«الدجاج سريع النمو» تحت المجهر.. لماذا تتجه النرويج لإنهاء استخدامه نهاية 2027؟ وماذا عنه في اليمن؟
اعد التقرير عبده بغيل |الحديدة اكسبرس الإخباري
الاثنين 31-8-2026
تتجه النرويج إلى إنهاء استخدام سلالة الدجاج سريع النمو" في قطاع الدواجن والمعروفة ب «Ross 308» بحلول نهاية عام 2027، في تحول لافت داخل صناعة تعتمد منذ عقود على الانتخاب الوراثي والتغذية الحديثة لإنتاج كميات كبيرة من الدجاج خلال فترة قصيرة وبكلفة منخفضة.
اقرا أكثر :
وتأتي الخطوة النرويجية، التي أعلنت عنها صناعة الدواجن في يناير الماضي، في إطار توجه يتعلق أساساً بصحة الطيور ، وليس باعتبار لحوم هذه السلالة غير آمنة للاستهلاك البشري. وتستبدل الشركات النرويجية تدريجياً "الدجاج سريع النمو" بسلالات أبطأ نمواً.
____لماذا أصبح الدجاج سريع النمو رخيصاً؟
بحسب تقرير حديث لصحيفة Financial Times،البريطانية أصبحت هذه السلالة واحدة من أكثر سلالات دجاج التسمين انتشاراً في العالم، نظراً لقدرتها على الوصول إلى وزن التسويق بسرعة وكفاءتها العالية في تحويل العلف إلى لحم.
وتشير الصحيفة إلى أن صناعة الدواجن العالمية تنتج نحو 76 مليار طائر سنوياً، وأن التحسين الوراثي ساعد على زيادة وزن الدجاج الحديث وتقليل كمية العلف اللازمة لإنتاج الكمية نفسها من اللحم.
ويفسر عالم الدواجن في جامعة ألبرتا مارتن زودهوف جانباً من انخفاض أسعار الدجاج عالمياً بأن العلف يمثل نحو ثلثي تكلفة تربية الدجاج؛ وبالتالي فإن رفع كفاءة تحويل العلف إلى لحم ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج.
وبذلك، فإن وصف الدجاج بأنه «رخيص» في سياق المقال لا يعني منخفض الجودة أو ضاراً بصحة الإنسان، وإنما يشير أساساً إلى انخفاض تكلفة إنتاجه نتيجة سرعة النمو وكفاءة استخدام العلف.
____لماذا تريد النرويج التخلص من السلالة من الدواجن ؟
يرتبط الجدل في النرويج بصورة أساسية بظروف تربية الطيور نفسها.
وتقول جماعات معنية برفاهية الحيوان إن بعض الدجاج سريع النمو يكون أكثر عرضة لمشكلات تتعلق بالقلب والحركة والساقين، نتيجة زيادة الوزن بسرعة.
وفي تجربة نقلتها صحيفة الفينشال تايمز انتقلت مزرعة نرويجية من Ross 308 إلى سلالة Hubbard الأبطأ نمواً. وقال أصحاب المزرعة إن مشكلات القلب والساقين انخفضت، وإن معدل النفوق تراجع، وفق تجربتهم، من نحو 6–7% إلى نحو 1%.
وتشير الصحيفة في الوقت نفسه إلى أن هذه التجربة لا تعني أن جميع مزارع التي تربي سلالة "الدجاج سريع النمو" تعاني المشكلات نفسها، وإنما تستخدمها مثالاً على النتائج التي دفعت بعض المنتجين النرويجيين إلى تغيير السلالات.
_____نهاية Ross 308 في النرويج عام 2027
في يناير 2026، أعلنت صناعة الدواجن النرويجية التزامها بالتخلص التدريجي من "الدجاج سريع النمو" بحلول نهاية عام 2027. فيما تتجه شركة Nortura، أكبر منتج للدجاج في النرويج، إلى توسيع استخدام سلالة Rustic Gold الأبطأ نمواً،
لكن هذا التحول له تكلفة؛ فالسلالات الأبطأ تحتاج إلى فترة تربية أطول ومساحة أكبر، وتتوقع الصناعة النرويجية ارتفاع أسعار المستهلك تدريجياً.
كما يحذر بعض ممثلي صناعة الدواجن من أن الطيور التي تعيش فترة أطول قد يكون لها أثر بيئي أعلى بنحو 30%، فيما ترى الشركات المؤيدة للسلالات السريعة أن كفاءتها في استخدام العلف تمثل ميزة اقتصادية وبيئية.
