الشريط الإخباري

دماء على أيدي واشنطن: ثمن التحريض الإسرائيلي وجرائم الاحتلال

 دماء على أيدي واشنطن: ثمن التحريض الإسرائيلي وجرائم الاحتلال


بقلم: عبده بغيل |الحديدة اكسبرس

26مايو 2025



شهدت واشنطن العاصمة جريمة  هزت الأوساط الدبلوماسية، حيث قُتل إسرائيليان في حادث إطلاق نار. تسارعت الأبواق الإعلامية الموالية لإسرائيل، مثل صحيفة جيروزاليم بوست، لربط الحادث بـ"معاداة السامية" و"التحريض"، وتجاهلت الأسباب الجذرية للعنف المستمر في المنطقة، والتي تتحمل إسرائيل جزءًا كبيرًا من مسؤوليتها.


إن ما حدث في واشنطن، بغض النظر عن بشاعته، يجب أن يُفهم في سياق أوسع بكثير من مجرد "عمل إرهابي" فردي. هو نتيجة منطقية للغضب المتزايد تجاه "سياسات إسرائيل القمعية"و"والابادة الوحشية التي ترتكبها اسرائيل في قطاع غزة' و "انتهاكات حقوق الإنسان" التي تُمارسها يوميًا ضد الفلسطينيين. عندما تروج دولة ما للعنف المنظم كجزء من سياستها العسكرية والأمنية، وتُمارس القتل والاعتقال والتشريد بحق شعب تحت الاحتلال، فمن غير المستغرب أن تنعكس هذه المظاهر في أماكن أخرى.



 ازدواجية المعايير الأمريكية: غض الطرف عن جرائم الاحتلال


تزعم الولايات المتحدة أنها "الملاذ الآمن للشتات في التاريخ" وتُلقي خطبًا رنانة عن "حقوق الإنسان"، بينما تغض الطرف بشكل فاضح عن "دماء الفلسطينيين" التي تُسفك يوميًا على يد الاحتلال الإسرائيلي. كيف يمكن لواشنطن أن تبشر بحقوق الإنسان بينما تمول وتدعم بشكل غير مشروط دولة ترتكب جرائم حرب وتُمارس الفصل العنصري (الأبارتايد) ضد شعب آخر؟ إن هذا التفاخر الأمريكي بالديمقراطية أصبح "غارقًا في بحر من الدماء"، ليس فقط في واشنطن، بل في شوارع غزة والضفة الغربية التي تُحاصر وتُقصف بلا هوادة.


تدعو الأبواق الصهيونية واشنطن إلى "محاكمة هذا العمل كإرهاب" و"خنق الأكسجين الرقمي" لمن يحتفلون بهذه الأفعال. لكنها لا تدعو أبدًا إلى محاسبة قادة إسرائيل على "إرهاب الدولة" الذي يُمارسونه ضد الفلسطينيين، ولا تطالب بإيقاف التحريض الإسرائيلي ضد العرب والفلسطينيين، والذي يُمثل أساسًا للعنف المستمر. إن "الإفلات من العقاب في الحرم الجامعي" الذي يُندد به، يجب أن يُقارن بالإفلات من العقاب الذي يتمتع به الجيش والمستوطنون الإسرائيليون على جرائمهم.


---

الكيل بمكيالين: عندما يكون الضحايا يهودًا فقط


يصف المقال الأصلي قتلى السفارة بأنهم "دبلوماسيون" ويُطالب بتحصين الأهداف اليهودية "بلا خجل". لكن أين هي المطالبات بتحصين المستشفيات الفلسطينية، والمدارس، والمنازل التي تُدمرها القنابل الإسرائيلية؟ أين هي الإدانة الصريحة لقتل الأطفال والنساء في غزة؟


تُشير جيروزاليم بوست إلى أن المسلح "لم يقتل الدبلوماسيين بسبب سياسة غزة، بل قتلهم لأنهم إسرائيليون." هذا تبسيط مخل ومضلل للواقع. إن الغضب المتراكم ضد إسرائيل ليس نابعًا من عداء عرقي، بل من "مقاومة سياسات الاحتلال والاضطهاد" عندما تُصبح الهوية "الإسرائيلية" مرتبطة بالاحتلال والقمع، فمن الطبيعي أن تُصبح هدفًا للغضب المشروع.


إن "الافتراءات الدموية ضد إسرائيل" التي يُحذر منها نتنياهو ليست سوى انعكاس لواقع دموي تُسببه إسرائيل نفسها. يجب على الولايات المتحدة، بدلًا من اتخاذ إجراءات تخدم الأجندة الإسرائيلية فقط، أن تُعيد النظر في دعمها الأعمى لدولة تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان. فإذا كان من الممكن إعدام "دبلوماسي أجنبي" في واشنطن، فكم من الأرواح البريئة تُعدم يوميًا في فلسطين على يد قوة احتلال مدججة بالسلاح بدعم أمريكي؟


إن هذه الحادثة، وما تبعها من ردود فعل، تُظهر بوضوح أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الإرادة السياسية عندما يتعلق الأمر بمحاسبة إسرائيل، وتُقدم بذلك "غطاءً" لاستمرار الصراع، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في كل مكان يصل إليه صدى الظلم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال