"منشورات مشبوهة" على X تقود غارات أمريكية دامية في اليمن.. هل تدفع واشنطن ثمن 'الاستخبارات الهواة'؟"
تقرير: عبده بغيل، صنعاء، اليمن
2 مايو 2025
في سماء اليمن الأبية، حيث تتحدى عزيمة الصمود قصف الغزاة، يسطر اليمنيون فصولًا من البطولة في وجه آلة الإجرام الصهيونية الأمريكية. هنا، على أرض الأجداد الطاهرة، يواجهون بكل صلابة جبروت العدوان، ويثبتون للعالم أن الإرادة الحرة أقوى من أزيز الطائرات وقوة القنابل.
فيما تقاريرٌ مُفزعة تكشف عن اعتماد واشنطن المتهور على "مصادر غير موثوقة"، على فتات معلومات ملقاة على قارعة "إكس"، لتوجيه ضرباتها للمدنيين بينما تتصاعد الفاتورة المليارية لحملتها العسكرية الفاشلة باهظة الثمن،
إلى التفاصيل. .
أثارت الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة في اليمن، والتي خلفت العديد من الضحايا المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء، موجة احتجاجات واستياء واسع النطاق. وتصاعدت المخاوف بشأن دقة المعلومات الاستخباراتية التي تستند إليها الولايات المتحدة في تنفيذ هذه العمليات.
فقد أشار خبراء عسكريون إلى أن اختيار الولايات المتحدة لأهداف غاراتها الجوية الأخيرة في اليمن بناءً على ما وصفوه بـ "مصادر غير موثوقة" يثير مخاوف جدية بشأن ممارسات الاستخبارات". وأوضحوا أن "في حين أن الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) الاحترافية يمكن أن تقدم رؤى قيمة، فإن التحليل الهواة دون التحقق المناسب يشكل مخاطر كبيرة عند استخدامه في العمليات العسكرية."
كما كشفت تقارير إعلامية أن الجيش الأمريكي يستخدم بيانات للهواة يتم تداولها بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على منصات افتراضية، وخاصة X (تويتر سابقًا)، لمهاجمة منشآت مدنية في اليمن، وتحديدها بشكل خاطئ على أنها أهداف عسكرية.
وأشار تقرير إلى أنه "في أعقاب الضربة الأميركية التي نفذت يوم الاثنين بالقرب من العاصمة اليمنية وأسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين، ظهرت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) اعتمدت على تقييمات مشكوك فيها لاختيار الأهداف في اليمن".
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من القيادة المركزية الأمريكية بشأن أساليب جمع المعلومات الاستخباراتية المحددة المستخدمة في عملياتها في اليمن.
تقارير تفيد بأن البنتاغون اعتمد على حسابات مجهولة في تويتر لتحديد أهداف غارات مميتة في اليمن
وفي تقارير جديدة تثير تساؤلات خطيرة حول الأساليب التي يتبعها الجيش الأمريكي في حملة القصف الجوي المستمرة في اليمن. فبينما تزعم الولايات المتحدة أن هذه الضربات تستهدف جماعة أنصار الله (الحوثيين) ردًا على تدخلهم دعمًا للفلسطينيين في غزة، ظهرت مزاعم بأن البنتاغون استعان بمعلومات استخباراتية مصدرها حسابات مجهولة على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" لتحديد بعض الأهداف.
ووفقًا لتقرير نشره موقع "دروب سايت نيوز"، قصفت طائرات حربية أمريكية مؤخرًا موقعًا بناءً على إحداثيات نشرها حساب مجهول، زاعمًا أنه معقل للحوثيين. ونتيجة لهذه الضربة، قُتل عدد من المدنيين الأبرياء بالقرب من العاصمة صنعاء في 28 أبريل/نيسان.
وقد اعترف حساب على "إكس" يحمل اسم المستخدم @VleckieHond، والذي تدعي سيرته الذاتية أن صاحبه مقيم في هولندا، بالخطأ في تحديد إحداثيات لموقع تبين أنه غير عسكري. ونشر الحساب اعتذارًا جاء فيه: "بناءً على صور الأقمار الصناعية، قمت بتمييز هذا المحجر على أنه قاعدة تحت الأرض، والتغريدة خرجت على هذا النحو... هذا لا يزال خطأ فادحًا للغاية."
ويشير التقرير إلى أن هذا الحساب، @VleckieHond، كان قد نشر سلسلة تغريدات تزعم الكشف عن مواقع للحوثيين، واعتمد جزئيًا على حساب آخر يحمل اسم @Galal_Alsalahi، والذي تشير سيرته الذاتية إلى أنه مقيم في هيوستن. وقد ادعى هذا الحساب، المعروف بمعاداته للحوثيين، اكتشاف منصة إطلاق صواريخ تابعة للحوثيين عند الإحداثيات التي تم قصفها لاحقًا.
ويُعرف حساب @VleckieHond لدى مسؤولين في الجيش الأمريكي، بل وقد تم الاستشهاد بتحليلاته علنًا من قبل منشورات مرتبطة بالجيش، بما في ذلك مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت سنتينل.
كما، أفاد موقع "دروب سايت نيوز" أيضًا بأن شظايا قنبلة أمريكية الصنع تم العثور عليها في موقع غارة جوية استهدفت مركزًا للمهاجرين في صعدة في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما أسفر عن مقتل نحو 70 مهاجرًا أفريقيًا.
ولم يرد البنتاغون على طلبات للتعليق على هذه التقارير. وتثير هذه الأحداث تساؤلات جدية حول مدى دقة المعلومات الاستخباراتية التي يعتمد عليها الجيش الأمريكي في عملياته في اليمن وعن المخاطر المحتملة للاعتماد على مصادر غير رسمية ومجهولة في تحديد أهداف قد تؤدي إلى خسائر فادحة في أرواح المدنيين.
فاتورةٌ باهظةٌ ونتائجٌ محدودةٌ.. خسائر أمريكا في حملتها على الحوثيين في اليمن
في تصاعد للتوترات في منطقة البحر الأحمر، تكشف التقارير عن فاتورة باهظة تتكبدها الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، مع تحقيق نتائج محدودة في ردع هجماتهم.
تكلفة متصاعدة وخسائر مادية:
إسقاط طائرات بدون طيار: أفادت وكالة أسوشييتد برس في 25 أبريل 2025، أن الحوثيين أسقطوا سبع طائرات مسيرة أمريكية من طراز "ريبر" في أقل من ستة أسابيع، تقدر قيمتها بأكثر من 200 مليون دولار. وتثير هذه الخسائر تساؤلات حول فعالية العمليات الجوية الأمريكية وحصانة طائراتها ضد الدفاعات الحوثية.
استنزاف الذخائر: تشير التقارير، بما في ذلك من شبكة CNN في 4 أبريل 2025، إلى أن الحملة الجوية المكثفة، التي بدأت في منتصف مارس 2025 تحت اسم "عملية راف رايدر"، استهلكت كميات كبيرة من الذخائر الأمريكية، بتقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، دون تحقيق الأهداف المرجوة بشكل كامل. ويثير هذا الاستنزاف مخاوف بشأن جاهزية الولايات المتحدة وقدرتها على الرد في صراعات محتملة أخرى.
تكلفة إجمالية تقارب المليار دولار: بحلول أوائل أبريل 2025، ذكرت تقارير إعلامية مثل "يمن مونيتور" و"ذا إندبندنت" أن التكلفة الإجمالية للحملة العسكرية الأمريكية تقترب من مليار دولار، مع نتائج "محدودة" على قدرة الحوثيين على شن الهجمات.
نتائج عسكرية متفاوتة:
اعتراف أمريكي بالخسائر: نقلت وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين دفاعيين أمريكيين اعترافهم بإسقاط الطائرات المسيرة، مشيرين إلى أن تحسين قدرات الحوثيين في استهداف الطائرات بدون طيار قد يكون سببًا في ذلك.
تدمير أهداف حوثية: أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تنفيذ أكثر من 800 ضربة على أهداف للحوثيين منذ منتصف مارس 2025، مدعية تدمير مرافق قيادة وسيطرة، وأنظمة دفاع جوي، ومواقع تصنيع وتخزين أسلحة، بالإضافة إلى مقتل "مئات" من مقاتلي وقادة الحوثيين.
استمرار التهديدات والهجمات: على الرغم من الضربات الأمريكية المكثفة، لا يزال الحوثيون قادرين على شن هجمات على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن، مما يشير إلى أن الحملة لم تنجح بشكل كامل في ردعهم أو تدمير قدراتهم الهجومية بشكل حاسم.
