الشريط الإخباري

لغة الصليبيين" في البيت الأبيض.. هل يجر ترامب المنطقة إلى صراع ديني مدمر مع إيران؟

"لغة الصليبيين" في البيت الأبيض.. هل يجر ترامب المنطقة إلى صراع ديني مدمر مع إيران؟

الحديدة اكسبرس | ترجمة عبده بغيل *
بقلم: جيمس ناوس (مؤرخ ومتخصص في الحروب الصليبية)



في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، يبرز خطر جديد يتجاوز حدود الصواريخ والطائرات المسيرة؛ إنه "سلاح اللغة". فبينما يرى الغرب في "الحروب الصليبية" مجرد صفحات مطوية من التاريخ، لا تزال هذه الذكرى في الشرق الأوسط جرحاً غائراً ينزف مع كل تدخل عسكري أجنبي جديد.

استحضار الإنجيل في قلب الصراع
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، شارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً في قراءة من الكتاب المقدس داخل البيت الأبيض، في فصل جديد من خلافه المتصاعد مع البابا ليو الرابع عشر حول استخدام الرموز الدينية لتبرير العمل العسكري ضد إيران. هذا التوجه لا يُنظر إليه كاستعراض سياسي فحسب، بل كشرارة قد تشعل صراعاً لا يمكن السيطرة عليه.

ولم يتوقف الأمر عند الرئيس؛ فقد وصف وزير الدفاع، بيت هيغسيث، عملية إنقاذ طيار أمريكي خلال عطلة عيد الفصح بأنها "عملية قيامة". كما اختتم ترامب منشوراً هدد فيه إيران بعبارة "المجد لله"، وهي عبارة تتقاطع بشكل مريب مع صرخة الحرب الصليبية الشهيرة "Deus vult" (الله يشاء)، والتي يحمل الوزير هيغسيث وشماً بارزاً لها على جسده.

فخ التاريخ: من بوش إلى ترامب
يعيد هذا المشهد للأذهان "الخطيئة اللسانية" التي وقع فيها الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش عقب هجمات 11 سبتمبر، حين وصف الرد الأمريكي بأنه "حملة صليبية". آنذاك، سارع المستشارون للتراجع عن الكلمة بعد أن أدركوا أنها تهدد التحالفات مع الدول المسلمة.

لكن الفرق اليوم يكمن في "القصدية"؛ فبينما كان زلل بوش يبدو غير متعمد، يبدو خطاب إدارة ترامب الحالي منهجياً. ورغم محاولات حلفاء ترامب التقليل من شأن هذه التصريحات باعتبارها "تكتيكاً تفاوضياً"، إلا أن الرسالة وصلت إلى العالم الإسلامي بشكل مغاير تماماً: إنها حرب دينية.

الشرق الأوسط.. ذاكرة لا تنسى
في منطقتنا، ليست الحروب الصليبية مادة لألعاب الفيديو أو الكتب الدراسية كما في الغرب، بل هي نمط مستمر بدأ بالفرسان وتنقل عبر الإمبريالية وصولاً إلى احتلال العراق وأفغانستان.

لقد استلهم القادة المسلمون المعاصرون، من صلاح الدين الأيوبي كرمز للمقاومة، واستخدم زعماء مثل صدام حسين ومعمر القذافي، وحتى تنظيمات مثل القاعدة، مصطلح "الصليبيين" لتعبئة الجماهير ضد الوجود الأمريكي. اليوم، يقدم ترامب بلسانه الذخيرة الإعلامية التي تحتاجها تلك السرديات لترسيخ فكرة "الغزو الديني".

من الحجج الجيوسياسية إلى "العمل الصالح"
عندما بدأت العمليات العسكرية ضد إيران في فبراير الماضي، كانت الحجة أمريكية تقليدية: "منع انتشار الأسلحة النووية". وهي حجة سياسية قابلة للنقاش والمناورة.

أما الآن، ومع تعثر الأهداف العسكرية وصمود إيران غير المتوقع، انزاح الخطاب نحو منطقة خطرة؛ حيث أجاب ترامب صراحةً عند سؤاله عن موافقة الله على التدخل في إيران قائلاً: "نعم، لأن الله خير، والله يريد أن يرى الناس في رعاية الله".

الخطر المحدق بالحلفاء
هذا التحول في اللغة يضع حلفاء أمريكا في المنطقة، الذين يعارضون النظام الإيراني وبرنامجه النووي، في موقف محرج أمام شعوبهم. فكيف يمكن لدولة مسلمة أن تبرر استضافة قواعد عسكرية لقوة تصف عملياتها بـ"القيامة" أو "المشيئة الإلهية" بمفهوم صليبي؟

إن الكلمات في الشرق الأوسط لا تذهب سدى، والذاكرة التاريخية هناك طويلة جداً. وإذا استمرت إدارة ترامب في صبغ الصراع بصبغة دينية، فإنها لن تواجه مقاومة إيرانية فحسب، بل قد تخسر ما تبقى لها من حلفاء، وتكتب فصلاً جديداً ودموياً في رواية الصراع بين الشرق والغرب التي لم تنتهِ فصولها منذ ألف عام.

---
*الترجمة بمساعدة الذكاء الاصطناعي 
تم إعداد هذا التقرير بناءً على رؤية تحليلية للمؤرخ جيمس ناوس، المتخصص في تاريخ الحروب الصليبية.
المصدر  على الرابط التالي

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال