مصادر عبرية : نتنياهو أبلغ الوزراء أنه من المتوقع أن تعود إسرائيل لعدة جولات تصعيدية مع إيران
الحديدة اكسبرس الإخباري | تقارير
الإثنين 8-6-2026
أفادت مصادر عبرية وإقليمية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ وزراء حكومته بتوقع عودة البلاد إلى "عدة جولات تصعيدية" مع إيران، وذلك في أعقاب تبادل عنيف للقصف المباشر بين الجانبين، هو الأول من نوعه منذ هدنة أبريل الماضي.
وشهدت الساعات الـ24 الماضية تطورات ميدانية متسارعة، حيث أطلقت إيران مساء أمس الأحد نحو 24 صاروخا باتجاه شمال إسرائيل، في أول هجوم صاروخي إيراني مباشر منذ 8 أبريل الماضي . وقال الحرس الثوري الإيراني إن القصف جاء رداً على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي اعتبرتها طهران "خرقاً للتفاهمات" .
تفاصيل الميدان: قصف متبادل وإغلاق مجال جوي
الهجوم الإيراني: أفاد الجيش الإسرائيلي بأن نحو 11 إلى 24 صاروخاً أُطلقت على عدة دفعات، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل وهضبة الجولان وحتى الخضيرة . وأكد المتحدث العسكري أن أنظمة "القبة الحديدية" و"حيتس" اعترضت معظم الصواريخ، ولم يتم تسجيل إصابات مباشرة، رغم تقارير عن أضرار طالت منازل في الشمال . وفي أعقاب القصف، أعلنت إسرائيل إغلاق مجالها الجوي مؤقتاً، بينما أغلقت كل من إيران والعراق وسوريا مجالها الجوي لساعات احترازياً .
الرد الإسرائيلي: في حوالي الساعة الرابعة فجراً، شن سلاح الجو الإسرائيلي موجة غارات واسعة داخل الأراضي الإيرانية. وبحسب مصادر إسرائيلية وإيرانية، استهدفت الغارات مواقع عسكرية وحساسة في طهران وأصفهان وتبريز ومحافظة خوزستان . وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف منظومات دفاع جوي استراتيجية ومجمع "ماهشهر" البتروكيماوي، بهدف توسيع حرية العمل الجوي في الأجواء الإيرانية .
جبهات إضافية: لم تقتصر المواجهة على الجبهة الإيرانية، إذ أعلنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) في اليمن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، كما جددت فرض حظر على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر .
خلاف أمريكي إسرائيلي وضغوط على نتنياهو
كشفت التطورات عن فجوة علنية بين واشنطن وتل أبيب. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لإبرام صفقة نووية مع طهران، أجرى اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو طالبه فيه "بعدم الرد" على القصف الإيراني، قائلاً: "كل واحد أخذ دوره. إسرائيل نفذت هجومها وإيران نفذت هجومها، لا نحتاج لآخر" .
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن ترامب قوله إن نتنياهو "لن يكون لديه خيار" سوى قبول الاتفاق الذي تبرمه واشنطن مع طهران، مضيفاً: "أنا من يقرر كل شيء" .
لكن مصادر عبرية وأجنبية أفادت بأن نتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً انتخابية داخلية، قرر تجاهل الضغوط الأمريكية وأمر بشن الغارات لحظة إطلاق الصواريخ، ليظهر بمظهر المدافع عن الأمن القومي وليس "التابع" للبيت الأبيض . ويصف مراقبون هذه الحادثة بأنها الأكثر حدة في الخلاف بين نتنياهو وإدارة ترامب منذ بدء الحرب .
تحذيرات متبادلة وتوقعات باستمرار التصعيد
رغم أن طهران أعلنت صباح اليوم "وقف هجماتها" الحالية، إلا أن القيادة العسكرية الإيرانية (ختام الأنبياء) حذرت من أن أي "عدوان" إسرائيلي مستقبلي، سواء على إيران أو لبنان، سيقابل برد "أشد وأكثر سحقاً" .
في المقابل، قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون لهيئة البث الإسرائيلية إن "الاستعدادات مستمرة لعدة أيام قتال"، وإن الرد الإسرائيلي قد يتكرر في حال استشعار وجود تهديد جديد . وأكد المحللون أن نتنياهو أبلغ وزراءه بأن ما حدث هو مجرد بداية لجولة تصعيدية مفتوحة، وسط مخاوف من انهيار الهدنة الهشة التي استمرت شهرين .
التداعيات: أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 96 دولاراً للبرميل، وتوقف حركة الملاحة الجوية في عدة مطارات إقليمية، وسط ترقب عالمي لاحتمالات توسع رقعة الحرب .





