الشريط الإخباري

مسلسل "معاوية" ماذا تقول مصادر التراث العربي الإسلامي القديم، هل تورط معاوية في مقتل عثمان؟

مسلسل "معاوية" ماذا تقول مصادر التراث العربي الإسلامي القديم، هل تورط معاوية في مقتل عثمان؟

الحديدة اكسبرس | رأي
26 مارس 2025

علاء اللامي*

مسلسل "معاوية" ماذا تقول مصادر التراث العربي الإسلامي القديم، هل تورط معاوية في مقتل عثمان؟

مسلسل "معاوية" ماذا تقول مصادر التراث العربي الإسلامي القديم، هل تورط معاوية في مقتل عثمان؟


ضمن مسعى ترويج الرواية الأموية، وبهدف تنزيه وتبرئة معاوية بن أبي سفيان ومعاونه الأول عمرو بن العاص من غالبية الاتهامات التي تحفل بها كتب التراث العربي الإسلامي لهما، تأتي قفزة المسلسل على كل ما قيل من اتهامات لمعاوية وحاشيته بالتآمر على حياة الخليفة الثالث عثمان بن عفان أو تسهيل مقتله، أو كحد أدنى خذلانه. وبخصوص اتهام معاوية بالتورط في هذا الحدث الذي شطر أمة الإسلام قديما وحديثا شطرين، أستعيد باختصار ما كتبته بهذا الخصوص في مناسبة سابقة "الأخبار 26 شباط 2023 / الرابط1" وفيها أوردت بعض الأدلة والروايات على هذا التورط ومنها باختصار:
1-الرسالة التي عُثر عليها في حوزة أبي الأعور السلمي، والتي زوَّرها مروانُ بن الحكم بن أبي العاص كاتب الخليفة عثمان، وختمها بختمه. ونفهم من سياق الرواية أن مروان تعمد أن تسقط هذه الرسالة وحاملها في قبضة المتمردين على الخليفة بعد انسحابهم من المدينة وإجهاض الفتنة ليشعلها مجددا. وحين واجه الثوارُ الخليفةَ بهذه الرسالة أنكر معرفته بها، وأقسم بالله أنه ليس كاتبها، فطالبوه بأن يسمي كاتبها فرفض، ويرجح أغلب المؤرخين والباحثين أن كاتب الرسالة هو مروان بن الحكم قريب عثمان من بني أمية.
2-أرسل معاوية جيشاً من أهل الشام إلى الحجاز (تقول المصادر إنه مؤلَف من أربعة آلاف مقاتل أي ضعف عدد المتمردين من أهل مصر والعراق) بهدف معلن هو إنقاذ الخليفة عثمان. ولكن معاوية أوصى قائد جيشه، يزيد بن أسد القسري، بالمرابطة شمال المدينة، عند موضع ذي خُشُب على مسافة 34 كلم منها، وأمره ألا يبرحه ولا يتقدم ويدخلها، فبقي هناك حتى مقتل الخليفة ثم انسحب عائداً إلى الشام.
3-وفيما بعد، وحين استتب الأمر لمعاوية وصار خليفة/ ملكاً، جعل أبا الأعور السلمي، من كبار قواده! "وهذا ما رواه عمر بن شُبة البصري في كتابة الضخم "تاريخ المدينة". والبصري، المولود عام 173 هـ، محدِّث ومؤرخ من أهل السنة والجماعة يوصف بالمحدِّث الثقة.
وحتى قبل حدوث الفتنة، فثمة دليل يورده المؤرخ ابن الأثير يؤكد أن معاوية متهم بالتواطؤ، فقد تساهل مع جماعة من الناقمين على الخليفة عثمان حين نفاهم إليه ليضعهم تحت رقابته ولكنَّ معاوية أطلقهم وتركهم يذهبون إلى حيث شاءوا بدعوى إنهم "ليسوا أكثر من شغب ونكير". فكان أنْ عاد هؤلاء إلى المدينة لاحقاً، وحدث ما حدث".
لقد قفز مؤلف المسلسل على كل هذه التفاصيل المهمة واكتفى في الحلقة 12 بأن جعل معاوية، وقد بلغه خبر مقتل عثمان، ووصله قميصه المدمي، يأمر مستشاره السرياني سرجون بن منصور الرومي، بسحب جيشه من ضواحي المدينة.

____________
كاتب عراقي

اقرأ المزيد :

1-الرابط: مسلسل «معاوية»: بين محاذير الفتنة ولا جدوى المنع

https://www.al-akhbar.com/Opinion/357522

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال