الشريط الإخباري

"صدام الإرادات".. تقرير استراتيجي يكشف تحولات كبرى في موازين القوى بالخليج وتأثيرات الصراع على الممرات المائية

"صدام الإرادات".. تقرير استراتيجي يكشف تحولات كبرى في موازين القوى بالخليج وتأثيرات الصراع على الممرات المائية


الحديدة اكسبرس | عبده بغيل 
السبت 2-5-2026 


حصل موقعنا الحديدة اكسبرس الإخباري على نسخة منه أصدر المركز الجيوسياسي للدراسات الاستراتيجية تقريرًا تحليليًا معمقًا تحت عنوان: "الخليج الفارسي: صدام الإرادات في الفضاءات الاستراتيجية ومستقبل الردع في ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة"، مسلطًا الضوء على التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وإعادة تشكيل موازين القوى على الصعيدين الإقليمي والدولي.


الخليج.. أكثر من مجرد جغرافيا
أكد التقرير أن منطقة الخليج تجاوزت مفهوم الممر الجغرافي العابر، لتستقر كشريان حيوي لا غنى عنه للاقتصاد العالمي. وأوضح الباحثون أن المنطقة تمثل نقطة التقاء استراتيجية للمصالح الكبرى، نظرًا لاستحواذها على مخزونات هائلة من النفط والغاز، وتحكمها المطلق في طرق التجارة الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد قلب الملاحة العالمية.

بين السيادة والهيمنة: صراع الأدوات المتعددة
وبيّن التقرير أن الصراع الجيوسياسي الراهن يعكس تضاربًا حادًا بين إرادتين؛ إرادة دول المنطقة الساعية لفرض سيادتها وحماية مقدراتها، ومساعي القوى الخارجية الرامية للهيمنة على الموارد الحيوية. وأشار المركز إلى أن هذا التنافس لم يعد محصورًا في المواجهات العسكرية التقليدية، بل انتقل إلى ساحات الحرب الاقتصادية، والضغط الإعلامي، والمناورات السياسية المعقدة.

إرث الحروب وإعادة تشكيل الموازين
وتطرق التقرير إلى الاستراتيجيات الغربية التي طبعت العقود الماضية، معتبرًا أن النزاعات الكبرى—بدءًا من الحرب العراقية الإيرانية، مرورًا بغزو الكويت، وصولًا إلى احتلال العراق—كانت ضمن سياق ممنهج لإعادة رسم خارطة القوة والسيطرة على منابع الطاقة.

إلا أن التقرير لفت إلى أن هذه السياسات لم تبلغ غاياتها النهائية، بل أفرزت نتائج عكسية أدت إلى صعود قوى إقليمية فاعلة، وساهمت في تغيير معادلات الردع التقليدية لصالح لاعبين جدد في الساحة الإقليمية.

ترابط الممرات: من هرمز إلى باب المندب
وفي قراءة للمتغيرات الحديثة، أبرز المركز الجيوسياسي الدور المحوري الذي لعبته التطورات في اليمن ومنطقة البحر الأحمر في إعادة تعريف مفهوم السيطرة البحرية. وأكد التقرير أن الترابط الاستراتيجي بين مضيق هرمز ومضيق باب المندب أصبح واقعًا يفرض نفسه على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية، مما أوجد معادلة أمنية جديدة تتجاوز الحدود التقليدية.

مستقبل الردع وتراجع القطبية الأحادية
وخلص التقرير في ختامه إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا جذريًا في مفهوم "الردع الإقليمي". وتوقع الخبراء تراجع القدرة على فرض الهيمنة الأحادية مقابل تصاعد دور التحالفات الإقليمية المستقلة.

وأكد المركز أن استقرار المنطقة في المستقبل لن يتحقق إلا من خلال توازن حقيقي للمصالح، وتفاهمات مباشرة بين دول الإقليم بعيدًا عن التدخلات الخارجية التي أثبتت التجارب أنها تزيد من تعقيد المشهد الأمني.

-

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال