الشريط الإخباري

من التغاضي إلى المواجهة: هل يعيد الإعلام الغربي تقييم روايته عن حرب غزة؟

من التغاضي إلى المواجهة: هل يعيد الإعلام الغربي تقييم روايته عن حرب غزة؟


الحديدة اكسبرس| متابعات 

31 مايو 2025



 بينما تُوثق وقائع الحرب في غزة بالصوت والصورة، يغيب السرد وتُقصى الشهادات غالبًا. يرى العديد من المراقبين أن التغطية الإعلامية الغربية، على مدى عام ونصف تقريبًا، افتقرت إلى التوازن في نقل الأحداث. ومع تصاعد وتيرة العنف مؤخرًا، وبروز الحديث عن تجويع سكان القطاع، يبدو أن الأمور بلغت حدًا لم يعد مقبولًا، مما دفع بعض أجهزة الإعلام الغربية للتحول في نهجها.

صورة أرشيفية تُظهر تشييع جثمان الصحفي في قناة الجزيرة، إسماعيل الغول، وسط مشيعين رفعوا لافتات كُتب عليها "صحافة"، بعد مقتله في غارة إسرائيلية أثناء تغطيته للحرب في مخيم الشاطئ للاجئين في غزة، بتاريخ 31 يوليو/تموز 2024. (AFP - OMAR AL-QATTAA)

لعل أحدث الأمثلة على هذا التحول هو المقابلة التي جمعت الإعلامي البريطاني بيرس مورغان بسفيرة إسرائيل لدى المملكة المتحدة، والتي حظيت بتداول واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. خلال المقابلة، اتهم مورغان الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التستر على ما يجري في قطاع غزة، متسائلًا عن سبب منع الصحفيين الدوليين من دخول القطاع.

صرح مورغان للسفيرة الإسرائيلية قائلًا: "لماذا لا تسمحون للصحفيين الدوليين بالدخول إلى غزة لتغطية الأحداث بشكل حر ومستقل، دون أن يكونوا تحت إشراف الجيش الإسرائيلي؟ لقد منعتموهم، والسبب الحقيقي ليس سلامتهم كما تدعون، بل لأنكم لا تريدون للصحفيين الغربيين أن يروا الحقيقة بأعينهم."

تلاشى سؤال "هل تدين حماس؟"

يرى مراقبون أن نبرة مورغان في مقابلته مع سفيرة تل أبيب لدى المملكة المتحدة تختلف جذريًا عن تلك التي اتسمت بها مقابلته الشهيرة مع الكوميدي باسم يوسف، والتي أُجريت بعد أسابيع قليلة من السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ذلك اللقاء التلفزيوني حصد ملايين المشاهدات عربيًا وعالميًا، واتسم بالتوتر، حيث بدا أن مورغان يميل إلى تبني الرواية الإسرائيلية الرسمية، بينما استخدم يوسف أسلوبه الساخر لتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين في غزة.

لم يكن الشغل الشاغل آنذاك لبيرس مورغان وغيره من المقدمين والإعلاميين سوى اكتشاف موقف ضيوفهم وردودهم على "السؤال الجوهري" حينها: "هل تدين حماس؟"

التحول في لهجة مورغان ليس حالة منفردة، بل يأتي في سياق تغير عام في الرأي العالمي، بدءًا من نبرة التنديد التي صدرت عن زعماء أوروبا. ففي الوقت الذي وصف فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمرة الأولى العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها "غير مقبولة ومخزية"، بدا أن بعض المنابر الإعلامية الفرنسية قد صعدت خطابها، حسب مراقبين للشأن الفرنسي.

"قصص لا تنقل أصوات أولئك الذين يعانون من الحرب"

وفي ذات السياق، كشفت دراسة أُجريت بالتعاون بين صحيفة "لومانيتيه" (L'Humanité) الفرنسية ومنظمة "تيك فور فلسطين" (TechforPalestine) عن "انحياز في التغطية الإعلامية للحرب في الصحف الفرنسية الكبرى، وتهميش واسع للضحايا الفلسطينيين."

حللت الدراسة أكثر من 13 ألف مقال نُشر في خمس صحف فرنسية بارزة، وأظهرت النتائج أن نسبة ذكر كلمة "الفلسطينيين" في المقالات المتعلقة بالحرب كانت أقل من 50% في معظم الصحف، حيث بلغت 47% في "لوموند" (LeMonde)، و41% في "لومانيتيه"، و37% في "ليبراسيون" (Libération)، في حين كانت النسبة أقل في "لو فيغارو" (LeFigaro) (28%) و"جورنال دو ديمانش" (JDD) (21%).

في المقابل، ذُكر "الإسرائيليون" بنسبة أكبر في مقالات تلك الصحف، إذ بلغت 50% في "لوموند"، و46% في "ليبراسيون"، و33% في "لو فيغارو"، و32% في "جورنال دو ديمانش".

وفي تقريرها عن الدراسة، نقلت صحيفة لومانيتيه تعليقًا لمديرة قسم العمل في "منظمة العفو الدولية" في فرنسا، ناتالي غودارد، التي قالت إن "القصص التي تصل إلى الجمهور لا تنقل أصوات من يعانون الحرب، مما يخلق انطباعًا ضبابيًا وكأن الضحايا مجرد كتلة بشرية غير محددة."

المصدر: مونت كارلو الدولية MCD

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال