ترامب يدير ظهره لنتنياهو: واشنطن تشير إلى نفاد الصبر من سياسات إسرائيل
الحديدة اكسبرس |تقارير
الحمعة 23 مايو 2025
في تحول لافت في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار بوضوح إلى نفاد صبر واشنطن تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما فتح الباب أمام حلفاء أمريكا، مثل بريطانيا، لتبني مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل.
جاء هذا التحول في ظل تصريحات وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، التي أدان فيها الإجراءات "الفظيعة" لإسرائيل في غزة والمعاناة "المروعة" للفلسطينيين، أعقبها تحركات بريطانية ضد إسرائيل، مثل استدعاء السفير وإنهاء المحادثات التجارية. وتشير التحليلات إلى أن غياب الرغبة البريطانية في أي قطيعة مفتوحة مع أمريكا كان يعيق في السابق استجابتها للعنف في غزة.
وتعكس سلسلة من القرارات الأمريكية المستقلة عن تفضيلات إسرائيل هذا التغيير في موقف ترامب. فوفقًا لريتشارد هاس، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم، فإن "أمريكا أولاً لا تعني نتنياهو أولاً. ترامب يتخذ قراراتٍ مستقلةً تتعارض بشكلٍ متزايد مع التفضيلات الإسرائيلية".
ومن أبرز هذه المؤشرات، رفض ترامب زيارة إسرائيل في أول رحلة له إلى الشرق الأوسط منذ عودته إلى البيت الأبيض. كما أفاد البيت الأبيض يوم الثلاثاء بأن ترامب يريد نهاية سريعة للحرب في غزة، وألغى نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، زيارة مقررة إلى إسرائيل.
لكن الخلافات تتجاوز حرب غزة والزيارات الرسمية. فبينما يرى نتنياهو أن مهمته هي منع إيران من الحصول على سلاح نووي، أوضح ترامب أنه لا يريد حروبًا جديدة في عهده، بل أرسل مبعوثًا شخصيًا للتفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران، مما يضع نتنياهو في مأزق.
بالإضافة إلى ذلك، تعاملت أمريكا بشكل مستقل مع حماس لتأمين إطلاق سراح المواطن الأمريكي الإسرائيلي إيدان ألكسندر، وتوصل ترامب إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن لم يشترط وقف هجماتهم على إسرائيل. كما رفع ترامب العقوبات الأمريكية عن سوريا خلال زيارته للسعودية، والتقى بأحمد الشرع، القائد السابق لتنظيم القاعدة الذي أصبح رئيسًا لسوريا.
يقول المراقبون إن هذا النهج يسبب قلقًا عميقًا لنتنياهو، الذي كان يعول على دعم ترامب، خاصة بعد أن كان الرئيس الأمريكي قد ألغى الاتفاق النووي مع أوباما، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، وتوسط في اتفاقيات أبراهام خلال ولايته الأولى.
ويُعزى هذا التحول جزئيًا إلى استياء ترامب من تهنئة نتنياهو لبايدن بفوزه في انتخابات عام 2020، حيث وردت تصريحات من ترامب مثل "اذهب إلى الجحيم" موجهة لنتنياهو. كما أشار ترامب إلى أن نتنياهو "لم يُرِد بيبي عقد صفقة" مع الفلسطينيين.
ويُعقد الوضع الحالي لنتنياهو من خلال اعتماده على ائتلافه مع أحزاب اليمين المتطرف المتشددة في الكنيست الإسرائيلي، مثل حزب الصهيونية الدينية والقوة اليهودية، واللذين يصران على مواصلة الحرب في غزة وإعادة بناء المستوطنات في القطاع. كما يواجه نتنياهو محاكمة بتهم فساد وخيانة الأمانة، مما يزيد من الضغوط عليه ويحد من خياراته.
في الختام، يجد نتنياهو نفسه محاطًا بضغوط من رئيس أمريكي يدعو إلى الدبلوماسية وإنهاء الحرب، وشركاء ائتلاف يهددون بإسقاط حكومته إذا فعل ذلك، ومحاكمة مستمرة تهدد مستقبله الشخصي.
المصدر الصحافة البريطانية
