الشريط الإخباري

الصين تصعّد المواجهة في حرب التكنولوجيا: حظر برامج الأمن السيبراني الأمريكية

 الصين تصعّد المواجهة في حرب التكنولوجيا: حظر برامج الأمن السيبراني الأمريكية

كتب عبده بغيل || الحديدة اكسبرس 

الاربعاء 14-1-2026



في خطوة نوعية تعزز السيادة الرقمية والتكنولوجية أعلنت الصين تشديد موقفها تجاه هيمنة الامريكية على قطاع الأمن السيبراني، عبر توجيه شركاتها التكنولوجية بعدم استخدام أي برامج أو أنظمة حماية أمريكية أو صهيونية، معتبرة ذلك تهديداً مباشراً للأمن القومي والسيادة الرقمية.



قرار سيادي في قلب الحرب الرقمية


القرار الصيني، الذي جاء في توقيت بالغ الحساسية، يؤشر إلى تصعيد محسوب في مواجهة ما تصفه بكين بمحاولات اختراق وتجسس عبر برمجيات أجنبية، تُستخدم — وفق الرؤية الصينية — كأدوات لجمع البيانات الحساسة والتأثير على البنى التحتية الحيوية والاقتصاد الوطني.وتؤكد أن الاعتماد على هذه البرمجيات لم يعد مجرد خيار تقني، بل مخاطرة استراتيجية في ظل تزايد الهجمات السيبرانية وتسييس التكنولوجيا.


دوافع أمنية واقتصادية


ترى بكين أن برامج الأمن السيبراني الغربية تجاوزت دورها الفني إلى أدوار استخباراتية، خاصة مع تصاعد الاتهامات باستخدامها للتحكم عن بُعد في الأنظمة والشبكات، ما يفتح الباب أمام تعطيل الخدمات الحيوية أو ابتزاز الدول.

كما يحمل القرار بُعداً اقتصادياً واضحاً، إذ يهدف إلى حماية السوق المحلية، وتقليص النزيف المالي الناتج عن الاعتماد على حلول أجنبية، ودعم الشركات الوطنية لتكون بديلاً موثوقاً وقادراً على المنافسة عالمياً.


سيادة رقمية واستقلال تكنولوجي


يتزامن هذا التوجه مع استراتيجية صينية واسعة لبناء منظومة أمن سيبراني محلية متكاملة، تشمل تطوير البرمجيات، وتعزيز القدرات البحثية، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية. وتسعى بكين من خلال ذلك إلى تحقيق السيادة الرقمية بوصفها ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي، أسوة بالسيادة العسكرية والاقتصادية.


تداعيات دولية محتملة


محللون يرون أن الخطوة قد تشعل فصلاً جديداً من الحرب الاقتصادية والسيبرانية، مع احتمال توسع الإجراءات الصينية لتشمل قيوداً صارمة على الشركات الأجنبية غير الملتزمة بالقواعد المحلية. كما يُتوقع أن تترك آثاراً مباشرة على أسواق التقنية العالمية، وسلاسل التوريد، وتوازنات النفوذ في قطاع المعلومات.


رسالة بكين: المعركة تغيّرت


في عالم تتسارع فيه وتيرة الصراع الرقمي، تؤكد الصين أن السيطرة على البيانات والشبكات لا تقل أهمية عن السيطرة على الأرض والموارد. فكل خطوة نحو الاستقلال التكنولوجي تُقرأ كرسالة صريحة مفادها أن زمن الهيمنة الرقمية الأحادية يقترب من نهايته، وأن منطق القوة اليوم يمتد من ساحات القتال إلى عمق الشبكات والخوارزميات.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال