترقين استهداف الهاتف المحمول نفسه والتحكم في التطبيق، مما قد يؤدي إلى إرسال برمجيات خبيثة أو تعليمات مضللة من حسابات شخصيات بارزة.
العامل البشري (Shadow IT): يفضل موظفو الحكومة استخدام تطبيقات سهلة الاستخدام مثل واتساب لراحتهم، مما يؤدي إلى ظاهرة "شادو آي تي" (Shadow IT) حيث يتم استخدام أدوات غير معتمدة من قبل قسم تكنولوجيا المعلومات. وهذا يمثل نقطة ضعف حرجة، حيث يبقى الإنسان الحلقة الأضعف في أي نظام أمني، وخطأ فرد واحد قد يؤدي إلى كارثة أمن قومي.