_____اليمن.. أزمة ثقة مختلفة
في اليمن، يأخذ النقاش مساراً مختلفاً فخلال الأشهر الماضية، شهد سوق الدواجن والبيض تراجعاً في إقبال شريحة من المستهلكين وسط مخاوف وانتشار معلومات وشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الأمراض التي تصيب الدواجن وطرق تربيتها وسلامة منتجاتها.
وفي 15 يوليو 2026، نظمت وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية في صنعاء مؤتمراً صحفياً بشأن مرض النيوكاسل والصحة العامة، أكدت خلاله أن المرض يصيب الدواجن والطيور ولا يمثل تهديداً للصحة العامة أو ينتقل إلى الإنسان، ودعت إلى عدم الانجرار وراء المعلومات المضللة.
وأقرت الوزارة بأن انتشار الشائعات خلال الفترة السابقة تسبب في عزوف شريحة من المستهلكين عن شراء الدواجن ومنتجاتها، الأمر الذي انعكس على المربين والعاملين في القطاع بخسائر اقتصادية، وفق ما أوردته مواقع اخبارية حضرت المؤتمر الصحفي مثل "الحديدة إكسبرس الإخباري"
وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
كما تحدث مسؤولون في القطاع عن تراجع الطلب والأسعار، وخروج بعض صغار المربين من النشاط الإنتاجي نتيجة الخسائر.
الأمراض.. بين صحة الطيور وثقة المستهلك
وتكشف الحالة اليمنية عن نقطة مهمة في المقارنة مع النرويج: وجود مرض في الدواجن لا يعني تلقائياً أن المنتج يمثل خطراً على الإنسان.
فالنيوكاسل، بحسب وزارة الزراعة اليمنية، مرض معروف ومستوطِن في الدواجن، ولا توجد أدلة علمية على انتقاله إلى الإنسان. ولذلك فإن ربط المرض مباشرة بسلامة لحم الدجاج أو البيض يحتاج إلى دليل علمي محدد، وليس مجرد انتشار المرض بين الطيور.
لكن في المقابل، فإن انتشار المخاوف بين المستهلكين له أثر اقتصادي حقيقي حتى عندما تكون بعض المخاوف غير دقيقة؛ إذ يؤدي انخفاض الطلب إلى تراجع الأسعار وزيادة خسائر المربين.
وهذا ما أظهرته البيانات والتصريحات الرسمية في اليمن خلال يوليو الماضي، حيث حذرت الجهات المختصة من أن استمرار العزوف قد يلحق خسائر أكبر بقطاع الدواجن، الذي يوفر دخلاً وفرص عمل لآلاف الأسر.
هل يعني ذلك أن اليمن يتجه إلى «الدجاج البلدي»؟
ليس بالضرورة.. فعودة بعض المستهلكين إلى الدجاج البلدي، إن حدثت، يمكن تفسيرها باعتبارها اختياراً استهلاكياً نابعاً من الثقة والانطباعات حول طريقة التربية، وليس دليلاً بحد ذاته على أن الدجاج التجاري غير آمن.
كما أن السلالات التجارية سريعة النمو ليست بالضرورة منتجاً منخفض الجودة لمجرد سرعة نموها؛ فسلامة الغذاء تعتمد على عوامل متعددة، تشمل جودة الأعلاف، والتحصين، واستخدام الأدوية وفق الضوابط، وفترات السحب، والنظافة، والتخزين، والذبح والتداول، والرقابة والفحوصات.
بين السعر والجودة وثقة المستهلك
تكشف التجربتان النرويجية واليمنية عن قضية أوسع في صناعة الدواجن: كيف يمكن إنتاج غذاء بأسعار مناسبة مع الحفاظ على صحة الحيوان وسلامة المنتج وثقة المستهلك؟
فالنرويج اختارت تقليل الاعتماد على النمو السريع، رغم ما يرافق ذلك من ارتفاع في التكلفة، استجابةً لمخاوف تتعلق برفاهية الطيور.
أما اليمن، فتواجه تحدياً مختلفاً يتمثل في استعادة ثقة المستهلك، ورفع مستوى الرقابة والتوعية، ومواجهة المعلومات غير الموثقة، بالتوازي مع مساعدة المربين على تجاوز الخسائر وتكاليف الإنتاج المرتفعة.
___________
روابط المصادر موجود داخل التقرير

0 تعليقات