في ذكرى إعدامه.. كيف أعاد عدنان مندريس الأذان بالعربية إلى مآذن تركيا؟
الحديدة إكسبرس - متابعات خاصة
في 17 سبتمبر 1961، أسدلت جزيرة "إمرالي" الستار على حياة رئيس الوزراء التركي الأسبق عدنان مندريس، بإعدامه شنقاً عقب أول انقلاب عسكري شهدته الجمهورية التركية. غير أن اسمه ظل محفوراً في ذاكرة الأمة بصفته الرجل الذي كسَر حظراً دام 18 عاماً وأعاد نداء "الله أكبر" باللغة العربية إلى مآذن البلاد.
حظر الشعار وتغليظ العقوبات
بدأت القصة عقب ميلاد الجمهورية التركية الحديثة، حيث اتجهت السلطات آنذاك نحو تتريك الشعائر الدينية، ففُرض الأذان باللغة التركية عام 1932 وغاب نصه العربي الأصيل عن المآذن. ولضمان الامتثال، أضيفت عقوبة مشددة عام 1941 إلى المادة 526 من قانون العقوبات، نصت على السجن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر وغرامة مالية بحق كل من يرفع الأذان بالعربية.
وعد انتخابي وحسم سريع
بقي الأذان بالعربية حاضراً في وجدان المجتمع، حتى صعد الحزب الديمقراطي بزعامة عدنان مندريس في منتصف القرن الماضي، حاملاً برنامجاً يهدف لتوسيع الحريات الدينية وإعادة الاعتبار للهوية الإسلامية بالتوازي مع الانفتاح الغربي.
وفي أول انتخابات متعددة الأحزاب عام 1950، حقق الحزب فوزاً كاسحاً، ليتولى مندريس رئاسة الوزراء. ولم يتأخر في تنفيذ وعده؛ فبعد أقل من شهر من توليه المقبض الإداري، تحركت الحكومة لإلغاء عقوبة الأذان بالعربية.
16 يونيو 1950.. التاريخ يعود إلى نصابه
في 16 يونيو 1950، أقر البرلمان التركي تعديل المادة 526، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية في اليوم التالي (17 يونيو)، لترتفع التكبيرات بالعربية مجدداً من فوق مآذن المساجد في كافة الولايات التركية.
المشنقة والأثر الباقي
على الرغم من أن هذا القرار صنع شعبية جارفة لمندريس، إلا أنه ألب عليه خصومه وحراس العلمانية المتشددة. وفي 27 مايو 1960، أطاح به الجيش في انقلاب عسكري، وحوكم بتهم عدة من بينها انتهاك الدستور، لينتهي به المطاف على منصة الإعدام في 17 سبتمبر 1961.
رحل مندريس، لكن صدى القرار الذي اتخذه قبل أكثر من سبعة عقود ما زال يتردد يومياً من مآذن تركيا حتى يومنا هذا.
.
0 تعليقات