الشريط الإخباري

إيران وإسرائيل: تصاعد "الحرب الخفية" في الفضاء السيبراني

 

إيران وإسرائيل: تصاعد "الحرب الخفية" في الفضاء السيبراني


تقرير/عبده بغيل |الحديدة اكسبرس 

19 يونيو 2025



بينما تتصاعد حدة التوترات بين إيران وإسرائيل على الجبهتين الجوية والبرية، تندلع حرب خفية لا تقل ضراوة في الفضاء السيبراني، حيث تشن مجموعات قرصنة مرتبطة، على الأغلب، بالحكومة الإيرانية، هجمات مكثفة ومتطورة تستهدف مواقع ومؤسسات الكيان الصهيوني الحيوية. هذه الهجمات لا تهدف فقط إلى قرصنة البيانات، بل تسعى إلى إرباك البنية التحتية وتعطيل الأنظمة الحيوية، مما يضيف بعدًا جديدًا وخطيرًا للصراع القائم. الفضاء الرقمي يتحول إلى ساحة حرب شاملة، تتجاوز فيها التداعيات الحدود التقليدية للصراعات العسكرية.


استهداف البنية التحتية الحيوية: ضربات موجعة في عمق الشبكة

 مجموعات القرصنة الإيرانية، التي اعلنت عن مسؤوليتها عن تسريب أكثر من 2 تيرابايت من البيانات من شركات كبير. تابعة للعدو الاسرائيلي، في خطوة تكشف عن عمق الاختراق وقوة التغلغل. يُعد الاختراق الأبرز الذي قامت به تلك المجموعات هو استهداف شركتي تزويد الإنترنت "099 إسرائيل" و"برايمو" (Primo)، اللتين تتحكمان في جزء كبير من البنية التحتية للإنترنت في إسرائيل. ولم تكتفِ المجموعة بالاختراق، بل استخدمت خوادم الشركتين لإرسال أكثر من 150 ألف بريد إلكتروني رسمي، في خطوة تهدف إلى إحداث فوضى معلوماتية وإظهار القدرة على التحكم في قنوات الاتصال الرسمية.

لم تقتصر هذه الهجمات على اختراق البيانات والتحكم في البريد الإلكتروني، بل تجاوزت ذلك إلى شّل البنية التحتية الأرضية. فقد استهدفت الهجمات إيقاف منظومة العمل في العديد من محطات الوقود التابعة للكيان المؤقت، وتعطيل آليات إمداد الوقود للطائرات المقاتلة. هذا الاختراق يمثل ضربة قوية للبنية التحتية الحيوية لإسرائيل، ويهدد بشكل مباشر قدرتها على الاستجابة للأحداث الأمنية.


تصعيد رقمي ورد استراتيجي: مؤشرات على مرحلة جديدة

وفقًا لما رصدته شركة “رادوير” للأمن السيبراني، فقد ارتفع النشاط السيبراني بنسبة 700% خلال يومين فقط من بدء العدوان الإسرائيلي على إيران، مما يشير إلى دخول الصراع مرحلة جديدة وخطيرة على مستوى الفضاء الرقمي. وقد أكد رون ميران، نائب رئيس قسم استخبارات التهديدات السيبرانية في “رادوير”، أن الهجمات الإيرانية في الفضاء الرقمي تمثل ردًا استراتيجيًا حاسمًا على القصف الإسرائيلي، قائلاً: “إيران اليوم أكثر ميلاً للرد بالهجمات الإلكترونية”.

وفي تطور متزامن، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية أن إيران أصدرت إنذارًا بإخلاء مقرات قناتي 12 و14 الإسرائيليتين، ردًا على استهداف التلفزيون الرسمي الإيراني. وتشير التقارير إلى أن هذه التحركات جزء من استراتيجية شاملة لإرباك الإعلام الإسرائيلي وتقييد قدرته على التأثير في الرأي العام.


الفضاء الرقمي: جبهة قتال حاسمة

تؤكد هذه الهجمات السيبرانية أن الحرب الحديثة لم تعد تقتصر على النطاق العسكري التقليدي، بل امتدت لتشمل الفضاء الإلكتروني كجبهة قتال رئيسية. حيث أصبحت الحرب السيبرانية أداة مركزية للانتقام وردع الخصوم. يُتوقع أن تستمر هذه الهجمات وأن تتسع رقعتها لتشمل المزيد من القطاعات الحيوية في إسرائيل مما ينذر بمزيد من التصعيد الرقمي المتنامي.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال