لماذا يبدو أحدث مقترح أمريكي لإنهاء الحرب انتصاراً لإيران؟
الحديدة اكسبرس الإخباري
الجمعة 8-5-2026
وسط تبادل واشنطن وطهران للمقترحات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط منذ توصلهما إلى اتفاق وقف إطلاق النار، تسلط جولة الصحافة لهذا اليوم الضوء على ما وصف بأنه "تراجع" أمريكي بشأن شروط إنهاء الحرب مع إيران، إلى جانب تساؤل بشأن كيفية نجاح كييف في "الاستفادة" من الصراع في المنطقة. كما تتناول الجولة مقالاً يجادل بشأن علمية وواقعية النصائح الرياضية المقدمة للنساء.
نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية مقال رأي عمّا وصف بأنه المقترح الأمريكي الأحدث، عنونته كاتبته، ماري ديجيفسكي، بـ "خطة ترامب ذات الصفحة الواحدة للسلام تبدو وكأنها انتصار لإيران".
وتقول الكاتبة إن هناك سبباً وجيهاً واحداً يجعل الولايات المتحدة تقترح أصلاً خطة من 14 نقطة لإنهاء الأعمال القتالية، وتتجاهل عدداً من خطوطها الحمراء -ليس أقلها ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم-، ألا وهو قمة الأسبوع المقبل مع شي جين بينغ، وفقاً لديجيفسكي.
وتعتقد الكاتبة أن أحدث المؤشرات من الولايات المتحدة وإيران تشير إلى تراجع كبير من جانب واشنطن، مشيرة إلى ما أورده موقع أكسيوس الأمريكي الذي تحدث عن "وثيقة من 14 بنداً في صفحة واحدة"، غير أنها ترى أن ما تضمنته الوثيقة "مفاجئ" مع "إغفالها العديد من المطالب الأمريكية التي بدت حتى ذلك الحين غير قابلة للنقاش في بداية العمليات العسكرية في فبراير/شباط".
وتسرد الكاتبة أن الشروط يبدو أنها تتمحور حول قَصر نسب تخصيب اليورانيوم على 3.6 أو 3.7 في المئة، ولمدد قد تتراوح بين 10 إلى 30 عاماً، إلى جانب عمليات تفتيش دولية، فيما سيتم فتح مضيق هرمز من الجانبين، وتُرفع العقوبات تدريجياً عن إيران.
وترى ماري ديجيفسكي أن هذه الشروط بمجملها تبدو إلى حد لافت شبيهة بشروط خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (الاتفاق النووي الإيراني)، التي أُبرمت في عهد الرئيس أوباما ورعتها الأمم المتحدة، قبل أن ينسحب منها ترامب في ولايته الأولى عام 2018.
ترامب يقول إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال سارياً بعد تبادل إطلاق النار في مضيق هرمز
حرب واحدة ونصران معلنان: كيف تختلف رواية واشنطن وطهران عن الصراع؟
وفي المقابل، تقول الكاتبة إن قائمة الأمور غير المدرجة في هذه المذكرة طويلة، فلا يوجد اشتراط بالتخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، أو مطالب بتغيير النظام في إيران، أو في بنيته القائمة، ولا حتى بالإفراج عن السجناء، ولا شروط بشأن الصواريخ الباليستية، أو وقف دعم الوكلاء، مثل حزب الله أو حماس.
ويعتبر المقال أن هناك من يجادل بأن اغتيال عدد كبير من أبرز قادة إيران يعني تغييراً للنظام، أو أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية دمرت عدداً كبيراً من صواريخ إيران إلى الحد الذي أدى إلى إزالة المشكلة، أو أن العمليات الإسرائيلية في غزة وجنوبي لبنان تُقلّص إن لم تكن تنهي، استخدام إيران للوكلاء في المنطقة.
بيد أن كل ذلك حتى مع تقديم أفضل تفسير ممكن لهذه الشروط ومن منظور الولايات المتحدة، سيظل من الصعب تقديمه على أنه أي شيء سوى تراجع أمريكي، وفقاً للكاتبة.
وبينما ترى الكاتبة أن التوصل إلى تسوية يظل احتمالاً واقعياً، لكنها تذكر تساؤلات محتملة لما سمته "تراجع الولايات المتحدة إلى هذا الحد"، تبدأ من إساءة تقدير قدرات إيران، وحجم الضرر الذي يمكن أن يلحق ليس فقط بالاقتصاد العالمي، بل بالمستهلكين الأمريكيين أيضاً، وانعكاسات ذلك على السياسة الأمريكية في الفترة التي تسبق انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني.
لكنها تضيف ما وصفته بالعامل الآخر، الذي يلوح في المدى القصير، وهو اللقاء المرتقب بين ترامب ونظيره شي في الصين، والرغبة بالتمهيد للإعلان عن عصر جديد في العلاقات الأميركية-الصينية، أو عدمه، ثم العودة إلى الحرب مع إيران، إذا لم يرق التقدم في المحادثات مع طهران إلى المستوى المطلوب، وهو ما سيكون بمثابة مخرج لترامب، وتحذيراً لإيران في ذات الوقت، وفقاً للمقال.
