الشريط الإخباري

دولة "فرسان مالطا" سوف تحمي البابا أثناء زيارته الى العراق!

دولة "فرسان مالطا" سوف تحمي البابا أثناء زيارته الى العراق!

#سلام_موسى_جعفر


سطوري التالية ليست مخصصة لتسليط الضوء على الأهداف المُعلنة وغير المُعلنة وراء زيارة البابا الى العراق. فأنا ما زلتُ ملتزماً بقراري الابتعاد مؤقتاً عن المُشاركة في تحليل الوضع السياسي في بلدي، الذي كما ذكرت، أن كل المعطيات تُشير الى أنه سوف يشهد هذا العام تطورات خطيرة تصب في صالح تعزيز الهيمنة الأمريكية. وانما أردت منها تسليط الضوء على الجهة التي ستتولى حماية البابا عند زيارته هذه. وقد يجد القارئ في التفاصيل ما سوف يُساعده على اكتشاف أهداف الزيارة بنفسه.

لمن لا يعلم فان فرسان مالطا كان لها دور في احتلال العراق. وقبل الدخول في التفاصيل أرى من الضروري أن نتعرف معاً على هذه الدولة أو المنظمة السرية.
 
دولة فرسان مالطا يعود تعزيز وجودها الى عصر العولمة وانتشار أفكار الليبرالية الجديدة. جذورها نجدها في منظمة "فرسان المعبد" التي كانت بمثابة القوات الخاصة للجيوش الصليبية. حيث ارتكب أفرادها أبشع الجرائم. كما استغلوا فترة الحروب الصليبية للقيام بنشاط مالي بنكي. وهم أول من ابتدع الصكوك. 

فرسان المعبد كانوا منذ البداية جزء من الكنيسة الكاثوليكية ويأتمرون بأوامر البابا. وامتازوا بعدائهم وكرههم الشديد للإسلام. لست هنا في وارد استعراض مصير المنظمة الأم "فرسان المعبد" او علاقتهم بالماسونية.

نعود الى الدولة أو المنظمة الابن "فرسان مالطا" التي لم تُخف جذورها ولا أيدولوجيتها الدينية اليمينية شديدة التعصب.
تاريخياً ناصبت فرسان مالطا الإسلام العداء، وهو الأمر المحوري والأساسي في نشاطها. عُرِفت بتأييدها المطلق للحركة الصهيونية، وقد سبقت في هذا الصدد المحافظين الجدد "المسيحية الصهيونية". أعلنت نفسها دولة. لها حالياً علاقات دبلوماسية مع 103 دولة في العالم. ولها سفراء لدى 28 دولة إسلامية من بيها ثمان دول عربية! المفارقة الساخرة حين نعرف أن دولة الكيان الصهيوني لا تقيم رسمياً علاقات مع فرسان مالطا! 

ممثلة في أغلب المنظمات التابعة الى الأمم المتحدة بصفة مُراقب! ليس لها سكان ولا أرض. وبحسب الموقع الرسمي لدولة فرسان مالطا يُلقب رئيس المنظمة بـ "السيد الأكبر" وهو حاليا الأمير البريطاني "فرا أندرو بيريتي" الذي تقلد رئاسة المنظمة عام 1988، ويقيم السيد الأكبر في روما ويعامل كرئيس دولة بكل الصلاحيات والحصانات الدبلوماسية. ويعاونه أربعة من كبار المسؤولين وقرابة عشرين من المسؤولين الآخرين.

كان أول من نبه الى دولة "فرسان مالطا" الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل حين كشف في حلقة تلفزيونية عن اعتراف السادات بهذه الدولة بناءً على طلب من شمعون بيرز. كما كشف لنا عن العلاقة بين فرسان مالطا وبلاك ووتر.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ازداد الحديث عن المنظمة السرية أو دولة فرسان مالطا. والمتابع سيجد وجود ارتباط بين تعزيز دور هذه الدولة وبين تغير وجهة الصراع في العالم حيث ارتفع خلاله رصيد التيارات اليمينية الأصولية ودور المحافظين الجدد "المسيحية الصهيونية".

حسب اطروحات الليبرالية الجديدة التي بشرّ بها " فوكو مايا" حول نهاية التاريخ، يصبح الإسلام الخطر الأكبر على الحضارة البشرية بدل الشيوعية. عززها "هنتنغتون" في "صراع الحضارات" ودعا بحماس إلى ضرورة تجميع القوى والطاقات الاقتصادية والعسكرية للتصدي لخطر الإسلام. وأكد على أن الصدام بين الحضارات والثقافات أمر حتمي وخصوصا بين الإسلام والحضارة الغربية المسيحية. 

