من الإغاثة إلى النفوذ.. كيف فُتحت أبواب فنزويلا أمام إسرائيل؟
بقلم لينا الحسيني | الحديدة اكسبرس الاخباري
الجمعة 10-7-2026
اقرا ايضا:
"فرنسا قد تفوز بكأس العالم" .. ولكن هل تمحو تاريخها الاستعماري من ذاكرة مبابي؟
خلف ستار المساعدات الإنسانية والتعافي من الزلزال، بدأت هندسة الاستيلاء على فنزويلا، من خلال التطبيق العملي لتحالف أيديولوجي وسياسي صُمم في واشنطن وتل أبيب لتغيير هوية ڤنزويلا.
بدأ التقارب العلني حين عرض الحاخام الأكبر في ڤنزويلا، إسحاق كوهين، على الرئيسة المؤقتة، استقبال وفدٍ إسرائيلي بذريعة الإغاثة من زلازل ضربت الساحل الڤنزويلي، فرحبت رودريغز بالمبادرة ووصل الوفد في 30 يونيو/حزيران، ويضم ثلاثين خبيرًا.
استخدم الوفد في مهمّته طائرات بدون طيار (تستخدم للاستخبارات في بيئات معقدة)، ممّا يؤكد أن المهمة كانت استطلاعية تقنية أكثر منها إغاثة زلازل.
ووضع الوفد خطةً لإعادة إعمار المناطق المنكوبة، ما دفع دلسي رودريغز إلى تمديد مهمّته لأسبوعين إضافيين، بعد موافقة بنيامين نتنياهو، لبدء تنفيذ الخطة، ما يمهّد لتواجد إسرائيلي مستدام في بلدٍ يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم. وشكرت الجالية اليهودية في ڤنزويلا، والحاخام إسحاق كوهين، كما شكرت في بيانٍ رسمي المنظمات الإنجيلية وجهود القس الأميركي راميرو پينيا (احفظوا هذا الاسم جيدًا) والقس الفاسد خافيير بيرتوتشي على انجاح المهمّة "الإنسانيّة".
يحدث ذلك كلّه في بلاد الرئيس الرمز هوغو تشاڤيز، في ڤنزويلا التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل في عام 2009، وقضت السنوات الخمس عشرة التالية كواحدة من أكثر الأصوات دعمًا للقضية الفلسطينية في أميركا اللاتينية.
قبل حدوث الزلزال بسنوات، استغل "نيكولاسيتو" نجل الرئيس مادورو منصبه كمسؤول عن الشؤون الدينية منذ عام 2019، فقام بربط الكنائس الإنجيلية بالحزب الحاكم ماليًا وإداريًا، ومهّد الطريق لتقبّل القاعدة الشعبية للصهيونية المسيحية، التي ترى في "إسرائيل" تحقيقًا للنبوءات. جهود نيكولاس الابن، هيأت بيئة دينية وسياسية أكثر تقبلًا للتقارب، وبعد الإطاحة بوالده، دعا علنًا، إلى استعادة العلاقات الدپلوماسية مع "إسرائيل".
ظاهريًا، كانت جسور الحوار مقطوعة مع واشنطن، لكنّ قساوسة أميركيين وكولومبيين، تولوا وصل ما انقطع سرًا منذ أكتوبر 2025، بدعم من إدارة ترامب والبنتاغون، وأسّسوا لمشهد ما بعد مادورو. وكان قد دعا القس الفاسد خافيير بيرتوتشي إلى إعادة العلاقات مع إسرائيل في 10 فبراير/شباط 2026، وهو تاريخ وصول أوّل شحنة نفط فنزويلية إلى مصفاة بازان الإسرائيلية بمباركة دويلة قطر ورعايتها.
لم يأتِ الجيش الإسرائيلي إلى ڤنزويلا لإنقاذ المنكوبين، بل لتنفيذ خارطة طريق وُضعت مسبقًا، تتضمّن صفقات نفط مشبوهة، واختراق مُمنهج لبنية الدولة. وما قدمته السلطات الڤنزويلية للإعلام كمساعدات إنسانية كان في الحقيقة عملية هندسة استراتيجية، بدأت بتغيير العقيدة الدينية الشعبية وانتهت بفتح الأبواب لتغلغل عسكري وتقني إسرائيلي في قلب ڤنزويلا، بدعم أميركي يسعى إلى ربط أميركا اللاتينية بالمصالح الإسرائيليّة.
لينا الحسيني
#Venezuela
#GeopoliticaEnVenezuela
Lena Elhusseini
