الشرق الأوسط على خط النار: قراءة في سيناريوهات الضربات المرتقبة وتداعياتها الإقليمية والدولية

الشرق الأوسط على خط النار: قراءة في سيناريوهات الضربات المرتقبة وتداعياتها الإقليمية والدولية


كتب: موسى عبّاس |الحديدة إكسبرس الإخباري 

تقف منطقة الشرق الأوسط على شفا مرحلة جديدة وأشد خطورة من المواجهة العسكرية المباشرة بين التحالف الأمريكي-الصهيوني من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفائها من جهة أخرى. فمع اقتراب استحقاقات سياسية مفصلية — وفي مقدمتها انتخابات التجديد النصفي الأمريكية والانتخابات الداخلية لدى سلطات الاحتلال — تشير المعطيات والتسريبات الاستخباراتية إلى أن حالة "الهدوء الحذر" ليست سوى استراحة محارب قصيرة تتخللها تحشيدات عسكرية مكثفة وتخطيط لعمليات خاطفة ومكثفة قد تعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة والعالم.


أولاً: السياق السياسي والاستراتيجي للضربات المرتقبة


1. حسابات البيت الأبيض وديناميات الانتخابات

- ورقة الضغط القصوى:

 استخدام التهديد العسكري المباشر والحشد البحري الثلاثي (حاملات الطائرات) لإرغام طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي ووقف تهديداتها للملاحة في مضيق هرمز.

- الاعتبارات الانتخابية والمالية: 

تكرار تأجيل الضربات الكبرى كشف حرص واشنطن على تفادي قفزات أسعار النفط والتضخم العالمي قبل إغلاق صناديق الاقتراع.


2. البيئة السياسية لدى سلطات الاحتلال

- تحديث بنك الأهداف: 

التركيز على المنشآت النووية العميقة (مثل موقع "بيكاكس" / ("جبل الفأس") وترسانة الصواريخ.

- المناورة السياسية الداخلية: 

إعادة توظيف الخطر الخارجي للضغط على المنافسين للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية لتمديد نتنياهو لبقائه في السلطة، خاصة مع اقتراب انتخابات الكيان في 27 أكتوبر.


ثانياً: القدرات العسكرية والتكتيكات المطروحة


1. خطة القصف المكثف (72 ساعة)

تعتمد الرؤية العسكرية الأمريكية والصهيونية على حملة جوية وبحرية خاطفة تستهدف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية شديدة التحصين عبر أسلحة اختراق العمق، رغم الشكوك الفنية في قدرة قنابل مثل (GBU-43/B MOAB) على تدمير المنشآت المخبأة داخل الجرانيت.


2. استراتيجية "الرد غير المتناظر" الإيرانية

- استهداف البنية التحتية الإقليمية: نقل بنك الأهداف ليشمل مصافي النفط المجاورة (مثل أرامكو) والمطارات.

- الحرب السيبرانية:

 التهديد بقطع كابلات الإنترنت البحرية ومراكز البيانات.

- استنزاف الدفاعات الجوية: 

إغراق المنطقة بالمسيرات والصواريخ الباليستية لاستنزاف مخزون البنتاغون من الصواريخ الاعتراضية.


ثالثاً: الجبهة اليمنية ومعادلة باب المندب


1. خنق الملاحة في باب المندب

أدى التصعيد في البحر الأحمر إلى إغلاق عملي لمضيق باب المندب أمام السفن المرتبطة برعاة الحرب، مما أجبر خطوط الملاحة على التحول نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا الإغلاق يحرم سلطات الاحتلال والمملكة السعودية  من الشريان البحري الجنوبي عبر ميناء أم الرشراش (إيلات) وموانئ السعودية على  البحر الأحمر ويسبب شللاً تاماً .


2. التهديد المباشر لمنشآت الطاقة الإقليمية

ترتبط التحركات اليمنية بتهديدات صريحة لتوسيع الاستهداف نحو العمق السعودي والإقليمي حال استخدام الأراضي أو الأجواء لشن الهجوم، مما فرض على واشنطن إخلاء موظفين وعائلات الدبلوماسيين من القواعد المكشوفة.


رابعاً: التدخل البريطاني والأوروبي والمواقف الدولية


1. التورط البريطاني والأوروبي

- فتح القواعد: 

سمحت الحكومة البريطانية للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في قبرص (أكروتيري وديكليا) وقاعدة فيرفورد، وهو ما اعتبرته طهران مشاركة مباشرة.