شهد العام 1990 محطة جديدة لانطلاقة المنظمة السرية، عقدت اجتماعاً كبيراً في مالطا حضره نحو 500 شخص من 22 دولة. كانوا يرتدون حلّة سوداء بصليب أبيض. وهو الاجتماع الأول منذ أن طردهم نابليون قبل قرنين.

وهكذا صارت فرسان مالطا ضمن الأدوات في الصدام القادم، لاسيما وإنها قادرة على التغلغل في عمق العدو المُفْترض لكونها تُدير في الظاهر شبكات "خيرية إنسانية" تُغطي على أنشطتها التبشيرية والمخابراتية والعسكرية. عودة فرسان مالطا إلى الواجهة في نهاية الثمانينات لم يكن صدفة، بل هو اختيار لأقوى مرتزقة على المستوى العالمي.
   
سيمون بيلز، وهو كاتب ايرلندي، نبه الى وجود صلات وثيقة بين فرسان مالطا ومجموعة شركات "برينس" التي تُجند المرتزقة من كل أنحاء العالم. وهي المالكة لشركة "بلاك ووتر" المعروفة. وحسب الكاتب الايرلندي: إن ريغان وجورج بوش الأب هما من أبرز أعضاء جماعة الفرسان، وإن صلة عائلة بوش بما فيها جدّه وثيقة بمجموعة الفرسان، ولم يكن حديث الرئيس جورج دبليو بوش عن "الحرب الصليبية" ولا توصيف المقاومة اللبنانية خلال حرب تموز ب "الفاشية الإسلامية" زلة لسان، بل هي جزء من التفكير السائد لدى المحافظين الجدد. وقد وصف هيكل زلة لسان بوش بالزلة المقصودة، لأن الأجواء كانت تشهد على تنظيم حملات لشحن الناس واعدادها لحرب صليبية. 

لعب فرسان مالطا الدور الأساسي في حملات تجنيد المرتزقة من مختلف الجنسيات بما فيهم مُرتزقة أفريقيا ومن جيش لبنان الجنوبي بعد هزيمتهم وهزيمة سيدهم المُذلة على ايدي ابطال المقاومة اللبنانية. وتولت "فرسان مالطا" ارسالهم الى العراق من خلال الشركات الأمنية للقتال الى جانب جيش الاحتلال الأمريكي. 

السؤال الذي لا بد أن يخطر ببال الجميع: كيف لمنظمة تدعي الاهتمام بالأمور الإنسانية أن تتعامل مع شركات عسكرية أمنية مثل بلاك ووتر، وهي شركة لديها معدات جيش نظامي، بما فيها الطائرات والمدرّعات؟

ربما نجد الإجابة عند هيكل: أن وجود قوات المرتزقة بالعراق ليس مجرد تعاقد أمني مع البنتاجون تقوم بمقتضاه هذه القوات بمهام قتالية نيابة عن الجيش الأمريكي، بل يسبقه تعاقد أيديولوجي مشترك بين الجانبين يجمع بينهما، ألا وهو "دولة فرسان مالطا" الاعتبارية، آخر الفلول الصليبية التي تهيمن على صناعة القرار في الولايات المتحدة. 

بحسب كتاب "بلاك ووتر، جيش بوش في الظل" لجيرمي سكيل فأن مؤسس شركة "بلاك ووتر" إيريك برينس الذي يتشارك مع بوش في معتقداته المسيحية الأصولية هو عضو في منظمة فرسان مالطا. كما أن الجنرال المتقاعد جوزيف شميتز الذي عمل مفتشاً عاماً في وزارة الدفاع الأمريكية ثم انتقل للعمل كمستشار في مجموعة شركات برينس المالكة لـ "بلاك ووتر"، كتب في سيرته الذاتية أنه عضو في جماعة فرسان مالطا.

كما يكشف لنا موقع "فرسان مالطا" على الانترنت بأن من ابرز اعضاء المنظمة كان جد الرئيس الامريكي بوش "بريسكوت بوش" 

من المعروف أن زيارات المسؤولين الأمريكيين الى العراق تتم بغاية السرية ولا يعرف عنها أحد من المسؤولين العراقيين، إلا بعد اتمامها وعبر وسائل الأعلام. ولهذا لا أتمكن من استيعاب أن يغامر شخصية دولية هامة مثل بابا الفاتكان بزيارة العراق المُنفلت أمنياً وفي جدول مُعلن مُسبقاً دون وجود ضمانات أمنية واسعة ودقيقة لا تقوم بها إلا شركات تملك جيوش. ومن سيقوم بالمهمة خير من دولة فرسان مالطا التي تُدير الشركات الأمنية ذات الجيوش النظامية؟!  

__________________
#الحديدةنيوزاكسبرس 
#عبده_بغيل

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال