تقرير: "هآرتس" تفضح ازدواجية المعايير الإسرائيلية.. تعاطف مع "تمثال" وتجاهل لدماء الآلاف في غزة والضفة
الحديدة اكسبرس | متابعات إخبارية
في تقرير سلط الضوء على التناقض الصارخ في مواقف الحكومة الإسرائيلية، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن فجوة كبيرة في التعاطف الرسمي الإسرائيلي، حيث نال تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان اهتماماً وإدانة واسعة، في حين قوبلت المجازر البشرية والدمار الهائل في قطاع غزة والضفة الغربية بـ "لا مبالاة" تامة.
واقعة "تمثال دبل" تثير استنفاراً رسمياً
بدأت القصة بتداول مقطع فيديو يوم الأحد الماضي، يظهر جندياً إسرائيلياً وهو يحطم تمثالاً للسيد المسيح باستخدام "فأس" في بلدة "دبل" بجنوب لبنان. هذا المشهد دفع كبار المسؤولين الإسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى المسارعة لإدانة الحادثة.
وصرح نتنياهو بأنه يشعر بـ "الصدمة والحزن" حيال الواقعة، بينما وصف وزير الخارجية غدعون ساعر سلوك الجندي بأنه "خطير ومخزٍ". ومن جانبه، أعلن جيش الاحتلال استبعاد الجندي الذي حطم التمثال وزميله الذي قام بالتصوير من الخدمة القتالية، مع الحكم عليهما بالسجن العسكري لمدة 30 يوماً.
ازدواجية المعايير والهروب من الرقابة الدولية
وأشارت "هآرتس" إلى أن هذا التحرك السريع لا ينبع من وازع أخلاقي، بل يعكس مخاوف الحكومة الإسرائيلية من الرقابة الدولية المتزايدة، وخاصة فيما يتعلق بعلاقتها مع المجتمع المسيحي العالمي.
وفي المقابل، أكدت الصحيفة أن هؤلاء المسؤولين أنفسهم أظهروا بروداً وتجاهلاً تاماً تجاه الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الجنود خلال العمليات العسكرية في غزة والضفة، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألف فلسطيني خلال الحرب المستمرة.
سلوكيات "تيك توك" وتفاخر بالجرائم
التقرير استعرض كيف قام الجنود الإسرائيليون على مدار عامين بنشر مقاطع فيديو "مخزية" عبر منصات التواصل الاجتماعي (تيك توك، إنستغرام، وتليغرام). وأظهرت تلك المقاطع جنوداً وهم يفتشون في الملابس الداخلية للنازحين داخل منازلهم في غزة، ويحتفلون بتفجير المربعات السكنية، ويلتقطون صوراً تذكارية بجانب شعارات انتقامية أو جثث الضحايا الفلسطينيين.
ورغم أن الجيش أصدر تصريحات خجولة ضد هذه المنشورات، إلا أن المستوى السياسي فشل تماماً في إدانتها أو اتخاذ إجراءات عقابية رادعة بحق مرتكبيها، كما حدث في واقعة التمثال.
قضية "سديه تيمان" وشرعنة الانتهاكات
ولعل المثال الأبرز على هذه الازدواجية، بحسب التقرير، هو حادثة الاعتداء الجنسي الجماعي على معتقل فلسطيني في سجن "سديه تيمان" بصحراء النقب. فبينما كان العالم يشاهد أدلة موثقة، وصف نتنياهو الفيديو المسرب بأنه "هجوم دعائي ضد إسرائيل" و"فرية فظيعة" ضد الجنود.
وتوجت هذه السياسة بقرار رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، في أبريل الماضي، الذي وافق فيه على عودة الجنود المتهمين في قضية الاعتداء الجنسي إلى الخدمة العسكرية، مما يعزز سياسة الإفلات من العقاب عندما يتعلق الأمر بالضحية الفلسطيني.
خلاصة
يضع تقرير "هآرتس" الحكومة الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع ادعاءاتها الأخلاقية، حيث يبدو أن "الحجر" في لبنان قد نال من "الإنسانية الإسرائيلية" ما لم تنله دماء عشرات الآلاف من الأطفال والنساء في غزة، في مشهد يختصر مشهد النفاق السياسي الدولي والمحلي في التعامل مع القضية الفلسطينية.
---
تحريراً في: غرفة أخبار 'الحديدة اكسبرس'
التسميات
غزة