صور الأقمار الصناعية تكشف حقيقة الهجوم على ينبع.. "الخط الأخير" للنفط السعودي يحترق
الحديدة اكسبرس الإخباري |قراءة تحليلية
بينما كانت الأنظار مشدودة إلى مضيق هرمز، فاجأت الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لقوات صنعاء العالم بهجومٍ موجّهٍ ضد مصفاة ينبع على ساحل البحر الأحمر، في هجومٍ لم يقتصر على كونه ضربة عسكرية، بل هو استهدافٌ مباشرٌ لـ"شريان التصدير البديل" الذي اعتمدت عليه المملكة بعد إغلاق الخليج.
صور الأقمار الصناعية من كوبرنيكوس Sentinel-2، التي التُقطت في 27 يوليو، قدّمت دليلاً قاطعاً على حجم الكارثة: لم تكن مجرد "منطقة محروقة" حول خزان، بل مشهد تدمير شامل لمعمل الهمراني-فوكس لخلط الزيوت في المدينة الصناعية بينبع، حيث التقطت الكاميرات الحرارية حريقين متزامنين بقوة 120 ميغاواط، مما يدل على أن الضربات كانت دقيقة ومقصودة.
لكن الأخطر هو ما كشفته الصور في بقيق وحوية شرق المملكة، حيث تصاعد الدخان وانطلقت ألسنة اللهب من أكبر معامل تثبيت النفط الخام في العالم، مما يؤكد أن الهجوم لم يقتصر على ينبع، بل كان عملية منسّقة استهدفت البنية التحتية النفطية في كلا الساحلين.
لماذا ينبع الآن؟
الجواب بسيط وقاتل: بعد أن أصبح مضيق هرمز شبه مشلول بسبب الحرب، حوّلت أرامكو أكثر من 70% من صادراتها النفطية عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي إلى ينبع. وهكذا تحولت ينبع من ميناء تصدير ثانوي إلى المنفذ الوحيد الفعلي للنفط السعودي إلى أوروبا وآسيا عبر البحر الأحمر.
قوات صنعاء أدركت ذلك، فلم يهاجموا منشأة عابرة، بل استهدفوا "آخر جسر" للسعودية للتصدير. وفي بيان لهم، قالوا إنهم ضربوا "عدة أهداف ومحاور على خط إمداد النفط من الشرق إلى ينبع".
الأثر الفوري: تراجع التصدير 40% والنفط يتجاوز 100 دولار
تكشف بيانات تحليل حركة السفن من Vortexa أن معدلات التحميل من ميناء ينبع هوت بنسبة 40% منذ 19 يوليو، أي من 5.16 ملايين برميل يومياً إلى 3.09 ملايين فقط. وفي الجنوب، لا تزال مصفاة جيزان (400 ألف برميل يومياً) مشتعلة بعد إصابتها بصاروخ باليستي.
ارتفع سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار، لكن الخطر الحقيقي ليس في السعر الحالي، بل في السيناريو الأسوأ: إذا استمر القتال، وأغلق مضيقا هرمز وباب المندب في آن واحد، فإن أسعار النفط قد تتجاوز 120 دولاراً لفترة ممتدة، مما يهدد بانزلاق الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي.
ماذا بعد؟
السعودية لم تعلن رسمياً عن حجم الأضرار، لكن صور الأقمار الصناعية لا تكذب. واليونان، التي تدير منظومة باتريوت في ينبع، قالت إنها اعترضت صاروخين باليستيين، لكن ذلك لم يمنع وصول الضربات إلى أهدافها.
الرسالة التي توجّهها هذه الصور واضحة: معركة النفط لم تعد تدور في الخليج فقط، بل انتقلت إلى البحر الأحمر، وأصبحت كل نقطة تصدير هدفاً محتملاً. والأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت الرياض قادرة على حماية "خطها الأخير"، أم أن أسواق الطاقة ستواجه صدمة جديدة تضاهي صدمة السبعينيات.
---
وكالات انباء مواقع إلكترونية و ai

0 تعليقات