بيانات حول خسائر أمريكا في حملتها على الحوثيين في اليمن:
أكثر من 200 مليون دولار: هذا هو الحد الأدنى لقيمة خسائر الطائرات المسيرة الأمريكية من طراز "ريبر" التي أسقطها الحوثيون في أقل من ستة أسابيع (حتى 25 أبريل 2025). هذا الرقم يمثل خسارة كبيرة في الأصول العسكرية المتقدمة.
سبع طائرات مسيرة من طراز "ريبر": يمثل هذا العدد خسارة كبيرة في القدرات الاستطلاعية والهجومية للولايات المتحدة في المنطقة خلال فترة وجيزة. طائرات "ريبر" تعتبر من الأصول الاستراتيجية الهامة لعمليات المراقبة والضربات الدقيقة.
مئات الملايين من الدولارات: هذا هو التقدير الأدنى لتكلفة الذخائر الأمريكية المستهلكة في حملة "عملية راف رايدر" منذ منتصف مارس 2025. يشير هذا الرقم إلى حجم العمليات العسكرية المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة.
ما يقارب المليار دولار: هذا هو التقدير للتكلفة الإجمالية للحملة العسكرية الأمريكية على الحوثيين بحلول أوائل أبريل 2025.
اليمن بعد أكثر من ألف غارة جوية أمريكية أودت بحياة المئات
من جانبها كشفت الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، هيلين لاكنر، عن حالة من "الا مبالة لدى صناع القرار " داخل اروقة البنتاجون جراء تصاعد وتيرة الغارات الجوية الأمريكية على البلاد. ففي تصريحات أدلت بها يوم أمس، الأول من مايو 2025، أشارت لاكنر إلى أن عدد الغارات الأمريكية تجاوز الألف، مما أسفر عن مقتل المئات من اليمنيين.
يأتي هذا التصعيد بعد يوم دامٍ شهد مقتل ما لا يقل عن 68 شخصًا، معظمهم من المهاجرين الأفارقة، في غارة استهدفت مركزًا لاحتجاز المهاجرين شمال اليمن. وبذلك، يرتفع عدد القتلى جراء الهجمات الأمريكية إلى أكثر من 250 منذ منتصف مارس الماضي.
وأوضحت لاكنر أن الأرقام الرسمية للضحايا قد تكون أقل بكثير من الواقع، مرجحة أن العدد الفعلي للقتلى يقارب ضعف العدد المعلن. وأكدت أن الولايات المتحدة تنفذ غارات جوية على اليمن "بشكل شبه يومي" منذ منتصف مارس.
لم تقتصر الأزمة الإنسانية في اليمن على القصف المستمر، بل تفاقمت أيضًا بسبب قرار الإدارة الأمريكية بإنهاء المساعدات المقدمة للبلاد وتصنيف حركة الحوثي كـ "منظمة إرهابية أجنبية". وعلقت لاكنر قائلة: "يعاني الناس الذين يعيشون في البلاد يوميًا من الرعب والخوف بشكل أساسي أو من التعرض للهجوم وربما القصف والقتل في أي وقت".
وأشارت إلى أن وقف المساعدات الأمريكية أثر بشكل كبير على حياة الملايين من اليمنيين الذين يعتمدون على الغذاء والدعم الإنساني، خاصة وأن اليمن كان يعاني بالفعل من أسوأ أزمة إنسانية في العالم قبل تفاقم الوضع في غزة والسودان. كما أن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية يعيق وصول الإمدادات التجارية والإنسانية، ويؤثر على القطاع المصرفي وعمل المنظمات الإغاثية وجهود السلام.
كما أوضحت لاكنر أن الهجمات التي كان ينفذها الحوثيون في البحر الأحمر ضد السفن قد توقفت فعليًا بعد بدء وقف إطلاق النار في غزة في يناير الماضي، وأن الهجمات الأخيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية ردًا على التدخل الأمريكي في اليمن.
_______
مصادر التقرير :
https://english.news.cn/20250501/49f43a0b27e24730b91c95a2d0081ab1/c.html
-3-اليمن ..بعد أكثر من ألف غارة جوية أمريكية قتلت المئات: هيلين لاكنر
https://www.democracynow.org/2025/5/1/yemen_helen_lackner
2-