- المشاركة البحرية:

 انخرطت بريطانيا وفرنسا عبر إرسال قطع بحرية ومقاتلات تايفون لحماية الملاحة في خليج عمان، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع المسيّرات الإيرانية  واليمنية (أنصار الله).


2. التنسيق الروسي-الصيني

- روسيا: تقدم دعماً استخباراتياً وفضائياً ومنظومات دفاع جوي لعرقلة التفوق الجوي الغربي.

- الصين: تقدم شبكة أمان اقتصادية لكسر الحصار وتؤمن إمدادات الطاقة، وتحذر من أن شلل هرمز وباب المندب يهدد الاقتصاد العالمي.


3. الحراك الشعبي العالمي

في حال اندلاع الحرب 

مجددا ستشهد المدن  

الأمريكية والأوروبية مظاهرات حاشدة ترفض التصعيد وتندد بتورط الحكومات في دعم  الكيان الصهيوني، مما يشكل ضغطاً انتخابياً هائلاً على إدارة ترامب والقادة الأوروبيين.


خامساً: أبعاد التأثير الشامل


1. على المنطقة: 

اتساع رقعة النيران، شلل الطيران المدني، الخنق المزدوج لمضيقيّ هرمز وباب المندب وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين لمستويات فلكية.


2. على الكيان الصهيوني: 

إنهاك الجبهة الداخلية بضربات من جبهات متعددة، استنزاف القبة الحديدية ومقلاع داوود وآرو، شلل المطارات والموانئ وهجرة معاكسة وهروب رؤوس الأموال.


3. على العالم: 

استنزاف ترسانة البنتاغون، قفزة جنونية للنفط تتجاوز 100 إلى 150 دولاراً، ودخول الاقتصاد العالمي في ركود تضخمي واضطراب سلاسل التوريد.


سادساً: السيناريوهات المستقبلية


السيناريو الأول - الضربة الخاطفة المحدودة (ترجيح متوسط): هجوم 3-5 أيام يستهدف مواقع نووية وصاروخية ثم توقف مباغت. النتيجة: تراجع اقتصادي إيراني اكبر وأكثر تأثيراً دون إغلاق كامل للممرات.


السيناريو الثاني - حرب استنزاف إقليمية شاملة (ترجيح عالي): فشل مخطط الـ72 ساعة ورد إيراني يمني يطال الكيان الصهيوني وأرامكو والقواعد الغربية وهرمز وباب المندب وكابلات الاتصالات مع احتمال كبير لمشاركة المقاومة في لبنان والحشد الشعبي في العراق . 


النتيجة: قفزة تاريخية لأسعار النفط ولأسعار السلع وشلل الملاحة وأزمة عالمية واعادة خلط الأوراق  بالكامل  لا سيما في لبنان والعراق .


السيناريو الثالث -

 نجاح الدبلوماسية الملازمة للردع (ترجيح منخفض): استخدام تهديد الإغلاق البحري والتنسيق مع روسيا والصين لإرغام واشنطن على صفقة مؤقتة مقابل تجميد جزئي نووي وتخفيف عقوبات.


الخلاصة

إن الرهان الأمريكي والصهيوني والأوروبي على أن جولة جديدة من القوة المفرطة ستجبر طهران وحلفاءها على الاستسلام يواجه واقعاً ميدانياً معقداً غير واقعي لأن الشعوب في هذه المنطقة عقائدية لا تستسلم.  اضافةً إلى ان القدرة القدرة الإيرانية-اليمنية المزدوجة على الامتصاص والرد المباغت، والتنسيق مع الشرق، ورفض الشعوب الغربية للحرب، تجعل أي عملية مرتقبة مغامرة كبرى قد تتحول إلى زلزال جيوسياسي يعيد ترتيب النظام الدولي لسنوات.


المصادر والمراجع

- تسريبات التخطيط العسكري الأمريكي-الصهيوني - نيويورك تايمز، أكتوبر 2026.

- بيانات حشد القوات وحاملات الطائرات - وزارة الدفاع الأمريكية.

- إحصاءات الملاحة وإغلاق باب المندب وميناء أم الرشراش - شركات الملاحة العالمية.

- تصريحات المسؤولين الإيرانيين واليمنيين حول الرد واستهداف أرامكو والكابلات البحرية.

- تقارير الاحتجاجات الشعبية الأوروبية والأمريكية - YouGov ووكالات الأنباء.



إرسال تعليق

0 تعليقات