الشريط الإخباري

الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط: سباق نحو المستقبل

 


الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط: سباق نحو المستقبل

تشهد منطقة الشرق الأوسط تسارعًا غير مسبوق في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع تدفق استثمارات ضخمة نحو مجالات البيانات الضخمة، والتعلم الآلي، والحوسبة السحابية. لم يعد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ترفًا أو خيارًا إضافيًا، بل تحول إلى ضرورة حتمية لضمان البقاء والتنافسية في الاقتصاد العالمي الجديد، بينما تتنافس الحكومات والشركات على بناء بنية تحتية رقمية متطورة. في ظل هذه الموجة المتسارعة، يبرز سؤال محوري: من سيقود مستقبل الابتكار في المنطقة، ومن سيتخلف عن الركب؟

يشير تقرير أصدرته شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" (PwC) إلى أن إسهام الذكاء الاصطناعي في اقتصادات الشرق الأوسط سيبلغ 320 مليار دولار بحلول عام 2030. وهذا يعني أن على دول المنطقة إدراك الفرصة للاستفادة من هذه الثورة التكنولوجية الجديدة.

  

 :القصص الموصى بها

 

الذكاء الاصطناعي والحرب الايرانية الاسرائيلية


صراع القوى الكبرى حول الذكاء الاصطناعي



الجامعة التخصصية الحديثة والذكاء الاصطناعي: رؤية استشرافية لمستقبل اليمن






ضرورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لدول المنطقة

أصبح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ضروريًا لدول المنطقة لتعزيز المنافسة الدولية، ودعم جهود التنمية المستدامة، وتعزيز الكفاءة. ويظهر ذلك جليًا في سعي دول مثل السعودية، الإمارات، قطر، الجزائر، مصر، الأردن، والمغرب إلى تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل توفر البنية التحتية المواتية.


أبرز المستثمرين في الذكاء الاصطناعي في المنطقة

تتصدر الإمارات والسعودية المشهد في سباق الذكاء الاصطناعي بالمنطقة. فقد أطلقت كلتا الدولتين استراتيجيات وطنية طموحة للذكاء الاصطناعي، وخصصتا استثمارات ضخمة في هذا المجال. وتعمل الدولتان على بناء مدن ذكية ومراكز بحثية متخصصة، وتطوير برامج تعليمية لتدريب الكفاءات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي.

تبرز شركة "جي 42" (G42) في الإمارات كلاعب رئيسي في هذا المجال، حيث تعمل على تطوير حلول الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة مثل الرعاية الصحية، والطاقة، والنقل، والخدمات الحكومية. كما تستثمر السعودية في شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتعمل على جذب الشركات العالمية الكبرى للاستثمار في المملكة.


التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط

على الرغم من الفرص الواعدة، تواجه دول المنطقة تحديات عدة في تبني الذكاء الاصطناعي، منها:

  • نقص الكفاءات: لا تزال المنطقة تعاني من نقص في الكفاءات المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب استثمارًا أكبر في التعليم والتدريب.

  • البنية التحتية: على الرغم من التطور، لا تزال بعض الدول بحاجة إلى تطوير بنيتها التحتية الرقمية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

  • الأطر التنظيمية: تحتاج المنطقة إلى تطوير أطر تنظيمية وتشريعية واضحة للتعامل مع قضايا مثل خصوصية البيانات، والأخلاقيات، والمسؤولية القانونية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

  • الاعتماد على الخارج: لا تزال المنطقة تعتمد بشكل كبير على التقنيات والخبرات الأجنبية في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يتطلب تعزيز القدرات المحلية.


الفرص المستقبلية للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط

يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على إحداث تحول جذري في اقتصادات الشرق الأوسط، من خلال:

  • تنويع الاقتصادات: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم جهود تنويع الاقتصادات بعيدًا عن النفط، من خلال تطوير قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والتعليم.

  • تحسين الخدمات: يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تحسن جودة الخدمات الحكومية، والرعاية الصحية، والتعليم، والنقل، مما يعود بالنفع على المواطنين.

  • تعزيز الابتكار: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم الابتكار وريادة الأعمال في المنطقة، من خلال توفير أدوات وتقنيات جديدة للشركات الناشئة.

  • خلق فرص عمل جديدة: على الرغم من المخاوف من فقدان الوظائف، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق فرص عمل جديدة في مجالات مثل تطوير الأنظمة، وتحليل البيانات، وإدارة المشاريع.


الخلاصة

يشكل الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية لدول الشرق الأوسط لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية. ومع الاستثمار المستمر في البنية التحتية، وتطوير الكفاءات، ووضع الأطر التنظيمية المناسبة، يمكن للمنطقة أن تصبح مركزًا رائدًا للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يفتح آفاقًا جديدة للنمو والازدهار.


بقلم:

أ.د/ مجاهد الجبر

أستاذ الذكاء الاصطناعي المشارك

رئيس الجامعة التخصصية الحديثة

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال