الشريط الإخباري

الفشل الكلوي في غزة: 41% من المرضى قضوا بسبب "حرب الإبادة" ونقص الرعاية

 الفشل الكلوي في غزة: 41% من المرضى قضوا بسبب "حرب الإبادة" ونقص الرعاية


تقرير عبده بغيل |الحديدة اكسبرس 

 2 يونيو 2025


يواجه مرضى الفشل الكلوي في غزة معاناة قاسية تفاقمت بشكل كبير مع استمرار "حرب الإبادة"، حيث كشف تقرير حديث أن 41% من إجمالي المرضى، أي 472 شخصًا من أصل 1200، قد استشهدوا منذ 7 أكتوبر 2023. هؤلاء المرضى، الذين تركوا بلا رعاية صحية كافية، يعيشون واقعًا مأساويًا من النزوح المتكرر، نقص العلاج، وشح الإمدادات الطبية.

رحلة عذاب لمرضى الكلى في غزة

تتجلى هذه المعاناة في قصة رامي سكر (46 عامًا)، الأب لثلاثة أطفال من حي الشجاعية، الذي يكافح مرض الفشل الكلوي منذ عام 2004. بعد زراعة كلية في مصر عام 2004 وعودته للمرض في 2014، اعتمد رامي على غسيل الكلى لمدة 12 ساعة أسبوعيًا. مع اندلاع الحرب، نزح رامي برفقة ابنته البالغة 11 عامًا إلى خانيونس سعيًا للحصول على جلسات الغسيل، تاركًا زوجته وأطفاله في غزة.

استقر رامي في خيمة بمجمع ناصر الطبي ليكون قريبًا من العلاج، لكن حتى هناك، تقلصت ساعات الغسيل إلى 6 ساعات أسبوعيًا. ومع اقتحام قوات الاحتلال للمجمع، تم اعتقال رامي وعدد من المرضى الآخرين، ورغم إبلاغهم بوضعهم الصحي، تم اقتيادهم إلى منطقة ميراج شمال رفح لاستجوابهم قبل إطلاق سراحهم.

اضطر رامي للنزوح مرارًا، من رفح إلى دير البلح، بحثًا عن مراكز غسيل الكلى، في رحلة وصفها بـ "العذاب، والخوف، والذل، والقهر"، قلقًا دائمًا على طفلته.

تقرير حقوقي يوثّق الكارثة

في تقرير مفصل من 12 صفحة بعنوان "مرضى الفشل الكلوي بلا رعاية"، وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تداعيات "حرب الإبادة" على هؤلاء المرضى. يكشف التقرير قصصًا مؤلمة لوفاة مرضى بعد تقليص ساعات الغسيل من 12 إلى 4 ساعات أسبوعيًا، بالإضافة إلى معاناة من يكافحون للحصول على جلسة واحدة أسبوعيًا في ظروف كارثية.

وأوضح التقرير أن 6 من أصل 7 مراكز لغسيل الكلى في غزة دُمرت أو خرجت عن الخدمة تمامًا، مما ترك المرضى في غزة والشمال دون أي رعاية، وتفاقمت حالاتهم الصحية داخل منازلهم المحاصرة، ليواجهوا الموت بصمت.

كما أشار التقرير إلى أن المرضى الذين نزحوا قسرًا إلى جنوب القطاع بحثًا عن العلاج واجهوا ظروفًا مأساوية بسبب تكرار النزوح وعدم ملاءمة مراكز الإيواء. تقلصت جلسات الغسيل إلى الحد الأدنى، واصطف المئات أمام عدد قليل من الأجهزة، بالإضافة إلى النقص الحاد في الغذاء والدواء.

إحصائيات صادمة وانتهاكات للقانون الدولي

التقرير أورد إحصائيات مقلقة:

  • 472 مريضًا بالفشل الكلوي استشهدوا، يمثلون 41% من إجمالي المرضى.

  • تركزت الوفيات في محافظتي غزة والشمال بسبب تدمير مراكز الغسيل وحرمان المرضى من الوصول إلى جلساتهم.

  • 62 جهاز غسيل كلوي فقط تعمل بكفاءة منخفضة، بعد تدمير 78 جهازًا من أصل 140.

  • يوجد حاليًا نحو 728 مريضًا يتلقون خدمات الغسيل الكلوي في 4 مراكز أعيد تشغيلها جزئيًا (مستشفى الشفاء، مستشفى الزوايدة الميداني، مجمع ناصر الطبي، مستشفى شهداء الأقصى).

يصنف التقرير مرضى الكلى في غزة إلى ثلاثة أنواع: 1200 مريض بالقصور الكلوي المزمن يحتاجون 12 ساعة غسيل أسبوعيًا، 400 مريض زراعة كلى يحتاجون أدوية مثبطة للمناعة مدى الحياة، ومرضى القصور الكلوي المزمن والأمراض الوراثية الذين يحتاجون أيضًا لأدوية مثبطة. تشكل خدمة غسيل الكلى 45% من خدمات أمراض الكلى المقدمة في القطاع.

وشدد التقرير على أن هذه الأفعال، بما في ذلك حصار المستشفيات، تدمير المعدات، ومنع الوقود، هي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وتصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. تربط هذه الانتهاكات بما حظرته اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، والتي تحظر إلحاق أذى جسدي أو نفسي خطير بأفراد جماعة، أو إخضاعهم لظروف معيشية تهدف إلى تدميرهم المادي.

وحمّل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع ووفاة المئات من المرضى، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفه بـ "جريمة الإبادة الجماعية"، والسماح بتدفق الأدوية والمستلزمات الطبية وأجهزة غسيل الكلى إلى غزة، وتوفير بدائل فعالة لضمان استمرار تقديم الخدمة، بما في ذلك السماح للمرضى بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع.


هل

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال