الزمن ضد الإمبراطورية والكيان الذي لا يستمر إلّا بالحروب إلى زوال
بقلم موسى عبّاس || الحديدة اكسبرس الإخباري
السبت 15-8-2026
تجاوزت المواجهة الراهنة بين محور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتحالف الأمريكي الصهيوني مرحلة المناوشات.
ما يجري الآن ليس حرباً، بل هو تفكيك معلن لهيبة القطب الواحد.
كل يوم صمود يثبت أن السيطرة المطلقة التي تباهت بها واشنطن وتل أبيب كانت سراباً.
أولاً: تداعيات الحرب على أطراف المواجهة
الطرف الأمريكي والكيان الصهيوني: في قفص الاستنزاف
واشنطن وتل أبيب وقعا في الفخ الذي نصبوه لأنفسهم.
القوة المفرطة والتكنولوجيا الفائقة اصطدمت بإرادة لا تُشترى. الضربات الجوية لم تغير موقفاً سياسياً واحداً في طهران، بل حولت القواعد الأمريكية والمدن الصهيونية إلى أهداف دائمة.
الكيان الصهيوني اليوم دولة بلا أمن حقيقي، سكّان مستوطنات الشمال على أعصابهم، وجبهته الداخلية مكشوفة، واقتصاده ينزف.
وأمريكا؟ تكتشف متأخرة أن كل يوم حرب يكلفها مليارات، ويقرب ترمب من الهزيمة الانتخابية، ويكشف للعالم أن المظلة الأمريكية مثقوبة.
الطرف الإيراني: الصمود سلاح:
إيران لم تنتصر عسكرياً. لكنها انتصرت استراتيجياً.حولت الحصار إلى مناعة، والضربات إلى شرعية، واليوم تفرض شروطها على الطاولة: لا تفاوض تحت النار، ولا أمن في المنطقة بدون أمن إيران.
الصبر الاستراتيجي لم يعد ضعفاً، صار هو سلاح الردع الحقيقي .
ثانياً: الجبهات المساندة.. شركاء في كتابة القواعد الجديدة
الجبهة اللبنانية: كسر معادلة الشمال
رغم الاحتلال الجزئي لجنوب لبنان، ورغم الحصار الداخلي والخارجي على المقاومة إلّا أنّها لا زالت قادرة على إعادة تحويل مستوطنات الصهاينة في الجليل إلى مناطق أشباح من جديد .
الزمن ضد الإمبراطورية والكيان الذي لا يستمر إلّا بالحروب ، لقد توقف إطلاق الصواريخ نحو المستوطنات الصهيونية من لبنان حالياً، إلا أن ذلك لا يعني عدم تجدده في حال عاودت الحرب الاشتعال. فالحرب على جبهة تعني اشتعال باقي الجبهات لتتكامل معاً.
والجميع يُعِد للحرب الحاسمة، حتى ولو نجحت التسويات المرحلية فمن المعلوم أنّه لم يعد بالإمكان التعايش بين طرفين متناقضين يعتبر كلٌّ منهما أنّ استمرار وجود الطرف الآخر هو تهديد دائم لوجوده.
ومن المعلوم أنّ ضغط واشنطن وتل أبيب على السلطة اللبنانية لتجريد المقاومة من سلاحها هو وهم قاتل. هذا الطلب لن يجلب استقراراً، بل سيشعل حرباً أهلية يكون الخاسر الأول فيها هي السلطة نفسها وكل من يراهن على واشنطن.
الجبهة اليمنية: خنق الاقتصاد الصهيوني.
اليمن لم يطلق صواريخ فقط. اليمن أغلق البحر.فرض حصاراً بحرياً على إيلات وعلى كل سفينة تخدم الكيان وعلى أرض الواقع أثبت أن التحكم بباب المندب أقوى من طائرات F35.
الجبهة العراقية: رسالة للقواعد الأمريكية.
باستطاعة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة في العراق تحويل الوجود الأمريكي من قوة احتلال إلى رهائن.
وكما في لبنان فإنّ الضغوطات الأمريكية-الصهيونية على الحكومة العراقية لتفكيك الحشد وانتزاع أسلحته هي دعوة صريحة لحرب أهلية، والخاسر فيها لن يكون الحشد، بل السلطة المتعاونة مع المحتل.
ثالثاً: انعكاسات المواجهة على الحلفاء
حلفاء واشنطن: لحظة الذعر.
اكتشفت أنظمة التطبيع في الخليج أن أمريكا لن تحارب عنها، وأنّهم يدفعون فاتورة الحرب والفوضى وترامب يريد منهم دفع ثمن الأسلحة التي استخدمتها قواته في الحرب.
حلفاء طهران: عقيدة واحدة.
لبنان واليمن والعراق وإيران كيان واحد في الميدان. من يريد تسوية اليوم، عليه أن يمر من بوابتهم.
رابعاً: استشراف المستقبل - لا عودة للوراء.
1. انكسار الهيمنة: لحظة أفول القطب الواحد بدأت.
2. تسوية بالإذلال: الغرب سيهرول للتفاوض هرباً من الاستنزاف، وبشروط المقاومة.
3. إعادة ترتيب الإقليم: المنطقة القادمة بلا هيمنة صهيونية. السيادة لمن يقاتل ويصمد.
ختاماً
الكيان الصهيوني يراهن على القتل والمجازر . ومحور المقاومة يراهن على الزمن ويَتجهّز للحرب الحاسمة القادمة لا محال .
وفي هذا السباق، الزمن لا يرحم الغزاة.
التاريخ يُكتب الآن. والفصل الجديد عنوانه: لا مكان للضعفاء، ولا مكان للعملاء.

0 تعليقات