اقلع عن التدخين.. لا تكن عبداً لعلبة السجائر

 اقلع عن التدخين.. لا تكن عبداً لعلبة السجائر


نوال النونو /الحديدة اكسبرس الإخباري 



قلت أكثر من مرة، إن أخطر ما في هذه الحياة ليس المرض نفسه، وإنما اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يستسلم لعادة يعرف أنها تقتله، وسأروي حكاية صغيرة، ثم أترك الحكم للقارئ.

في إحدى جلسات الحديث مع الأصدقاء، جلس رجل في الخمسينيات، يضع أمامه علبة سجائر، ويسعل سعالاً متقطعاً، ثم يشعل سيجارة أخرى،  فسألته: لماذا لا تتوقف؟ فأجابني بابتسامة ساخرة: "أنا أدخن منذ ثلاثين سنة، والآن لم يعد هناك فائدة"، وقلت له: "هذه هي المصيبة الكبرى أن يظن الإنسان أن الأوان قد فات، وهو لا يعلم أن الجسم يبدأ في إصلاح نفسه منذ الساعات الأولى للإقلاع.

هذه الحكاية تتكرر في كل مكان، وفي كل مدينة، وفي كل بيت، واليوم، يطلق صندوق مكافحة السرطان حملة توعوية هي الثانية عشر، تحت شعار "قرارك يحميك"، وهي تحمل رسالة بسيطة لكنها عميقة، فالوقاية هي بمثابة قرار يتخذه الإنسان كل يوم.

أعرف أن البعض قد يتساءل: وهل يحتاج الناس إلى حملات جديدة ليتركوا التدخين؟ والجواب: نعم، لأن التدخين إدمان، والإدمان لا يواجه إلا بالوعي المستمر، والحملة هي جهد منظم يستهدف العقل والوجدان معاً.

والحقيقة أن ما يقال عن التدخين قليل، فهو عامل خطير في أمراض سرطانية كثيرة، وفي مقدمتها سرطان الرئة، ثم أمراض القلب والشرايين، والانسداد الرئوي المزمن، وهناك أيضاً ما يسمى بالتدخين السلبي، وهو أخطر ما في هذه القصة كلها، فالرجل الذي يدخن في بيته، وزوجته وأطفاله يستنشقون الدخان من دون أن يختاروا، وهنا تصبح المسألة أخلاقية قبل أن تكون طبية، فأنت لا تضر نفسك فقط، بقدر ما تضر من تحب.

إن مواجهة أضرار التدخين تتطلب تحويل الوعي إلى سلوك وقرار، وهذه هي النقطة الجوهرية، فكل الناس تعرف أن التدخين يقتل، ومع ذلك يستمرون.. لماذا؟ لأن المعرفة وحدها لا تكفي، فلا بد من قرار، والقرار يحتاج إلى إرادة، والإرادة تحتاج إلى بيئة تشجعها.

ولهذا تأتي هذه الحملة للتوعية بمخاطر التدخين، عبر القنوات التلفزيونية والإذاعات ومنصات التواصل الاجتماعي؛ لأن الرسالة التي لا تصل إلى الناس تبقى حبراً على ورق، ولأن التوعية مسؤولية جماعية، لا تقوم بها جهة واحدة.

وما أعجبني في الحملة أنها اختارت شعاراً مباشراً: "قرارك يحميك"، لا شعارات طويلة، ولا كلام فلسفي، فهي رسالة واحدة: أنت تستطيع أن تحمي نفسك، وأن تحمي أسرتك، وأن تحمي مجتمعك، من خلال قرار تتخذه اليوم، وليس غداً.

والحقيقة التي يعرفها كل من جرب الإقلاع أن الأيام الأولى هي الأصعب، لكن بعدها يبدأ الجسم في استعادة عافيته، ويبدأ الإنسان في الشعور بأنه استرد جزءاً من حريته؛ لأن التدخين يقيد الحرية، والحرية الحقيقية أن تكون سيد قرارك، لا أن تكون عبداً لعبلة السجائر، ولهذا فإن الوقاية أرخص من العلاج، والكشف المبكر ينقذ الأرواح، والوعي هو أول خطوة في طريق طويل، لكن الخطوة الأولى تبقى دائماً هي القرار، فيا من تقرأ هذه الكلمات، وأنت تحمل سيجارة بين أصابعك: قرارك يحميك. فهل تتخذه اليوم؟




#الحملة_الوطنية_الثانية_عشرة_للتوعية_بمخاطر_التدخين


#قرارك_يحميك


#صندوق_مكافحة_السرطان

إرسال تعليق

0 تعليقات