في المحافظات الجنوبية والشرقية.."كابوس العملة" يُوقف الحياة التجارية
تقرير عبده بغيل || الحديدة اكسبرس
الاثنين 11 اغسطس 2025

في المحافظات الجنوبية والشرقية.."كابوس العملة" يُوقف الحياة التجارية

تتعالى صرخات الغضب في المناطق الجنوبية والشرقية المحتلة، حيث تعصف بها أزمة اقتصادية خانقة تُضاف إلى قائمة الأزمات المتراكمة. قرار غير مدروس من قِبل حكومة المرتزقة بتخفيض أسعار العملات الأجنبية أشعل فتيل أزمة حادة، ليتحول إلى كابوس يلاحق التجار والمواطنين على حدٍ سواء.
في مشهدٍ يائس، ترفض البنوك ومحلات الصرافة بيع العملات بالأسعار الجديدة، ما أدى إلى شحّ شديد في السيولة. هذا الشلل التام في حركة الصرف أثّر مباشرة على شريان الحياة التجارية، مُهددًا بانهيارٍ وشيكٍ للوضع المعيشي للسكان.
في محاولة يائسة للتستر على عجزٍ مالي متفاقم، قام بنك المرتزقة في عدن بضخ مليارات الريالات من فئة الـ100 ريال، في خطوة لم تكن سوى محاولة فاشلة لإخفاء حقيقة أن قراره الأخير بتحديد سعر الصرف كان مجرد "ارتجال" لا يتوافق مع القيمة الحقيقية للعملة.
لطالما حذر الاقتصاديون من أن البنك يعاني من أزمة سيولة حادة تجعله عاجزًا عن الوفاء بالتزاماته، واليوم، تُثبت هذه التطورات أن التحذيرات كانت في محلها، وأن سياسات المرتزقة لا تزيد الأوضاع إلا سوءًا.
بينما تتفاقم الأزمة الاقتصادية، تشهد حضرموت الغنية بالنفط موجة من الاحتجاجات الغاضبة. لم يعد المواطنون يحتملون تدهور الخدمات وارتفاع الأسعار. في ديس بالمكلا، أغلق المحتجون الطريق الدولي الرئيسي، أهم شريان يربط المحافظة ببقية البلاد، ما أدى إلى توقف حركة النقل والتجارة بشكل كامل.
تركزت المطالب على إنهاء انقطاع الكهرباء والمياه، وتحسين خدمات النظافة والصحة، والحد من الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية. لكن صرخات الغضب لم تقف عند هذا الحد، بل تصاعدت لتطالب برحيل المحتل السعودي الإماراتي ومرتزقته، ورفع يدهم عن المحافظة وثرواتها.
في تريم، اشتعلت نار الاحتجاجات منذ أكثر من أسبوع بسبب تردي الأوضاع المعيشية. وازدادت حدتها بعد مقتل شاب على يد مليشيا المرتزقة. لكن هذه المطالب المشروعة لم تُقابل بالاستجابة، بل بالقمع المفرط.
لقد استخدمت مليشيات الرياض وأبوظبي القوة لتفريق المتظاهرين، في انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. تُظهر هذه الأحداث أن الأزمة ليست اقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل غياب أي استجابة حقيقية لمطالب المواطنين. هذا التجاهل يُنذر بعواقب وخيمة، فاستمرار القمع في مواجهة الغضب الشعبي لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع واندلاع شرارة أكبر من الانتفاضة.