صحافيون في غزة يبيعون معداتهم مقابل الطعام
14 اغسطس 2025||الحديدة اكسبرس
في ظل تجويع الفلسطينيين في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي، اضطر صحافيون إلى بيع معداتهم للحصول على الطعام، بما في ذلك مقايضة هذه المعدات مقابل كيس دقيق للأطفال. محمد أبو عون، مصوّر صحافي عمل مع مؤسسات دولية مثل "سكاي نيوز" و"نيويورك تايمز" و"إيه بي سي نيوز"، عرض كاميرته للبيع الشهر الماضي لشراء الطعام، وكتب عبر حسابه على "لينكد إن": "أنا المصور الصحافي محمد أبو عون من غزة، أريد بيع معداتي ودرع الصحافة حتى أتمكن من شراء الطعام لي ولعائلتي. الصحافي الجائع ينقل صوت الأطفال الجائعين. نحن نموت من الجوع".
I am the photojournalist
Mohammed Abu Aoun from Gaza, I want to offer my equipment and the press shield for sale so that I can buy food for me and my family
أيضا، أعلن الصحافي بشير أبو الشعر استبدال كاميرته بكيس دقيق لإطعام أطفاله، قائلاً: "لم تعد فينا طاقة لتحمّل ضيق العيش وقهر المجاعة، ولن أنتظر موت أطفالي أمام ناظري بسبب الجوع". كما أشار الصحافي فادي ثابت إلى عرضه أرشيفه المصوّر لمدة 20 عاماً مقابل كيس طحين، فيما اضطر الصحافي أحمد عبد العزيز إلى بيع ميكروفون لإطعام عائلته، لكنه لم يكفِ سوى يومين، وأصبح يفكر جدياً في بيع كاميرته.
إعلام وحريات
منظمات إعلامية تطالب بريطانيا بالتحقيق في قتل صحافيي غزة
ويصف الصحافيون الوضع في غزة بالكارثي، ويشيرون إلى أن نقاط توزيع المساعدات تحولت إلى "مصايد موت"، إذ قد لا يتمكن من يغامر بالخروج لجلب الطعام من العودة سالماً. أبو الشعر قال إن منشوره لم يكن حملة، بل محاولة أخيرة للبقاء على قيد الحياة، مضيفاً: "رأيت أطفالي يتضورون جوعاً، ولم يتبقَ أي طعام في منزلي، لم يتبقَ لي سوى كاميرتي. أنقذوا أطفالي، حتى لو كلّفني ذلك عيني الثالثة".
تجويع غزة
المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أفاد، أمس الأربعاء، بأن عدد ضحايا المجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 235 شخصاً، بينهم 106 أطفال، في ظل استمرار الحصار المشدد وإغلاق المعابر ومنع دخول الغذاء والدواء. وتشهد المستشفيات والمراكز الصحية كارثة إنسانية غير مسبوقة نتيجة تفاقم نقص الغذاء وسوء التغذية بين أكثر من 2.4 مليون نسمة، بينهم أكثر من 1.2 مليون طفل.
وكانت منظمات إعلامية دولية، من بينها "مراسلون بلا حدود" و"مركز حماية وحرية الصحافيين"، وجهت الأسبوع الماضي رسالة مشتركة تطالب بوقف التجويع القسري للصحافيين في غزة، مشيرة إلى أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص في القطاع يقضي أياماً من دون طعام، ومن بينهم صحافيون يعملون من الميدان لنقل صورة الحرب وآثارها. وطالبت المنظمات بتوفير الغذاء والمساعدات الطبية فوراً لجميع الصحافيين، والسماح بدخول الإعلاميين الدوليين للقطاع، وإجراء تحقيق مستقل يؤدي إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق الصحافيين، وحماية الصحافيين الغزيين أثناء تأدية مهامهم.
وقالت أكثر من مائة منظمة غير حكومية، في رسالة مشتركة نشرت اليوم الخميس، إن القواعد الإسرائيلية الجديدة التي تنظم عمل مجموعات الإغاثة الأجنبية تُستخدم بشكل متزايد لرفض طلباتها لإدخال الإمدادات إلى قطاع غزة. وذكرت المنظمات، ومن بينها "أوكسفام" و"أطباء بلا حدود"، أن السلطات الإسرائيلية رفضت 60 طلباً على الأقل في يوليو/ تموز وحده، بحجة أن هذه المنظمات "غير مخوّلة تسليم المساعدات".
وأكدت المنظمات أن القواعد الجديدة تترك المدنيين، بمن فيهم الصحافيون، من دون غذاء أو دواء أو حماية، رغم محاولاتهم إنقاذ الأرواح. وقالت مديرة منظمة كير في غزة جوليان فيلدفيك: "مهمتنا هي إنقاذ الأرواح، لكن بسبب القيود المفروضة على التسجيل، يترك المدنيون من دون المساعدات العاجلة التي يحتاجون إليها".
