وعي إفريقي يُسقط وهم اعتراف الكيان الصهيوني بـ«أرض الصومال»
تقرير | عبده بغيل 4-1-2026
في قراءة معمّقة لمشهد القرن الإفريقي، يتضح أن ما يُسمّى باعتراف العدوّ الإسرائيلي بـ“أرض الصومال” لا يمكن فهمه كخطوة دبلوماسية عابرة، بل كمحاولة محسوبة لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية. الكيان الصهيوني، الذي يتحرك تاريخيًا بوصفه وكيلاً متقدّمًا للمصالح الأمريكية، يرى في هذه الخطوة “فرصة تاريخية” لاختراق عمق إفريقي بالغ الأهمية، تزيد مساحته على مساحة فلسطين المحتلة بنحو ست مرات، بما يحمله ذلك من أبعاد استراتيجية وأمنية بعيدة المدى.
الهدف المركزي لهذا التوجّه يتمثل في تثبيت موطئ قدم صهيوني في ميناء بربرة الاستراتيجي، أحد أهم الموانئ المطلة على خليج عدن وباب المندب، بما يمنح الكيان قدرة على التأثير في واحد من أهم شرايين التجارة العالمية وممرات الطاقة. غير أن الصوت الإفريقي جاء مغايرًا تمامًا لهذه الحسابات. فقد رفعت الشعوب الإفريقية، وفي مقدمتها الشعب الصومالي، شعارًا واضحًا لا لبس فيه: “قف للكيان الصهيوني”، في دلالة صريحة على تنامي الوعي السياسي ورفض أي محاولة للمساس بوحدة الصومال وسيادته.
وأكدت الجماهير الصومالية ومعها الشعوب الإفريقية الحرة تمسكها المطلق بوحدة الأراضي الصومالية، ورفضها القاطع لأي مشاريع تقسيم أو فرض كيانات أمر واقع تتنافى مع حق الشعوب في تقرير مصيرها. كما عبّرت هذه المواقف عن مخاوف حقيقية من تداعيات الخطوة الصهيونية على أمن واستقرار القرن الإفريقي،
الشباب الإفريقي، في مقدمة هذه المواقف، شددوا على أن مثل هذه التحركات لا تخدم سوى مشاريع الهيمنة الخارجية وزعزعة أمن القارة، محمّلين المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية سيادة الدول الإفريقية وصون وحدتها وسلامة أراضيها.
إن الموقف الإفريقي الرافض للاعتراف الصهيوني ليس مجرد رد فعل، بل إعلان وعي وسيادة، ورسالة واضحة مفادها أن القرن الإفريقي ليس ساحة مفتوحة لمشاريع النفوذ، وأن وحدة الصومال خط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما تعددت الذرائع وتغيّرت المسميات.

